أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين الترمذي الملقب بـ الحكيم الترمذي، أحد علماء أهل السنة والجماعة ومن أعلام التصوف السني في القرن الرابع الهجري، من كبار مشايخ خراسان، لقي أبا تراب النخشبي وصحب أبو عبد الله بن الجلاء وأحمد بن خضرويه توفي سنة 320 هـ.
الحكيم الترمذي ( 000 - نحو 320 هـ = 000 - نحو 932 م) و هو غير الإمام أبو عيسى الترمذي صاحب السنن هو محمد بن علي بن الحسن بن بشر، أبو عبد الله، المعروف بـ الحكيم الترمذي: باحث، صوفي، عالم بالحديث وأصول الدين. من أهل (ترمذ) نفي منها بسبب تصنيفه كتابا خالف فيه ما عليه أهلها، فشهدوا عليه بالكفر. وقيل: اتهم باتباع طريقة الصوفية في الإشارات ودعوى الكشف. وقيل فضل الولاية على النبوة، ورد بعض العلماء هذه التهمة عنه. وقيل: كان يقول: للأولياء خاتم كما أن للأنبياء خاتما. وقال السبكي: فجاء إلى بلخ - أي بعد إخراجه من ترمذ - (فقبلوه) لموافقته إياهم على المذهب. وأخطأ بعض مؤرخيه من المتأخرين بأن جعل العبارة: جاء إلى بلخ (فقتلوه) وهذا لا يتفق مع بقية ما قاله السبكي من موافقتهم إياه على المذهب. وفي (لسان الميزان) أن أهل ترمذ هجروه في آخر عمره لتأليفه كتاب (ختم الولاية وعلل الشريعة) وأنه حمل إلى بلخ فأكرمه أهلها وكان عمره نحو تسعين سنة.
واضطرب مؤرخوه في تاريخ وفاته، فمنهم من قال سنة 255 وسنة 285 هـ، وينقض الأول أن السبكي يذكر أنه حدث بنيسابور سنة 285 كما ينقض الثاني قول ابن حجر: إن الأنباري سمع منه سنة 318 أما كتبه، فمنها (نوادر الأصول في أحاديث الرسول - ط) و (الفروق - خ) يفرق فيه بين المداراة والمداهنة، والمحاجة والمجادلة، والمناظرة والمغالبة، والانتصار والانتقام الخ، وهو فريد في بابه. وله كتاب (غرس الموحدين) و (الرياضة وأدب النفس - ط) و (غور الأمور - خ) و (المناهي) و (شرح الصلاة) لعله (الصلاة ومقاصدها - ط) و (المسائل المكنونة - خ) وكتاب (الأكياس والمغترين - خ) و (بيان الفرق بين الصدر والقلب والفؤاد واللب - ط) رسالة طبعت سنة 1958 مصدرة بترجمة حسنة لمؤلفها وبأسماء 57 كتابا أو رسالة من تصنيفه، و (العقل والهوى - خ) [ ثم طُبع ] و (العلل - خ) رسالة، وفي الظاهرية، بدمشق بعض رسائله
درس للجوارح والنفس مما يعرض منها وما يفرضه الله عليها وما ينتابها من شهوات العدو وتزيينه لها ان كنت من العوام او الزهاد او ما بينهما فإنك ستجد في هذا الكتاب معينا على ترويض نفسك.
(فجملة ما وصفنا من أمر السير إلى الله تعالى أن يتقى فرح النفس، أن يتركها حتى تفرح بشيء من أحوالها، أو بتناولها من الدنيا وأعمال البر، كلما ظهر فرحها نغص عليها بالمنع لها، والانتقال عنه حتى يملأ غماً، فيذوب الفرح الذي يتأدى إلى القلب، ويظهر النور، ويظهر في ذلك النور الفرح بالله عز وجل، لأن ذاك النور يؤديه إلى صفات الله عز وجل، وإلى عظمته وجلاله، وجماله وكبريائه، وبهائه وسؤدده، وكمه وجوده، وبره ولطفه، ومننه وإحسانه ورحمته)
📖 كتاب " الرياضة وأدب النفس " للإمام أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسن ( الحكيم الترمذي ) ، من إصدارات #مجلة_الأزهر عدد شهر شعبان ١٤٤٠ هـ - إبريل ٢٠١٩ م .
