تتناول هذه الدراسة صورة للعالم الآخر في المسرح الإغريقي. وهي تكشف عن جوانب شتى لموقف الحضارة الإغريقية القديمة من الموت، وعالم ما بعد الموت. وقد عني الإغريق بعملية دفن الموتى عناية كبيرة حتى يتسنى للروح النزول إلى العالم الآخر والاستقرار. وتناولت هذه الدراسة التطور التاريخي لطقوس الدفن التي عبرت عن إيمان الإغريق القدماء بأن الإنسان يواصل حياته على نحو ما في مملكة الموتى. وهو ما يعكس تأثيرات الحضارة المصرية القديمة على الفكر الإغريقي في هذا المجال. ومن خلال ما جاء في الإلياذة والأوديسية لهوميروس وما جاء في كتابات الدراميين الإغريق يتضح أن الإغريق ربطوا بين عالم الأحياء وعالم الموتى من عدة وجوه. ولهذا حرصوا على العناية بموتاهم واسترضائهم، واستجلاب مساعدتهم أحياناً في العناية بمزروعاتهم. هذه الدراسة تكشف عن جوانب هامة من تصورات الإغريق لمصير الإنسان بعد الموت، وتكشف بالتالي عن أسرار العبادات والفلسفة الإغريقية القديمة.