يذكرنا المرحوم أمين سعيد في كتابه هذا بأدب الرحلات التي تركها لنا في موروثنا الإسلامي والعربي النفيس، والذي ورَّثه لنا سلف هذه الأمة، فكانت كتاباتهم هذه من أنفس الكتب في نقل الصور الحقيقية عن مشاهداتهم، فحيث لم يكن هناك تصوير حسي كالذي نشهده اليوم في عالم الصورة الذي نعيشه، فقد كان موروثهم هذا يماثل عالم الصورة اليوم فيما كتبوه وشاهدوه وصوروه في كتاباتهم، الأمر الذي دفع الكثير من رسامي العصور الوسطى من أبناء المجتمعات الإسلامية إلى تخيل مشاهدات ما كتبه الرحالة المسلمون، فصوروه رسمًا بالألوان اجتهادًا بما يتفق ومرويات هؤلاء الرحَّالة، فكتب الرحلات هذه كانت ولا زالت من العلوم المساعدة في مكونات العلوم الإنسانية في تاريخنا الإسلامي، سواء ما كان في علم التاريخ أو الاجتماع أو الأديان أو الجغرافية وعلوم البيئة، وغير ذلك من العلوم الأخرى
أمين سعيد (١٨٩١_١٩٦٧) هو مؤرخ سوري ، ومن مؤرخي فترة ما بعد الثورة العربية الكبرى، والحرب العالمية الأولى. وله عدة مؤلفات حول تلك الحقبة.
كتب هذا الكتاب أثناء زيارته لبغداد مع الوفود العربية القادمة لإحياء الحفل التأبيني للملك فيصل الأول، بمناسبة مرور أربعين يوم من وفاته في عام ١٩٣٣..
يخرج الكاتب من القاهرة متوجها إلى بغداد، ويمر بخط سكة الحديد الفلسطيني، والمدن الفلسطينية، ليشاهد بدايات هجرات الاستيطان للجاليات اليهودية من كافة أنحاء العالم في فلسطين، تمهيداً لتنفيذ وعد بلفور المشؤوم، ويتوجه بعد ذلك إلى عاصمة سوريا (دمشق)، ليرى بعينه الإشكاليات والهموم الوطنية السورية مع الإحتلال الفرنسي، ويندد بسلوك الذين أطلقَ عليهم (المتفرنسيّن) أي السورين الذين يخدمون المحتل الفرنسي في سبيل الحصول على الوظيفة!!.
ويذكر أيضا بادرة من بوادر التقسيم بين البلدان العربية، وإشكالية لم يتعود عليها من أراد التنقل والسفر بين البلدان العربية، وهي مسألة (إختلاف العملات)، من بعد التخلي عن العملة التركية التي ذهبت مع العثمانيين، فأصبحت لكل دولة عملة معينة، مرتبطة بعملة الانتداب المحتل، وعلى من يريد دخول بلد معين أن يستبدل ما معه من عملات للحصول على عملة تلك البلاد..
يتوجه بعد ذلك من سوريا إلى العراق عن طريق (الرطبة) المنطقة العراقية الحدودية مع سوريا، ويمر بالرمادي والفلوجة، ويدخل إلى بغداد من غربها ومن الكاظمية ملاقياً قبب الإمامين الجواديين، فيكون باستقبالهم طلاب المدارس وممثليين الحكومة، وفيسلوف العراق (جميل صدقي الزهاوي)، لحضور الحفل التأبيني مع الوفود العربية، الحفل الذي أُلقيت به القصائد العصماء والخطب الرنانة، من جميع أدباء ووجهاء العراق والبلدان العربية الأخرى..
ويكمل المؤرخ سعيد أمين بعد ذلك رحلته في جميع ربوع العراق ومدنه وحواضره ومراقده المختلفة، فيمر بمرقد الكاظم وأبو حنيفة والكيلاني في بغداد، ومرقد الإمام الحسين في كربلاء، والإمام علي في النجف، ومرَ بكركوك والموصل وكردستان ايضاً، مشيداً بدور الملك فيصل الأول في النهضة الجديدة والتقدم والبناء الانجازات العمرانية والبنى التحتية وغيرها..
حملَ الكتاب انطباعات ومشاهد كثيرة عن أشخاص كُثّر، وعن مواضيع وإشكاليات عدّة، وعن أماكن ومدن مختلفة، الكتاب ممتع وجميل وأشبه ما يكون بأدب الرحلات، الذي امتاز به العرب المسلمين سابقا، ومستشرقين الغربّ بعد ذلك..
أمين سعيد آمتعنا بتفاصيل دقيقه عن العراق و آهلها، تحدث عن تطور العراق و حرص الملك فيصل رحمه الله في تحسين الوضع الاقتصادي و البنيه التحتيه في العراق و كيف كان حالها آيام الاتراك ، الشعب العراقي من سنه و شيعه و اكراد .. آمتعني عن التفاصيل الدقيقه التي تكلم عنها في زيارته لكربلاء و النجف و ما يحصل فيها .. الكتاب ليس كبير و لكن يحمل الكثيرمن تفاصيل
يصف أمين سعيد رحلته للعراق عام 1933 لحضور حفل تأبين الملك فيصل رحمه الله، ووصف حال العراق في تلك الفترة من التعليم للصحة والاقليات بشكل مختصر جداً واسلوب سلس.