إن كتاب (اتجاهات الفلسفة المعاصرة) لإميل برييه، وهو أحد أهم مؤرخي الفلسفة في القرن العشرين ومرجع أساسي في دراسة تاريخ الفلسفة، من خير الكتب التي تكشف لنا عن الاتجاه العلمي للمؤلف الذي خصص حياته لدراسة الفلسفة الغربية في مختلف عصورها، أي منذ العصر القديم حتى أيامنا هذه؛ ولذا فمن الطبيعي أن تكون هذه الدراسة مقدمة لوجهة نظر نقدية فلسفية، قلَّ أن نجدها لدى مؤرخي الفلسفة ممن يعنون بإنتاج الآخرين أكثر مما يعنون بعرض آرائهم الخاصة، فـ(إميل برييه) لا يعرض فلسفة الآخرين فحسب، بل يصدر أحكامه، ويعبر عن آرائه، ثم يبين لنا الاتجاهات الفلسفية الجوهرية التي كُتب لها أن تخلد على الزمن، ويكشف عن خصائص العقل الإنساني الذي يحاول الوصول إلى الحقيقة متخذًا في ذلك مختلف الطرق والوسائل. ومما يعرفه له تلاميذه حق المعرفة قدرته العجيبة على تحليل المذاهب الفلسفية، والاهتداء إلى الموضوعات الأساسية فيها؛ ذلك أنه وإن كان يحيط تمامًا بجميع التفاصيل في كل مذهب من هذه المذاهب إلا أنه يعلم كيف يربط هذه التفاصيل بالفكرة الرئيسية التي تعد محورًا لها، وقد بلغ في هذه الناحية مبلغ الإعجاز، وقد أفاد من هذه الموهبة إلى أكبر حد، وطبَّقها في معظم كتبه، وربما كان هذا الكتاب الصغير الذي نتحدث عنه هنا أصدق نموذج لهذا التطبيق.
Émile Bréhier was a French philosopher. His interest was in classical philosophy, and the history of philosophy. He wrote a Histoire de la Philosophie, translated into English in seven volumes.
Bréhier was Henri Bergson's successor at the Sorbonne, in 1945. The historian Louis Bréhier was his brother.
He was an early follower of Bergson; in the 1930s there was an influential view that Bergsonism and Neoplatonism were linked.
He has been called "the sole figure in the French history who adopts an hegelian interpretation of Neoplatonism", but also a Neo-Kantian opponent of Hegel.
ان بداية القرن العشرين تتميز بحاجة الناس الى نظرية او الى وجهات نظر عامة وتتمثل في صور متنوعة واحياناً متباينة لا تخلو من الخلط والتكرار ونجد في هذه الاتجاهات بصفة عامة ميلاً نحو المقاومة الآلية واقبالاً صوب النزعة الانسانية . كانت هذه الاتجاهات الجديدة قد تجلت واضحة في فرنسا في آراء برجنسون وموريس بلوندل وليون برنشفيك ثم ظهرت بعد ذالك بقليل في المانيا مع ادموند هسرل . اصبح مصطلح علم الظواهر والتحليل الفينومنولوجي من اكثر المصطلحات تداولاً لدى الفلاسفة المحدثين في جميع الاقطار وترجع هذه المصطلحات الى هسرل في المانيا . ان هسرل لا يعرف علم الظواهر بأنه تحصيل معلومات جديدة تضاف الى المعلومات السابقة ، بل يعرفه بأنه تعديل في وجهات النظر . في اثناء المعرفة الطبيعية يحدث نوع من الانبهار وعندئذ يذوب ادراكنا للشيء في الشيء نفسه على نحو ما وينصرف انبتاهنا عن الادراك نفسه . ان الفلسفة هي التحرر من هذا الانبهار . علم نفس الصورة : لقد بدأت هذه الحركة تمتد من معامل علم النفس بألمانيا من امثال" فلفجانج كوهار " و" كارل كوفكا" وهذه الحركة واسعة النطاق . اذن من الممكن ان تكشف الصورة او التركيب عن جوهر المائن نفسه ، سواء أكان مادياً او روحياً وتلك هي نتيجة فلسفة الصورة . ان موضوع الفلسفة في الوقت الحاضر ليس هو الطبيعة او العقل ، وانما هو الانسان في وجوده الحقيقي المشخص الذي يجمع بين هاتين الناحيتين . فبظهور المسيحية تطرقت الى الاذهان فكرة التاريخ الذي يتألف من لحظات والذي ينطوي على ماضٍ بدأ من خلق ادم حتى هبوطه الى الارض ومن الهبوط الى فداء المسيح . ان فلسفات التاريخ في القرن التاسع عشر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بهذه الفكرة المسيحية عن الزمن فهي تلقي بدورها ضوءاً على الحاضر بسبب الامل في مستقبل يصل فيه الزمن الى غايته ، تتحقق فيه الانسانية في نظر "كونت" ويدرك فيه العقل نفسه عند "هيجل" وتمحي الفواصل فيه بين رجال المال والفقراء عن طريق الثورة في نظر " كارل ماكس" . الفكرة التاريخية الفلسفية تتحرر من فلسفة التاريخ عندما تبين ان للزمن تركيباً خاصاً وانت يتصل بالشخص في وقته الحاضر فالمصير ليس شيئاً يفرض على الفرد بل يصنع كل انسان مصيره بيده . ان المعرفة العليا قد اصبحت احدى الموضوعات الرئيسية للتفكير المعاصر ان الوجود الحقيقي هو في جوهره اتصال بين عدة اطراف يرتكز بعضها على بعض وليس هذا الوجود بحال ما نتيجة لمجموعة من العناصر التي توجد متفرقة اول الامر . وهنا وجه شبه دقيق حقيقي بين علم الاجتماع الميكروسكوبي وبين النظرة الميتافيزيقية للحقيقة العليا .