سيرة الشاعر: سعيد جودة السحار. ولد في القاهرة، وتوفي فيها بعد أن قارب عمره القرن من الزمان. عاش في مصر. تلقى تعليمه في مدارس القاهرة. التحق بمدرسة الجمالية الأميرية وحصل على شهادتها، ثم بمدرسة فؤاد الأول وحصل فيها على الشهادة الثانوية، مما أهله للالتحاق بكلية الآداب في الجامعة المصرية، وتخرج فيها حاصلاً على ليسانس الآداب قسم اللغة الإنجليزية (1931). عمل في مجال الصحافة والنشر والكتابة، وعمل مترجمًا منذ كان طالبًا في الجامعة. أنشأ بمساعدة أخيه عبدالحميد جودة السحار وبعض شباب المبدعين مكتبة مصر للطباعة والنشر (1932)، ولجنة النشر للجامعيين (1943)، وقد عنيت المكتبة بنشر الأعمال الإبداعية لعدد من الأدباء الشبان الذين ذاع صيتهم في مجال الأدب والفكر ومنهم: الأديب العالمي المصري نجيب محفوظ (طبعت المكتبة كل أعماله 35 رواية و15 مجموعة قصصية ماعدا رواية أولاد حارتنا)، وإحسان عبدالقدوس، وعلي أحمد باكثير، وغيرهم. كان عضوًا مؤسسًا في اتحاد الكتاب المصريين، وعضو اتحاد الناشرين العرب والمصريين.
الإنتاج الشعري: - له ديوان بعنوان «شدو البلابل» - مكتبة مصر - القاهرة - (د.ت)، وله قصائد في كتاب «الرؤية الإبداعية في أدب سعيد جودة السحار»، وله قصائد نشرتها صحف ومجلات عصره، وبخاصة مجلة السيف - القاهرة 1926، وله مسرحيات شعرية، منها «رجال الغد»، و«حكمة سليمان»، و«قصة إبراهيم».
الأعمال الأخرى: - له روايات عدة صدرت عن مكتبة مصر، منها: «المسيح عيسى بن مريم»، و«الحادث الخطير»، و«الوصية»، وله عدد من القصص القصيرة، وترجم عددًا من الأعمال منها: «سجين زندا» و«خرافات إيسوب» - 1931، وله مؤلفات عدة، منها: «المشاهير» - مكتبة مصر - القاهرة 2005، و«مواقف من حياتي» - سيرة ذاتية - مكتبة مصر - القاهرة، و«موسوعة أعلام الفكر العربي» (أربعة أجزاء) بالاشتراك مع جمال قطب - مكتبة مصر - القاهرة 2003. شاعر ناظم، تحتل أشعار الطفولة من شعره مساحة كبيرة، يتخذ فيها النظم وسيلة من وسائل تربية الأطفال، وتتنوع بين قصائد قصار وأناشيد تتناسب مع مراحل عمر الطفل وتلائم نموه الذهني والوجداني، وتغذيه بمعرفة داعمة وتهذب سلوكياته، وله في ذلك أناشيد مشهورة في التراث الشعري التربوي العربي، منها نشيد «هرتي صغيرة واسمها نميرة». مسرحياته الشعرية يميل فيها إلى تصوير القصص التراثي وتجسيد مواقفه واستخلاص العبرة والعظة منه. حصل على شهادة تقدير من الجمعية العربية للفنون والثقافة والإعلام - 1986
"إن تذوق الجمال في العمل الفني ماهو إلا عملية عاطفية تقوم فيه الذات بالبحث عن نفسها" - باش
كان بإمكان سعيد جوده وصاحبه جمال قطب أن يصدرا كتابين بدلاً من أن يجمعا مابين فنين ، لكنهما أدركا بأن الحس السمعي لن يكون فناً دون الحس البصري كي تكتمل عملية (التأمل الجمالي) .
