لقد اشتدت حاجة الأوساط الإسلامية العامة والخاصة - أي العرفية والعلمية - إلى تنقيح المطالب الأصولية التي تبنى عليها العقيدة الإسلامية، وتخليصها من الشوائب، بعد أن تشتتت فيها الآراء بتشعب الميولات والأهواء، وكاد الحق في مسائل عقائد الدين أن يندثر، ومناراته أن تنطفئ، إلا في صدور الخاصة من حملته ووعاته. وسداً لهذا الفراغ المخيف، شدّ العلامة الأستاذ جعفر السبحاني التبريزي ساعد الجد، وثابر أعواما تعدّ بالعقود، حتى خرج بين يديك كتاب جامع لأسس المطالب العقائدية وفروعها، يحل المعضلات، ويدفع الشبهات، عميق الفكرة، رصين العبارة وواضحها، دقيق التبويب والتحديد.
الأستاذ الشيخ جعفر بن محمد حسين السبحاني الخياباني التبريزي، مرجع ديني وفيلسوف إيراني معاصر من أصول آذرية تركية. يشغل منصب رئيس معهد علم الكلام الإسلامي تحت مظلة مؤسسة الإمام الصادق الثقافية التربوية التي قام بتأسيسها بالإضافة إلى العديد من المراكز العلمية التي انبثقت عنها. شارك في كتابة الدستور الإيراني وقام لسنوات طويلة بالتدريس والتأليف في مجالات عديدة برز فيها مثل: علم الكلام، الفلسفة الإسلامية، علم رجال الحديث، الرواية والدراية، تاريخ الإسلام، الملل والنحل، تفسير القرآن وغيرها من البحوث. له مشاركات في مؤتمرات التقريب بين المذاهب المنعقدة في مكة المكرمة، بالإضافة إلى زياراته العلمية إلى العديد من الجامعات في إيران وتركيا والأردن والمغرب، وهو يجيد اللغات العربية والفارسية والآذرية
بحمد الله تعالى ، أنهينا الجزء الثالث من كتاب الإلهيات للشيخ السبحاني حفظه الله وكانت أهم أبحاث الكتاب في النبوة العامة والخاصة ، فاستعرض المصنّف حسن البعثة من الله تعالى ولزوم عصمة الأنبياء عليهم السلام وبيان معجزاتهم وسيرتهم، وكذا الحال في النبوّة الخاصة وأعني بالخصوص نبينا محمد صلى الله عليه وآله، و ردّ على كثير من الشبهات الواهية التي تثار في سيرته وبالقرآن الكريم كشبهات القساوسة ، وكما أجاد في بيان وجه الاعجاز القرآن الكريم من فصاحته ونظمه وبلاغته وأسلوبه إلا أنه لم يرتضي كونه معجزًا "بالصرفة"، وختم الكتاب بيان عالمية رسالته وخاتميتها، فجزاه الله خير الجزاء