الرواية فيها الكثير من الفلسفة والترميز، وشخصيًّا لا أحبّ هذا الإقحام على عالم الرواية. لطالما ثمّة كتب فلسفية لمحبّي هذا الشقّ، لماذا أورّط نفسي في قراءة رواية فلسفيّة؟ وبشكلٍ عام... وهذا رأي شخصيّ، أشعر أنّ الكاتب الذي يكتب روايات فلسفيّة "ليس الجميع" يستسهل وقع الكتابة عليه ككاتب، ووقعه على القارئ، بمعنى "يمشي جنب الحيط" ومهما صادفت في روايته من أخطاء وعثرات برّر لك "هذه فلسفة وليس بالضرورة أن تكون منطقًا"! بالعودة إلى الرواية، شدّني القسم الأوّل منها وفقدتُ الاستمتاع في القسم الثاني عندما وقعت الرواية كغيرها من الروايات الفلسفيّة التي قرأتها في فخّ التكرار والهلوسات والمواضيع غير المترابطة ما لا يمت للسيل الروائي بصلة وهنا أفقد رغبتي دومًا في إكمال الرواية لكنّني أكملها للأمانة الأدبيّة في كتابة رأيي. فأحيانًا الصفحة الأخيرة من الرواية تغيّر رأيي تمامًا، سلبًا أو إيجابًا. الرواية بشكل عام تتحدّث عن ثيمة الموت وتفسّخ الجسد "وربّما الروح". فيها بعض المطبّات الدينيّة والعقائديّة ورؤية لوضع العرب وتشبيههم بتلك المرأة التي أرادت أن تخلّد إثر شقيقها بعد موته بالنواح على ماضيه. هذه المقاربة بين العرب الذين لا يعرفون شيئًا في الحياة غير البكاء واللطم على أطلال الماضي أعجبتني، ولكن فكرة جميلة غير قادرة على صنع رواية ناجحة. كما يتحدّث العمل عن فكرة الخلود، والأحلام... وأين تذهب تلك الأحلام بعد موت أصحابها.
يملك جمال لغة مجوهرة وفكر مختلف أعجبني، لكن بعد تجربتين لي معه، هذه الرواية ورواية الخليل بن جلجل، لا أعتقد أنّه من الكتّاب الذين يناسبون ما أحبّ من حبر.