يتناول الكتاب رواية الفرقة الناجية، تلك الرواية التي يدعي كل مذهب أنه المقصود بها والمعني بأمرها، هذه الدراسة لا تطمح للغي الرواية والهروب من التسليم بها بل بحث في ألفاظها و (صدورها وتحركها في حقول الفرق المتنافسة).
لا تسعى هذه الدراسة إلى إلغاء رواية "الفرقة الناجية" والتي جعلتها بعض الفرق أصلا من أصول تشريعها، فكان لها من المركزية ما جعلها مروية عند أغلب المذاهب؛ بل سعى الكاتب لعرضها على ضوء القرآن والسنة وحركة التاريخ، والتشريع مبيناً خطورتها إذ أنها شرعت لتقسيم الأمة وألغت مفهوم الأمة الواحدة وجرأت المسلمين بعضهم على بعض بالتكفير وإقصاء الآخر.. منتهيةً بنتيجة مهمة هو أن هذه الرواية "لا تنبئ بغيب لاحق، ولا تؤسس تشريعا حيا".. لكن الكاتب لا يستبعد صدورها عن النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل استشراف مستقبل المسلمين، بتحليل معطيات الوقائع والأحداث والوعي بسنن الكون مع ضرورة تجريدها من صور وآثار الافتراق المذهبي والصراع السياسي .