What do you think?
Rate this book


95 pages, ebook
و للإنسان المكون من الرجال و النساء مهمة وخصائص يشتركون فيها
الإنسان لابد أن يعرف أنه ليس أصيلا في الكون بل هو مستخلف فيه فالفساد ينشأ اذا اعتبرا الإنسان نفسه أصيلا في الكون، و إياك أن تفهم أن المعطي مفضل عن الآخذ أو أن الآخذ مفضل عن المعطي بل هما متعادلان
اذا فأنت محتاج إلى المال الزائد لتتصدق به ، لتحسن آخرتك ، و الفقير محتاج إلى المال الزائد عن حاجتك ليعيش به فكلاكما محتاج للآخر ، و لكن الله سبحانه و تعالى احترم عمل الإنسان فجعل له النصيب الأكبر مما يكسب و للفقير نصيبا أقل .. فإذا عثر الإنسان على كنز مثلا فزكاته 20% ، و اذا زرع الإنسان و روى و حصد فزكاته 10% فإذا كان رزقه من عمله اليومي كالتجارة مثلا كانت الزكاة 2.5% ، ذلك أنه كلما كثرت حركة الإنسان في عمله قلت الزكاة ، و كلما قل عمل الإنسان فيما يكسب زادت الزكاة ، ذلك أن الحق يريد أن يشجع العامل على العمل لأن المجتمع هو المستفيد بالعمل و لو لم يقصد ذلك صاحبه
على أننا لابد أن نلتفت إلى قول الحق سبحانه و تعالى (و إن خفتم عيلة) : هي حيثية بأن المؤمن لا يتهاون في أمر دينه رغبة في تحقيق أمر من أمور الدنيا فكل من يرتكب معصية خوفا من أن تضيع منه فائدة مادية كأن يخشى أنه إذا قال الحق ضاع منه منصبه أو غضب عليه صاحب العمل فطرده من وظيفة .. نقول له لا عذر لك لأن الله سبحانه و تعالى قال (و إن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله)
إن بعض من مالك يطلب منك الله أن تنفقه و تخصصه لأخيك المسكين ، و إياك أن تقول .. مالي و المسكين ! ان المسكنة عرض ، و العرض ممكن أن يلحق بك أنت فلا تقدّر أيها الإنسان أنك معط دائما و لكن قدّر انك ربما صرت معطى
(إليه)
الأيام تتداول بين الناس و كل إنسان له عرس و له مأتم و لذلك تأتي أيام تكون فيها هذه الأعمال اليدوية هي مصدر الرزق الوفير و هي التي يملك أصحابها المال و العمارات و السيارات الفاخرة إلى آخر ذلك فيكون الذين درسوا في الجامعات و أهلوا للمناصب أقل دخلا و أقل رزقا .
و الكون محتاج إلى المواهب المتعددة تتكامل فيه فأنت إذا أردت أن تبني بيتا تحتاج إلى مهندس و مقاول و نجار و حداد و بناء إلى غير ذلك و لا يمكن لإنسان أن يملك هذه المواهب كلها فلابد أن تتكامل و أن يرتبط هذا التكامل بالرزق و لقمة العيش ..
فإذا هلك محصول القمح في دولة ما كانت هناك دولة أخرى زاد فيها محصول القمح فيشتري هؤلاء من هؤلاء أو ترسل الدولة التي جاءها المحصول الوفير إلى تلك التي هلك فيها الزرع كمعونة أو إغاثة فبذلك تتعادل سبل الحياة
مسألة الرزق بقوانينه و نواميسه و بعطاء الأرض له من عناصرها ، و باعطاء الشمس له بضوئها و أشعتها ، و من عطاء الريح ، و من عطاء الله كل ذلك أمر هو من عطاء الربوبية يستوي فيه المؤمن و الكافر ، و لذلك كانت كل التجارب عليه لا تخضع لقضية الإيمان ، و لكن تخضع لقضية الحركة في الأرض فمن تحرك و استنبط و جد و اجتهد يؤتى خيرها و إن كان كافرا