مفكر مصري، ولد سلامة موسى عام ١٨٨٧م بقرية بهنباي على بعد سبعة كيلو مترات من الزقازيق لأبوين قبطيين، التحق بالمدرسة الابتدائية في الزقازيق، ثم انتقل بعدها إلى القاهرة ليلحق بالمدرسة التوفيقية ثم المدرسة الخديوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام ١٩٠٣م.
سافر عام ١٩٠٦م إلى فرنسا ومكث فيها ثلاث سنوات قضاها في التعرف على الفلاسفة والمفكرين الغربيين، انتقل بعدها إلى إنجلترا مدة أربعة سنوات بغية إكمال دراسته في القانون، إلا أنه أهمل الدراسة وانصرف عنها إلى القراءة، فقرأ للكثير من عمالقة مفكري وأدباء الغرب أمثال: ماركس، وفولتير، وبرنارد شو، وتشارلز داروين، وقد تأثر موسى تأثرًا كبيرًا بنظرية التطور أو النشوء والارتقاء لتشارلز داروين، كما اطلع موسى خلال سفره على آخر ما توصلت إليه علوم المصريات.
توفي سلامة موسى عام ١٩٥٨م بعد أن ترك إرثًا مثيرًا للعقل يمكن نقده ومناقشته.
ربما ليس من أفضل ما كتب سلامة موسى، على الرغم مم اهمية بعض المقالات التي تظهر حرص هذا الكاتب الكبير على التقدم والتطور، والسعي لملاحقة ركب الامم المتقدمة بشتى الطرق، وجلاء احساسسه بالمسؤولية التي كانت تقع عليه ككاتب وصحفي مطلع، وشخصيته المتوازنة الكوزموبوليتانية، حيث يأتي بمختلف القصص والكتب ويضرب الامثلة من حياة مختلف الشخصيات العظيمة التي كانت تقود العالم على صعيد الثقافة والعلم والفلسفة. الناحية الوحيدة التي تؤخذ على الكتاب هي تفضيله الغرب على الشرق، ومحاولته اقتفاء اثرهم ومحاولته التنصل من الصلات التي تربط مصر والشرق الاوسط بالشرق(ويقصد به الشرق الاقصى من يابان وصين وهند)، ربما بسبب ان نهضة الشرق لم تكون قد بدت واضحة في وقت الكاتب، وسبب آخر ينبع من الاختلاف الاكبر من حيث الثقافة واللغة والعادات. اليس الافضل شمول الثقافة والاستفادة من خير جميع الامم شرقها وغربها؟!
"ويمكنك أيضًا أن تقول: إن حرية الفكر المزعومة وهم، وإننا كلنا يحاكي بعضنا بعضًا، نستعير الأفكار والآراء من حيث لا ندري، وإن إستقلال الفكر يحتاج إلى جهد عظيم قد لا يطيقه غير القلة........ وهكذا الشأن في سائر أعمالنا، حتى لقد قال لوبون إن خير طرق الإقناع ليس البرهان، وإنما هو التكرار."