أشتهي قراءة أحد الكُتب الدعوية ولا سيما التي تتحدث عن الحجاب والمرأة دون أن أجد نفس الكلام المكرر ونفس النمطية في الأسلوب وعرض المضمون كُتب بلا حجج، هم فقط يعتمدون على الترهيب والوعيد باستخدام بعض آيات القرآن الكريم وبعض الأحاديث الشريفة لكن بما إن الحديث موجه إلى مخزون العاطفة الذي يُدعى المرأة، فلا بأس باللعب على ذلك الوتر الحساس أنتِ ملكة، أنتِ ريحانة، أنتِ جوهرة يجب الحفاظ عليها بمنأى عن الأعين والناس دون أدنى اعتبار بأن تلك المرأة التي تملك العاطفة، تملك في نصفها الآخر الجزء العقلي والعملي والعلمي ذاك الذي يدفعها كي تقوم بكل شئون حياتها عن فهم واقتناع هل يقدر هؤلاء ولو لمرة الحديث عن مشكلة الحجاب والمرأة بشيء من التعقل بعيدًا عن الديباجات المحفوظة عن ظهر قلب؟ ألا يملكون فلسفة ما أو حكمة ما كي يكون لهم أرض صلبة من الحجج يقنعونا بها؟ أعتقد لا!!
نفس الأسس التي يرتكزون عليها في قضية الحجاب أن المرأة جوهرة وملكة يجب الحفاظ عليها نعم، يجب الحفاظ عليها، بدفنها تحت التراب والرمال كي لا يظهر بريقها! الجوهرة صُنعت للزينة، والملكة خُلقت للحكم وللأمر والنهي رباه، حتى تشبيهاتهم لا يجيدونها
الحجة الثانية لهم: هي أن المرأة مصدر الفتنة جسدها، صوتها، عقلها، وحتى رائحتها مصدر الفتنة ومثيرة الغرائز والشهوات وبالتالي هي مسئولة عن انحراف هؤلاء الشباب المساكين وما يحدث من حوادث قتل واغتصاب إذا شعر حيوان بالجوع وثارت غريزته وقادته لافتراس حيوان آخر أضعف على من يكون اللوم؟ على ذاك الضعيف لأنه يمثل شيء مشتهى وصعب المنال، أم على الحيوان الذي لم يستطع التحكم في غريزته وتقنينها؟ ولم خلقنا الله بالعقل وخلق باقي الحيوانات بدونه؟، أليس الغرض هو التفكر والتعقل قبل التصرف والتحكم في غرائزنا وشهوتنا؟ لكنها حواء، الضعيفة التي لن تقدر على دفع التهمة عنها حسنًا، فلنلقي على عاتقها تهم الدنيا والآخرة أيضًا فحتى ذاك الشاب الذي لا يتحكم في غريزته ويقترف الأثم، تكن هي السبب وتُحاسب على ذلك! قرأت ذلك في الديانة اليهودية والمسيحية، لم أتعجب المرأة في العهدين القديم والجديد هي سبب الخطيئة الأولى وهي من أخرجت آدم من الجنة لكن القرآن؟ القرآن لم يُجرّم المرأة ولم يتهمها، لماذا حملة القرآن يفعلون؟ وحتى الديانتين اليهودية والمسيحية الذي يتهمها الكاتب بالسفور فرضوا على المرأة الحجاب والحجب!! يا أخي، لا تتهم الناس بالباطل واقرأ قبل أن تصدر أحكامك وفتواك!
في بداية الكتاب أعجبني الكلام المنمق وتمنيت أن اقرأ شيئًا مختلفًا عن تلك الكتيبات التقليدية التي توزع علينا وتظل ملقاة في قعر حقيبتي دون ألتفاتة واحدة لكن لا، هو الأسلوب ذاته وحتى المصطلحات ذاتها كنت أود في البداية أن أعرف ماهية الحجاب الذي سيتحدث عنه مع الأسف أتخذ الحجاب أشكالاً كثيرة في الآونة الأخيرة وأصبح جميعها فرض_فجأة_ والجميع يملك الأدلة على فرضيتها إلى أن وصلت إلى الجزء الثاني من الكتاب: الاختلاط حسنًا، لا داعي لأن أعرف شكل الحجاب الذي يدعو إليه هذا الكتيب فقد اتضحت الصورة المرأة يجب أن تظل حبيسة بيتها ولا يُرى طرف جلبابها لا يجب أن تحاور أحد، أن تناقش أحد، أن تحدث أحد، أن تصافح أحد!! أعزائي، العلم في تقدم وقريبًا ستصبح هناك وسائل انجاب الأطفال دون الحاجة إلى امرأة تستغلوها لاستمرار نسلكم المعقد تستطيعون حينها إذن وأد جميع نساء العالم كما في السابق كي ترتاحوا من تلك التي تقلق تفكيركم وتظل محوره!!
كتاب جميل يتكلم عن مسألة الحجاب للمرأة المسلمة ويبدأ الكتاب بأيات تدل على الحجاب من كتاب الله سبحانه وتعالى ,,,
بعدها يتطرق إلى عرض قصة جميلة مع فتاة مسيحية تتسائل عن أهمية الحجاب ويجييبها عالم مسلم بذلك مما يدفعها إلى إعتناق الدين الإسلامي ..
يحوي الكتاب قصصا جميلة ونقاط مميزة تتضمن الكلام حول السفور وحول مضاره وماينتج عنه من مشاكل وكيف أن الحجاب يحمي المرأة من الإعتداء عليها من قبل الذئاب البشرية وذلك وفق أرقام ودراسات عديدة تمت في الغرب ,,
بعدها يعرض لنا بعضا من قبسات سيدة النساء سلام الله عليها فاطمة بنت محمد لتستفيض من هديها الفتاة المؤمنة وتتحلى بصفاتها العطرة والتي كانت مثالا للمرأة المتمثلة بكلام الله حيث قال عنها رسول الله صلى الله عليه وآله "فاطمة بضعة مني ".
بعدها يتقرط الكتاب لوضغ بغض الشروط للحجاب للفتاة المسلمة ,, ويذكر بعدها مسؤولية الزوج تجاه زوجته وكيف يدفعها للحجاب ,,
ويختتم الكتاب بتعاليم أسلاميةويذكر كذلك مصير المرأة السافرة ,,,
بالرغم من محدودية صفحات الكتاب إلا أنه كان غنيا بالمفردات والفائدة والكلام الرائع المفيد ,,
مع أن عنوان الكتاب يُعنى بموضوع يمس المرأة لا الرجل، إلا أنني كرجل أستمتعت بقراءة الكتاب، طريقة طرح مسألة الحجاب في الكتاب مميزة ومقنعة جداً ويُمكنك من رؤية جوانب أخرى للموضوع. قرأت الكتاب في يوم واحد فقط وأنا سعيد بذلك.