Como se llega a ser un escritor? De donde salen las historias que cuentan las novelas? Como usar el material autobiografico? Es posible hablar de la libertad y la responsabilidad del escritor?
A mystic lyricism and precise imagery often marked verse of German poet Rainer Maria Rilke, whose collections profoundly influenced 20th-century German literature and include The Book of Hours (1905) and The Duino Elegies (1923).
People consider him of the greatest 20th century users of the language.
His haunting images tend to focus on the difficulty of communion with the ineffable in an age of disbelief, solitude, and profound anxiety — themes that tend to position him as a transitional figure between the traditional and the modernist poets.
وقع بين يديّ منذ جوالي اسبوعين، هذا الكتاب النفيس الذي سهر أحمد المديني على تقديمه وترجمته. ترجمة رغم انها عن لغة وسيطة الفرنسية إلا أن المديني تمكن منها جيدا. الكتاب يتكون من شقين الاول يتعلق برسائل راينر ماريا ريلكه الى شاعر ناشئ و الثاني كانت رسائل ماريو فارغاس يوسا الى روائي ناشئ مجهول.
1- رسائل إلى شاعر ناشئ :
كنت أتوقع أن الرسائل العشر الموجهة إلى السيد كاپوس (العسكري الذي كان يطمح لأن يصبح شاعرا) ستكون نصائح عامة و توجيهات لمن يريد كتابة الشعر، من حيث الشكل و المضمون لكنني تفاجأت بكون ريلكه يضع كثيرا من ذاته بين اسطر الرواية، و يحكي للسيد المغمور عن أسفاره و اختلاجاته، و تطورات صحته الجسمانية و النفسية.
كتب ريلكه يتحدث عن تكوينة نفسية الشاعر، وعن كونه يشبه طفلا يغرق في وحدته بعيدا عن عالم الكبار، إنه يراقب العالم كشيء اجنبي عن عمق عالمه الخاص، عن وحدته الكبرى. ان ريلكه يمجّد الوحدة ويعتبرها برغم ثقلها وكبرها فهي تمييز عن العموم، لان البقية يفضلون المساومة و الحلول السهلة بينما "علينا ان نلزم انفسنا بالاصعب، وانه لمن الجيد ان تكون وحيدا لأن الوحدة أمر صعب. وأن يكون الشيء صعبا فهذا مدعاة لمزيد من التمسك به". ولهذا السبب يعتبر انه من الجيد أيضا أن نحب لأنه لا يوجد ما يعدل في الصعوبة حب إنسان آخر.
منابع الشعر حسب ريلكه اربع :ما أسماه هو بالحياة الداخلية للمرء، اختلاجاته و تساؤلاته الوجودية. الحياة اليومية بكل بساطتها و شفافيتها ويقول في هذا "واذا ما تبين لك أن يومك فقير لا تتهمه. إتهم نفسك بأنك لست بعدُ شاعرا لتستدعي إليك ثراء اليومي. لا شيء فقير أمام المبدع، كما ليس ثمة أماكن فقيرة، لا دلالة لها." ثم الطبيعة (وهنا يذكر له النحات رودان Auguste Rodin و الكاتب بيتر جاكبسون Peter Jacobsen). واخيرا، ذكريات الطفولة الغنية و الثمينة.
2- رسائل إلى روائي ناشئ :
على خلاف ريلكه الذي كانت رسائله موجهة الى شخص حقيقي.. يكتب يوسا الى شخص مجهول يناديه بصديقي. و على مدى 11 رسالة، يتحد باسهاب عن فن الرواية. فيقسم حديثه الى محاور متطرقا لكل منها على حدى في رسائله. يتحدث عن مصدر الموهبة الابداعية أهي نعمة نولد معها ام انها قدرة ننميها مع الزمن؟ ام هما معا؟ يتحدث كذلك -كما فعل ريلكه قبله- عن دوافع الكتابة فيسميها بالدودة التي نغذيها و يقول ما مفاده " نكتب لنعيش، لا نعيش لنكتب فقط". الاقناع، الفضاء و الزمن، السارد، و نقاط اخرى تطرق اليها يوسا تخص فن الرواية. الجدير بالذكر هو ان هذه الرسائل بمثابة مرجع للكتب فقد اتى المؤلف على ذكر عديد من الاعمال العالمية التي يجدر على كل روائي ناشئ قراءتها : موبي ديك لـ ميلڤل، دون كيخوته لـ ثرافانتس، المسخ لـ كافكا، عوليس لـ جيمس جويس، مادام بوفاري لـ فلوبير كما انه الى جانب هذه الاسماء استعرض تجارب مجموعة وازنة من الروائين على مر التاريخ اذكر منهم : فيكتور هوغو، بورخيس، أمبروس بيرس، صامويل بيكيت، اوغوستو مونتروسو، ويليام بورووز، غارسيا ماركيز، هيمنغواي، فيرجينيا وولف و العديد من الاسماء التي لا يمكنني حصرها هنا.
لا يسعني إلا ان اعطي للكتاب علامة كاملة لا من حيث المضمون و لا من حيث الترجمة التي لم اشعر بنقصها. كتاب جمع بين المتعة و الفائدة فكان مثاليا. ارجوكم اذا ما تصادفتم معه، لاتترددوا في اقتنائه.
