لا أظنّ أنّ هناك كاتباً لا يرغب في رؤية " بنات " أفكاره بين ضفّتي أو دفّتي كتاب. ويبدو أنّ الوقت قد حان لصدور كتابي الأوّل، وهو كتاب، كما سوف يلحظ القارىء، يلامس المسائل اللغويّة بنبرة شخصيّة. تجوال سريع في فهرس عناوين المقالات يبيّن كيفية تعاملي مع اللغة الملتحمة بحياة الناس اليوميّة. كنت قد قرأت، منذ زمن بعيد، عبارة لا يزال يرنّ صداها في ذهني، وأظنّ أنّها تعبّر عن طريقتي في تناول أشياء اللغة في هذا الكتاب إذ يُروى عن حكيم هنديّ جاءه سائل يريد أن يعرف سرّ الفلسفة، وكانت البساطة جزءاً من طبع الحكيم الهنديّ، فقال للسائل: "الفلسفة هي أن تحسن استخدام واو العطف". ومن يتأمّل المقالات الواردة في الكتاب سوف يلحظ ولعي الشخصيّ بهذه "الواو" العاطفة والواصلة بين عالمين، أليس من وظيفة الكتابة، إلى حدّ ما، تسليط الضوء على الصلات المتينة ولكن الخفيّة، أحياناً، بين الأشياء؟ هذا ما سعيت إلى القيام به في هذه المقالات بدءاً من المقال الأوّل "الماء إنْ حكى" الذي حاول أن يميط اللثام عن وجه الشبه المحذوف بين الماء واللغة العربيّة من خلال استنطاق بعض الوقائع اللغوية، مروراً بالعلاقة القائمة بين الكلام والطعام ( ألا يجمع بينهما اللسان؟) في مقال "الكرواسان" أو "المآكل اللغويّة" أو " مطبخ ابن الرومي" مثلاً، ووقوفاً عند أثر الكلام على توجيه دفّة المنام والتحكّم بمعانيه، وانتهاءً بالكلام الذي يفيض من أصابع الأخرس وعينيه. أعرف أنّ البعض قد يستعيذ بالله من شيطان اللغة، فكلمة "لغة" منفّرة، تذكّر بالـ"نحو" ومشقّات الإعراب، وألاعيب الفتحة والضمّة والكسرة بأفواه الناس، كان هذا البعض يلوح في خاطري وأنا أختار مواضيع مقالاتي. كنت، بيني وبين نفسي، أسعى إلى إيقاع من لا يحبّ اللغة في حبّ اللغة، - فأنا من المؤمنين بأنّ كره الإنسان للغته هو وليد سوء تفاهم لا أكثر ولا أقلّ- وأن أشير إلى أدواتها الكثيرة التي يمكن أن يستعملها الإنسان في حياته اللغويّة اليوميّة. لعلّ اللغة هي الشيء الوحيد الذي لا يفارقنا في يقظة أو منام. بها نحبّ، وبها نغضب، بها نحلم، وبها " نفشّ خلقنا"، فهي تبدو لي، أحياناً، كعصا موسى متعدّدة المآرب. ثمّة أشخاص أحبّ أن أشير إلى دورهم في ولادة هذا الكتاب. أبدأ بالصديق طلال منجّد الذي اقترح عليّ، حين تولّى رئاسة تحرير جريدة " الرقيب" الطرابلسية عام 2004، أن أكتب عموداً أسبوعياً، فوافقت شاكراً له ثقته بكلماتي، واخترت عنوان " كلمة ونَصّ" للعمود، وأعطاني الحرّية في ممارسة هوايتي اللغويّة، فلقد قرّرت أنْ أتعامل مع تخصّصي في علم اللغة الحديث على أساس أنّه هواية حتّى أحافظ على علاقة حميمة مع اللغة، وكانت هذه المقالات نواة هذا الكتاب. وبعد سنة ونيّف انتقل عمودي الأسبوعيّ إلى جريدة " الإنشاء " الطرابلسيّة التي يرأس تحريرها الصديق مايز الأدهمي تحت عنوان " حكي جرايد"، وهو عمود لا أزال أكتبه لغاية اليوم، وهنا لا يسعني إلاّ أن أشكر الصديق مايز الأدهمي الذي كان يغريني بلمّ شمل مجموعة من المقالات ونشرها في كتاب. وأـختم بشكر رفيقة القلب والدرب سوسن الأبطح التي لا يمكن لكلماتي أن تنكر فضل عينيها. لا أعرف ما هو المصير الذي ينتظر هذا الكتاب، فمصائر الكتب مثل مصائر الناس، لا يمكن لأحد أن يتنبّأ بالمسار الذي تبيّته لها الأقدار. أمنيتي، في أيّ حال، أنْ ينعم الكتاب برضى القرّاء ومحبّتهم، وأن يكون قد استطاع أنْ يقدّم لهم فكرة ولو بسيطة، أو خدمة ولو رمزيّة، أو لحظات من المتعة مع الأخبار التي تضمّنتها دفّتاه، وأن يكون قد أشار إلى الأبواب الخلفيّة الكثيرة التي يمكن أن ندخل منها إلى عالم اللغة الفاتن والبهيّ.
