قال المؤلف - رحمه الله -:- « فإني لما نظرت في غفلتي عن اكتساب الزاد المبلغ ليوم المعاد ورأيت أوقاتي قد ضاعت فيما لا ينفعني في معادي ورأيت استعصاء نفسي عما يؤنسني في رمسي لا سيما والشيطان والدنيا والهوى معها ظهير؛ فعزمت على جمع ما تيسر من الكتاب والسنة وكلام العلماء والحكماء والزهاد والعباد مما لعله أن يكون سببًا نافعًا حاثًا لي وإخواني من المسلمين الذي أصيبوا مثلي بضياع أوقاتهم فيما لا ينفع ولا يجدي على الاستعداد والتأهب ليوم المعاد ».
التقيتُ منذ بضعة أيام رسماً توضيحياً للمآل من الدنيا إلى يوم المعاد ، ابتداء من الدنيا ، الموت ، القبر ، النفخ في الصور ، البعث من القبور ، الحشر ، فالحساب وتطاير الصحف والميزان ، والصراط ، وخلود بلا موت في جنة نعيم أو عذاب مقيم..... أين نحن ؟ مازلنا في المحطة الأولى...!!! ماذا نفعل ؟ ما هو شُغلنا ؟ دنيا فانية...جدار مائل...متاع زائل أم دار الآخرة الباقية والاستعداد للوقوف بين يدي الله والتزود بالصالحات والمداومة على ذكر الله سراً وجهاراً..ليلاً ونهاراً.... مالنا نركن إلى طول الأمل والغفلة عن الموت ، نتبع الهوى ونضيع القلب في علائق لا تعد بوصل... كيف نعجب بدار في غيرها القرار ، تلهينا الأهواء والشهوات عن يوم المعاد...يلجمنا الشيطان بغواياته وتأخذنا دنيا غرور عن لحظة يتوقف بها صرير القلم وقد رفعت الأعمال ، عن صحيفة أحصي فيها كل صغيرة وكبيرة.....عن تلقي الصحيفة باليمين ام بالشمال او من وراء ظهورنا..... زلل عن الصراط ورود في النار...او مرور الكرام والمفازة بجنة الرحمن... دنيا لا تصفوا لكم نعمة تسرون بها إلا بأخرى تكرهون فراقها ، ونغرق في الأماني والخصومات ، الأرباح والخسارات ، الخيبات في العلاقات...دنيا لا تخلو من فتنة ولا تكشف إلا عن محنة ، علام الطمأنينة بها والاعتماد عليها.... أين القلب من الآخرة...؟؟ أين الاستغفار والتوبة وذكر الله والاشتغال بالطاعات من أوقاتنا...؟؟ أين محاسبة النفس ومعاهدتها بالمراقبة من أحوالنا...؟؟ هنا الاستعداد ارشاد لفضائل الأخلاق وردع عن رذائلها ، تذكرة بالوعد والوعيد ، مواعظ وتبصرة للحق المبين... علم نافع عن خشية يقتضي العمل الصالح عن إخلاص ، وتعيين لكل وقت شغلاً لا تتعداه ولا تؤثر عليه سواه... والله إن النجاة في ترك كل مجهول ورعاً والأخذ كل معلوم يقيناً....توحيداً لله تبارك وتعالى واتباعاً لسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم... الشكر الموصول بالمحبة والامتنان للشيخ الكريم على ما بذل من مجهود عظيم في جمع ما تيسر من كتاب الله العزيز وسنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة والتابعين.... اسأل الله لي ولكم أن نعمل لآخرتنا ليكفينا هم الدنيا ، ويصلح سريرتنا ليصلح لنا علانيتنا ، ويصلح بيننا وبينه ليصلح بيننا وبين الناس بفضل منه وإحسان.....آمييين