بين دفتي الكتاب الذي بلغ عدد صفحاته سبعة وخمسون بعد المئة نجد في كل صفحه صوراً لأشهر الرسامين العالمين الذين أتى بذكر سيرتهم ، ولوحات بريشة الفنان جمال قطب تجسد فيها حياة الصفوة بمختلف فنونهم ، ليكون موضوع ( فنانو الخط العربي بين جماليات الابداع وروح العقيدة ) الحد الفاصل مابين الفن البصري والسمعي ، ولا نجد أروع من وصف ياقوت المستعصي في التعريف عن فن الخط العربي بقوله " إن الخط هندسة روحانية بآلة جسمانية " وتعددت فنون الخط العربي إلى أن وصل عند الفرس فأبدعوا كما أبعد غيرهم فظهر الخط الفارسي ، والخط الكوفي في الهند ، والخط الأندلسي في الأندلس ، وغيره من الفنون على امتداد انتشاره في الدول .
كان ولا زال الخط العربي ذات سحر حتى لمن لا يعرف العربية ، ولا عجب أن اصطفى الله عزوجل بجعلها لغة كتابه المقدس ، وحكاية المهندس الأمريكي الذي فتنته الحروف العربية فتفرغ لدراسة علومها وفنونها ، ولايمكن إدراك معانيها دون اللجوء بقراءة القرآن الكريم فشغف قلبه حباً بالدين فأسلم وسمى نفسه محمد زكريا ، فأبدع بالخط العربي وأخذ يعرض فنونه في معارض الولايات الأمريكية والعالمية .
ويأخذنا الكاتبين لعالم لا يقل روعةً عما سبقه بسير لأهم الموسيقيين الذين عرفهم التاريخ ، وكان لابد من وقفه عن أهم حدث عالمي شهده التاريخ بإفتتاح قناة السويس في عام ١٨٦٩ ، أراد حاكم مصر حينها الخديوي إسماعيل أن يعطي لهذا الافتتاح الذي سيغير مجرى العالم بمختلف أصعدته السياسية والتجارية والاقتصادية أهمية والتي ستعكس بطبيعة الحال على عظمة عرشه بالاحتفاء لهذه المناسبة فدعى آلاف الصفوة من مختلف دول العالم ليحتفوا معه وليريهم شغفه بالتحضر وتطلعه بجعل مصر باريس الشرق ، وكان الشعب هو الذي دفع الثمن بحرمانه من نعم خيرات موارد بلاده ، أقتبست إحدى الجرائد الأجنبية قول أحد المدعوين الذين شهدوا التناقض ما بين البذخ والتقشف في البلد قائلاً " حينما غادرت حفل دار الأوبرا قصدت فندق شبرد ، وكانت برودة الليل قبيل الفجر تنقر جسدي وأنا بكامل ملابسي الشتوية ، ولفت نظري منظر عشرات من الأطفال الفقراء ينامون على أرصفة الشوارع ولاتكاد ملابسهم المهلهلة أن تستر عوراتهم ، فأخذت أسأل نفسي : هل هؤلاء البؤساء هم رعايا الحاكم الذي كنت في ضيافته ، وكانت أطيب أنواع الخمور وأغلاها تسكب أمام الضيوف بسفه لم أرَ مثله من قبل ؟!"
على أية حال فقد كانت ليلة العشرين من نوفمبر "ليلة لاتنسى" بدار الأوبرا بعرضها المتميز وبراعة الموسيقار فيردى تساير سيناريو قصة (عايدة) عشيقة رادوبيس .
لكن هذا لم يجعل من مصر متقدمةً ولو خطوه للأمام كما كان يرجو خديوي إسماعيل ف"شتان مابين الطفرة التظاهرية والتطور المنطقي " .
رأي في الكتاب : لايمكن تصنيفه من الكتب العاديه ليس لكبر حجمه الذي جعله منه للموسوعة أقرب للوصف ، بل هو من الكتب الذي يندر أن تجدها على أرفف المكتبة ، وقد تندم في حال صرفت النظر عن شراءها ، ليس زاخراً بالحقائق عن سير الصفوة بقدر كثرة الصور ، وهذا لم ينتقص من قيمة الكتاب بل على العكس وقد يتباهى عشاق الفن والقراءة بإمتلاكه في مكتبته .