نبذة المؤلف: هذا كتاب "ختم الأولياء" للإمام العارف الرباني الحكيم الترمذي، أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسن- رضي الله عنه وأرضاه- ونفعنا بعلومه وأنواره التي ختمها بخاتم من مسك ينبئ عن فيوضات إلهية، وأنوار علية، ومباهج جمالية... والكتاب يتكلم عن موضوعات عرفانية عديدة، ويطرح أسئلة بلغت مائة وسبعة وخمسين سؤالًا في معرض الحديث عمن هو الولي، وما ينبغي ان يكون عالمًا به. ويتكلم الكتاب عن (ختم الأنبياء) وهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن صفة هذا الختم ثم عن (ختم الأولياء)، وأنه في الأولياء مثل سيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم" في الأنبياء. ويتكلم عن المحبة والقربة والأسرار الإلهية، والولاية والسعادة، وعقد الولاية، وعقد النبوة، وتفكير عامة المؤمنين، وتفكير خاصة الأولياء، والكتاب، والروح، ومقام الصديقية، وملك العظمة، وملك الجلال، وملك القدس، وغير ذلك من الموضوعات التي تجد الحكيم الترمذي أحسن فيها عن علم وعرفان وذوق وشهود حق إحسان، فأزال شيئًا من المحجوب، وأنار الطريق للمستنير، فجزاه الله عن المسلمين خيرًا.
أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين الترمذي الملقب بـ الحكيم الترمذي، أحد علماء أهل السنة والجماعة ومن أعلام التصوف السني في القرن الرابع الهجري، من كبار مشايخ خراسان، لقي أبا تراب النخشبي وصحب أبو عبد الله بن الجلاء وأحمد بن خضرويه توفي سنة 320 هـ.
الحكيم الترمذي ( 000 - نحو 320 هـ = 000 - نحو 932 م) و هو غير الإمام أبو عيسى الترمذي صاحب السنن هو محمد بن علي بن الحسن بن بشر، أبو عبد الله، المعروف بـ الحكيم الترمذي: باحث، صوفي، عالم بالحديث وأصول الدين. من أهل (ترمذ) نفي منها بسبب تصنيفه كتابا خالف فيه ما عليه أهلها، فشهدوا عليه بالكفر. وقيل: اتهم باتباع طريقة الصوفية في الإشارات ودعوى الكشف. وقيل فضل الولاية على النبوة، ورد بعض العلماء هذه التهمة عنه. وقيل: كان يقول: للأولياء خاتم كما أن للأنبياء خاتما. وقال السبكي: فجاء إلى بلخ - أي بعد إخراجه من ترمذ - (فقبلوه) لموافقته إياهم على المذهب. وأخطأ بعض مؤرخيه من المتأخرين بأن جعل العبارة: جاء إلى بلخ (فقتلوه) وهذا لا يتفق مع بقية ما قاله السبكي من موافقتهم إياه على المذهب. وفي (لسان الميزان) أن أهل ترمذ هجروه في آخر عمره لتأليفه كتاب (ختم الولاية وعلل الشريعة) وأنه حمل إلى بلخ فأكرمه أهلها وكان عمره نحو تسعين سنة.
واضطرب مؤرخوه في تاريخ وفاته، فمنهم من قال سنة 255 وسنة 285 هـ، وينقض الأول أن السبكي يذكر أنه حدث بنيسابور سنة 285 كما ينقض الثاني قول ابن حجر: إن الأنباري سمع منه سنة 318 أما كتبه، فمنها (نوادر الأصول في أحاديث الرسول - ط) و (الفروق - خ) يفرق فيه بين المداراة والمداهنة، والمحاجة والمجادلة، والمناظرة والمغالبة، والانتصار والانتقام الخ، وهو فريد في بابه. وله كتاب (غرس الموحدين) و (الرياضة وأدب النفس - ط) و (غور الأمور - خ) و (المناهي) و (شرح الصلاة) لعله (الصلاة ومقاصدها - ط) و (المسائل المكنونة - خ) وكتاب (الأكياس والمغترين - خ) و (بيان الفرق بين الصدر والقلب والفؤاد واللب - ط) رسالة طبعت سنة 1958 مصدرة بترجمة حسنة لمؤلفها وبأسماء 57 كتابا أو رسالة من تصنيفه، و (العقل والهوى - خ) [ ثم طُبع ] و (العلل - خ) رسالة، وفي الظاهرية، بدمشق بعض رسائله