إنها اللعنة التي خلقت لغات الأرض واختلفت على إثرها الألسنة واللهجات واللغات...ستون مقالاً كل يدفعك إلى التفكير أكثر بأهمية اللغة وتأثيرها ومكانتها عند البشر.... واللغة لا يقصد بها "بلال عبد الهادي" المكتوبة فقط والحرف، بالرغم من تخصيصه لعدد كبير من مقالاته حولها من حيث التنقيط والترجمة والسياق والتفاعل مع باقي اللغات، ولكنه يقصد كل ما يصدر من تعبير عن الإنسان إلى حد أنّ غياب التعبير يصبح لغة....... فنراه يتطرق إلى لغة الصم والبكم، وإلى لغة الجسد، وإلى الأصوات وتجانسها وتناغمها، إلى اللهجات الغير مكتوبة ولا يفوته أبداً الربط والتأكيد على العلاقة الأبدية بين لسان الإنسان الناطق ولسانه الماضغ المتحسس للطعام فيبني مقالات عدة حول هذا الحبل السري بين اللغة والطعام ومعدة الإنسان... متعة فكرية لمحبي اللغة والثقافة... انصح بقراءته وبشدة
كتاب رائع يغذّي الفكر أو ربما يغزوه بعمقه وخفة ظله.. ما زلت بين ضفتّي أو دفتّي الكتاب أنتقل من مقام الى مقال بمتعة القارئ المشتاق الى لغتّه الأم؛ حيث أني من رواد الكتب الانكليزية عموماً، مع عشقي الكبير للغة العربية..
ذهبت إلى المطعم الذي يديره الكاتب لأقول له أنني مصمم على قراءة النسخة الالكترونية من الكتاب الأسبوع القادم، فأهداني الكتاب مباشرة موقعاً منه مع ابتسامة حمستني أكثر لقراءة كتابه الذي سمعت عنه الكثير. يغوص الكاتب بجمال في اللغة وعلاقتها بالمجتمع، التاريخ، والنفس البشرية. استمتعت بقراءة كل المقالات في هذا الكتاب خاصة أنها تعلمك أساليباً في التفكير لتطبقها في خارج مضمار اللغة. روح الكاتب المرحلة تجدها في كل الصفحات كما لو أنه يبحر معك شخصياً في هذه العوالم التي يحاول فهم أسرارها.
يعد هذا الكتاب واحداً من الكتب المميزة في اللغة، والبحث فيها، من السهل الممتنعـ، فلا يغدق باستخدام المفردات الصعبة ولا يبتعد عن العمق في معالجة القضية التي يتناولها، يشعرككم نجهل لغتنا، وكم نحن بعيدون عنها، المفردات بين يدي الكاتب أشبه بعجينة يشكلها ويبرع في ذلك.كتاب يشدك من الجلدة إلى الجلدة
من أفضل وأجمل الكتب التي قرأتها بحياتي! يحتوي على عدة مقالات كتبها الدكتور: بلال عبد الهادي
لسببين أنا جدًا مُعجبة بالكتاب! ١-تعمق الكاتب في فقدان هوية لغتنا العربية -نحن العرب- مع العلم إن الكتاب يعود اصداره الى عام ٢٠١٣!
٢- أسلوب الكاتب في إيصال للمعلومات وربط الحضارة العربية بالحضارة الصينية من حيث اللغة! وثقلها الحقيقي كنت جدًا معجبة بسرد الكاتب أولًا ثم بين كل صفحة يتساقط الفخر مني ليشعّ، لو كل لسان عربي عرف قيمة اللغة العربية وقدرّها لعرف إننا نحن اصحاب الحرف العربي أحد أسس نهضة الحضارات من خلال حرفنا العربي الأوحد! اللغة العربية وجماليتها ومدى تخلي بعضنا اليوم عن فصاحة اللغة وارتباطه بلغات اخرى شتت شمل العلوم بل ساهم في اسقاطات ليس لها داعي في سبيل لغتنا العربية! أنصح جدًا بقراءة الكتاب جدًا، استمتعت بقرائته ومع كل قصة كنت اتأكد نحن العرب نملك لغة لاتُقدر بثمن! ومع ذلك نبخس حقها الغالي.
من أجمل الكتب التى قرأتها ، بل سأعاود الاطلاع عليها من حين لأخر ،لقد استمتعت في كل مقال كتبه المؤلف عن علم اللغة واللسانيات، وفتح لي بابًا في مجال معرفي مدهش،.
لعنة بابل كتابٌ مهم شيّق ممتع مفيد يستحق القراءة غير مرّة للتأمل والاستزادة منه لا يتركك الدكتور بلال عبدالهادي تقرأ لمجرد القراءة، بعضُ مقالاته في الكتاب ينتهي بسؤال يدفعكَ للبحثِ عنه... ويذكر لكَ أسماء كتّاب وعناوين كتب كم لو أنّه ناصحٌ لكَ بقراءتها
كتاب أكثر من رائع. يعطيك نظرة جديدة عملية ومحببة للغة والنحو. لو كان هناك أكثر من خمسة نجوم لوضعتها. بانتظار المزيد من ابداعات الدكتور بلال عبد الهادي.
كتاب خفيف ولطيف عن اللغة، لا اللغة العربية على وجه الخصوص ولا اللغة المنطوقة والمكتوبة فقط، عن اللغة ككل.. لغة اللسان/لغة العيون/ لغة الجسد.. عن الكلمات والجمل واختلاف معانيها بإختلاف السياق، عن أصل الكلمات والإشتقاقات.. عن اللغة ككل يمُناسب للقراءة بشكل متقطع بين الكتب الثقيلة مثلا..