كيف يمكن مخيلة فتى العشرين أن ترسم صور العالم والحياة؟ يقتحم السؤال ذهن من يقرأ "خيانات السيدة حياة"، مجموعة الشاعر العراقي الشاب عمر الجفّال الأولى، والفائزة بجائزة "الديوان الأول" التي أجرتها "دار التكوين" السّورية، وأعلنت نتائجها أخيرا. عمر الجفّال برؤاه الشعرية "الهادئة"، كمن يفتح نافذته للمرّة الأولى فيستطلع صور الحياة في رتابتها وعصفها، فيما الأفكار تمتزج بالمخيلة، والفتى الذي تجاوز العشرين بالكاد يحوّل تلك المشاهد "شهادات" ملوّنة بمشاعره الذاتية، ممتزجة بكثير من دهشة التأمّل، حيث يمكن المخيلة إذ تتجوّل أن تعيد رسم الواقع كما شاءت لها لحظة الارتطام بتفاصيله وحوادثه. قد لا يبدو العمر شأنا نقديّا لمن يشاء الشعر في ذاته، لكننا إذ نشير إليه فإنما للإشارة بفرح الى هذه الموهبة التي تفاجئ: "أبتعد، بينما ظلّك يتخبط على حيطاني/ أذبح ضوء الأعمدة القبلية بتمدّني/ تبشّرني ببرق يكسر عتمتي" (من "لماذا الموت يمارس أفعال المرايا؟").
رجل كأي حياة ولِد ليسأل و يتسائل عن كثافة الأمور في أرواحِنا، يعيش الشعر و يكتبه بينما هو يتسائل : لماذا الموت يمارسُ أفعال المرايا؟ كانت الحياة هي من تصادق على تزوير شخص يهملُ شخصه. يهملها.. لإجل الشعر طبعاً، فهو عينه الثالثة غير أنك يا عمر الجفال بعد خيانة السيدة حياة كنت أنت كمن يكنس الكثير من الشعر في عقل من يقرأك.
اعترف اشعر بصدمة غريبه .. بينما هناك زحام وكل نجوم السماء على ورق رخيص لا ينتمي للشعر .. خيانات السيدة حياة مهجوره لم يتصفحها البائسون .. اتذكر المره الأولى التي تعرفت على هذهِ المجموعة من خلال لقاء تلفزيوني مع عمر الجفال لم يتحدث بالكثير عنها وكان ساكن حينما اشرعت بالقراءة لم يكنّ عمر هادئاً مطلقاً في شعره ربما كان يعلم جيداً بان الشعر العظيم لا يمكن ان يتحدث عنه اي أحد سوى كاتبه .. لذا سأكتفي بكل نجوم السماء ليس لتقييم المجموعه بل شكراً لمن يكتب الشعر اليوم رغم ندرة قارئيه رغم كل تلك الأوراق الرخيصة .. اقتبس منها (( ادمج بين حياة منفيه وموت محقق لاحصل على تركيبة للغروب))
((مشهد يكرر كل يوم اراك في اعماقي , فهل تراني في مرآتك))