تكمن الاشكالية المطروحة في البحث حول الأسباب التي تجعل من الإجماع حول هوية لبنان مفتقداً. والنقاش حولها قائم في عدد من الأسئلة نحو: 1- إذا كانت التصورات حول هوية لبنانية ما زالت ماثلة بتنوعاتها وتفرعاتها، فما هي المرتكزات والمنطلقات التي تجعل من هذا التنوع قائماً؟ 2- ما هي التبريرات التي يستند إليها أصحاب هذه الإتجاهات والرؤى والتي تجعل كلاً منها إتجاهاً رؤيوياً مستقلاً بحد ذاته؟ هل هذه التبريرات تحيل إلى التاريخ أو الجغرافيا أو عامل الإرادة أو غير ذلك؟
يركز طه في هذا الكتاب على ثلاث إتجاهات رئيسية: القوميون، الكيانيون (المؤمنون بالكيان اللبناني)، والإسلاميون... من اللافت في الكتاب إعتماد الكاتب على السرد التاريخي وتحليل الأحداث التي عصفت بهذا البلد إنطلاقاً من مرتكزات صانعي هذه الأحداث وتصوراتهم حول ألهوية اللبنانية. هذا يبعدنا عن الغرق في التفاصيل ويعطينا نظرة رأسيةً للمشهد اللبناني. على كل حال قد لا يكون صاحبنا محايداً في طرح الأفكار، وعدم الحيادية ليس عيباً، لكنه يطرح اسئلةً حول موضوعية السرد والتحليل، كون تاريخ بلدنا العزيز لم يتفق عليه حتى الآن :)