📖 هذا الكتاب مقسم إلى كتابين أولهما : كتاب رياضة النفس ، وثانيهما : أداب النفس . والكتابان من كتب السلوك والمجاهدة التي تهذب النفس وتروضها نحو الطريق السديد ، وتدرب النفس على طريق التزكيه ، وتنحى بالنفس عن طريق الخيبة والخسارة.
📖 ويُشرح في هذا الكتاب أنواع النفس المذكورة في كتاب الله ( النفس اللوامة ، النفس المطمئنة ، النفس الأمارة بالسوء ) ثم يورد لك أنماطاً من مجاهدة النفس عن بعض التابعين. وبين أنه يوجد نوعان من الفرح : ١- فرح مذموم : وقد وصفه الكاتب بالفرح السم لأنه يجرى في العروق حتى يشتمل على الجسد ، لأنه يُملئ القلب من حلاوة ذلك الفرح ، ويصير لا يذكر موتاً ولا قيامة ولا حسابات ولا شيئاً من أهوال القيامة ، فذلك فرح يُميت القلب فهذا فرح مذموم ، ذمه الله عز وجل { وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ } .
٢- فرح محمود : وهو فرح العبد بما فضله الله عز وجل على سائر العبيد ، فمن عليه بالمعرفة والعقل ، فاستنار قلبه ،وطابت نفسه ، فتعاونا على الشكر والحمد { قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ }.
📖 وفي هذا الكتاب يوضح الكاتب تحريم الله عز وجل للخمر والمعازف لما يُدخلاه على قلب المسلم من فرح فيبتعد قلبه عن ذكر الله. فأما الخمر فشاربها يحتمل مرارتها وذهاب عقله ، وتلف ماله ، وألم جسده ، والأفات التى تحل به ، فإنما يحتمل ذلك كله من أجل ذلك الفرح الذي دب فيه حتى يصده عن ذكر الله عز وجل وعن الصلاة فحرمه الله عز وجل. وأما صوت المعازف والمقاهي ، فتلك الأصوات الممزوجة بالفرح الذي بيده ، فلا يلتذ المستمع إلا بما يُمازحه من الفرح الذي بيد العدو ، فإذا مازحه وسمع الأدمي ، هاج بالفرح منه ودب في جميع جسده ، وطرب حتى وثب ورقص كالقرد ، فحرم الله عز وجل هذه المعازف.
📖 والكتاب الثاني : كتاب أدب النفس بَين فيه الأخلاق اللازمة لأدب النفس من مثل مقامات الصبر والرضا والتأني وطهارة القلب ، والكتاب كله كذلك يُخاطب الروح والنفس ويخرج بها من مدارك الشهوات والشُبهات إلى يفاع الطاعة وأرقى المقامات .