على مدى خمس سنوات، يتبادل الشاعر الفرنسي ريكله الرسائل مع شاب بالمدرسة العسكرية يطمح في أن يصبح شاعر. خمس سنوات والرسائل تتوالى والنصائح تتتابع لتعبر عن وجهة نظر عميقة لهذا الشاعر مرهف الحس عميق الوجدان، وتنقل لنا أحاسيسه ونظرته للحياة، ليصبح هذا الكتاب من أكثر كتب ريكله شعبية.
وربما نتساءل: هل كان الشاعر يكتب هذه الرسائل للشاب أم لنفسه أولا، هل كان يعلمه حقا فنون الكتابة الإبداعية، أم يحاول أن يسترجع خطوات مشاها في حياته ليطور ذاته الناقدة والشاعرة، ففي رسائله ما يشبه حديث مع الذات وفضفضة لروح قلقة استبدت بها أسئلة الوجود، فكانت رسائله تحاكي ما يشبه تحرره من قوة الامتثال لنماذج جاهزة.
وفي إحدى رسائله، يمتعنا بهذه المقولة التي تبعث على التفاؤل، قائلا:
" لقد كان لك كثير من الأحزان العظيمة التي انقضت وأنا أدعوك أن تفكر جيدا ألم تخترقك هذه الأحزان في الصميم؟ ألم تغير فيك أشياء كثيرة؟ بل ألم تتغير أنت ذاتك في نقطة أو وضع ما من كيانك؟
لو كان بإمكاننا أن نرى أبعد قليلا مما تتيحه معرفتنا وخلف الأبواب الأمامية لجسدنا لكان بوسعنا أن تحتمل أحزاننا بثقة أكبر من تلك التي نحتمل بها أفراحنا".
وقد خص الكاتب عدة مقولات تشدد على أهمية الوحدة باعتبارها إحدى الحاجات الأساسية للإبداع قائلا:
"أحب وحدتك وتحمل وزرها واعلم أن الوحدة فضاء يتكون حولك فضاء فسيح يقارب النجوم فاستمتع بمشيئتك وإلى الأمام فلا أحد قادر على أن يتبعك".
وفي مقطوعة غاية في الجمال، يذكر أهم النصائح التي تجيب على السؤال" هل ممكن أن نتعلم الأدب؟" فيقول:
"الشجاعة الوحيدة التي نحن مطالبون بها أن نكون شجعانا أمام ما هو أغرب وأبعث على الدهشة وأقل قابلية للايضاح.
ونصيحتي الوحيدة لك هي: تحرَّ نفسك واسبر عمقها الذي منه تنبع حياتك، وهناك ... عند مصدرها ستجد الجواب على السؤال إذا ما كان عليك أن تكتب. اقبل هذا الجواب، حالما تسمعه، ودونما تردد."
ويبدو أن الشاب سمع نصيحته وسمع الجواب ولم يكتب، بل بقي في مهنته العسكرية وارتاح لذلك.
كتاب غني جدا بالمعلومات والنصائح، كنت أفضل أن يكون الرسائل المتبادلة بين الطرفين تكون موجودة بحيث يكون مش مقتصر علي رد المؤلف فقط وفي مساحة اكبر للنصائح
رسائل الى شاعر ناشئ هي كلمات شاعر محملة بأحاسيس ومشاعر بعيدة عن تقنيات كتابة الشعر، هي ليست ورشات تكوينية في بحوره و أشكاله، اهتمام ريلكه بذاتية الشاعر عوض التقنيات هو افادة لنا بأن داخلنا هو المنطلق والعنصر الأساسي في صناعة الشاعر ثم بعد ذلك تأتي التقنيات، وتأكيده لكابوس على حبه لوحدته ليس الا جزءا من تشديده على الاهتمام بالداخل الإنساني، رسائل ريلكه تضمنت أيضا توجيهات عامة حول الكتابة، كتأكيده على أن الكاتب الذي يستطيع الحياة دون كتابة ليس عليه أن يكتب : - " اعترف لنفسك بنفسك: هل ستموت لو منعت من الكتابة؟ واطرح على نفسك هذا السؤال بالذات: تساءل في أكثر الساعات صمتا في ليلك 'هل أنا مرغم حقا على أن أكتب؟' واحفر عميقا في داخلك بحثا عن الجواب. فإن كان الجواب. إيجابا، وإذا استطعت أن تتصدى لسؤال خطير كهذا بعبارة قوية وخطيرة هي :'أجل، ينبغي علي' فابن حياتك وفق هذه الضرورة'
بخلاف ريلكه فيوصا يعرج على كثير من تقنيات كتابة الرواية لا سواء من حيث الشكل أو المضمون، نصائحه لصديقه -كما كان يدعوه في رسائله سواء كان خياليا أم مراسَلا حقيقيا - تثبت تجربته الروائية الغنية وأقتبس له أيضا إحدى نصائحه حول فعل الكتابة : -" إن الروائي الذي لا يكتب عن ما يتغلغل في أعماقه، ويختار ببرود المواضيع أو التيمات بكيفية عقلانية معتقدا هكذا أنه بالغ النجاح غير أصيل. ومحتمل جدا لهذا أن يكون روائيا رديئا ( حتى ولو أدرك النجاح: فلوائح كبار المبيعات مليئة بالروائيين من أردأ نوع، كما تعلم)..."