الكتاب:رياضة النفس المؤلف:الإمام الحافظ محمد بن علي الحكيم الترمذي "ت320 هجري تحقيق:ا.د/أحمد عبدالكريم السايح ، ا. د/أحمد عبده عوض الناشر:مكتبة الثقافة الدينية عدد الصفحات:66
" قال له قائل : صف لنا من رياضة النفس شيئا ، قال : إن النفس إذا اعتادت اللذة والشهوة والعمل بالهوي ، أقبل علي فطمها عن العادة في كل شئ ، فكلما اشتد عليها فطم شئ فأقبل علي ذلك الشئ حتي تفطمها عنه ، حتي يصير قلبك حرا ، يألف مع الله ببره ولطفه "
إذا بلغ الإنسان المبلغ الرفيع في العلوم والفنون ، ولم يعرف كيف يقود نفسه ويؤدبها فما أغني عنه مبلغه الرفيع في العلوم شيئا ، إن الإنسان يكون إنسانا حقا حينما يستطيع ترويض نفسه ويحسن تقويمها وتهذيبها ، ذلك أن حسن سير النفس وسوء سيرها عليهما مدار الإنسان ومصيره ، فبالتأديب يكون النعيم ، وبالإهمال يكون الجحيم . و هذا الكتاب اللطيف الحجم في رياضة النفس يتعرض ل " المجاهدة ، الأكياس ، الرياضة ، الفرح المحمود ، صدق المريدين ، جهاد الصادقين ، السير إلي الله ، الأعمال بالنيات ، المعرفة ، رياضة النفس "
"المجاهدة"
إن فلاح الإنسان من خساره يكمن في المجاهدة التي يتناولها الحكيم ، وهذا الباب قد لمس قلبي قبل عقلي ، لأنه يتكلم عن أمر أنا أحرز فيه صفرا كبيرا ، فلو جاهدت نفسي لاستقام حالي ولانصلحت أموري ورضيت عن نفسي ، والكلام في مجاهدة النفس أسهل من خوض تلك المعركة بمئات المراحل ، فرحم الله جيلا حين كان يعود من حرب بسيوف ودروع يقول رجعنا من جهاد أصغر لجهاد أكبر ، يعلمون يقين العلم قيمة تلك الحرب الضارية مع النفس ، فإنهم صدقوا لذلك سبقوا .
"الأكياس"
يفتح الحكيم أعيننا علي العقلاء الذين أرادوا ترويض أنفسهم ، فلم يكتفوا بمنعها من الحرام ، بل منعوها من الحلال أحيانا تأديبا وتهذيبا وتقويما ، يمنعونها من الحلال زيادة في التورع والاحتياط ، فإذا امتنعت النفس من بعض المباحات ، كان ذلك أدعي لبعدها من المحرمات ، وهنا يتجلي نور الله علي تلك النفس فتشرق وحُق لها أن تشرق إذا كان النور من الله.
"الفرح المحمود"
قد يفضي الفرح أحيانا إلي هلاك الإنسان ، وذلك إذا فرح الإنسان بالفعل ونسي الفاعل وهو الله ، إذا فرح بالعَرَض والنعمة ونسي المنعم ، فكلما فرح الإنسان بشهوة وعَرَض حلت في القلب ظلمة حتي تطفئ الفضائل فيه ، فالفرح المحمود المنجي هو فرح بالله ، فكل ماتري تري فيه الله ، وفرح بلقاء الله ونعمه التي فضلك بها علي سائر العالمين ، لو رأيت الله في كل حركاتك وتحصلاتك نجوت.
"جهاد الصديقين"
تحت هذا العنوان يُفصّل الحكيم الإشراقات الواردة في حديث حارثة ، وأن حارثة أصبح مؤمنا حقا لهوان الدنيا في عينيه وحضور الجنة والنار أمام ناظريه ، ومن كان ذلك حاله فقد عرف الحقيقة واستكمل الإيمان بمعرفة ذلك ولزومه ، "عرفت فالزم ، عبد نور الله قلبه".
::ولاينسي الحكيم كذلك أن يتكلم عن الحفاظ علي الجوارح ، وأن الجوارح هي التي أهلكت آدم في معصيته ، وضرورة ترويضها وتهذيبها ، وكذلك عن الملائكة وأسمائهم ومَهامّهم ، وكذلك أصناف السائرين والعاملين إلي الله ، تعرفهم لتنظر نفسك ممن أنت فيهم ؟
::والكتاب لطيف في حجمه ، عظيم في نفعه ، تدرك ذلك عندما تقرأ تلك الورقات لتدرك أنها فتح من الله علي الحكيم الترمذي ، فالكتاب كتبه عالم صالح ، وربما أرهقني الجزء الأول منه ، لا أعلم ربما لكوني في المواصلات أم أنه حقا جاف ، ولأسلوبه أحيانا أتوقف لأعيد القراءة مرة أخري ، ويوما سأعود لقراءته مرة أخري ، وسأستزيد من قراءة كتبه الأخري ، وشرودي في القراءة أحيانا لضعفي وبعدي عن درب الرجل ، فالكاتب صالح والقارئ غافل .