الكتاب عبارة عن مذكرات للدكتور عدنان مسودي، الذي انتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين منذ بداية الخمسينيات، وتطور عطاؤه الدعويّ في جامعة دمشق إبان دراسته في كلية الطب، وعاد إلى مدينة الخليل بداية السبعينيات، وأسهم في سنة 1987 بتأسيس حركة حماس.
واعتقل مسودي في سجون الاحتلال الإسرائيلي عدة مرات، وأُبعد إلى مرج الزهور في أواخر سنة 1992، وكان نائباً للأمير العام في المخيم. ترأس الهيئة الإدارية للجمعية الخيرية الإسلامية للأيتام. واعتقل في 8/12/2010، من قبل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، التي أفرجت عنه بعد 11 يوماً لتدهور حالته الصحية، ووافته المنية في 26/3/2011.
وتبرز أهمية هذه المذكرات في فهم دور الإخوان المسلمين في الضفة الغربية عموماً وفي منطقة الخليل خصوصاً.
ويحاول الكتاب تبيين أثر النخب الإخوانية الجديدة، صاحبة الخبرة "الوافدة" المتأثرة بالتجارب الإخوانية في البلدان العربية، في تغيير استراتيجية الإخوان المسلمين اتجاه الصراع مع الاحتلال الصهيوني. ويساعد الكتاب في فهم العوامل الفكرية التي أسهمت في هذا التحول، خصوصاً تأثير الأفكار "القطبية الانقلابية" التي طرحها سيد قطب في "ظلال القرآن الكريم" وفي "معالم في الطريق"، والدكتور مسودي مثال حيّ على هذا الجيل وعلى هذا التأثير. كما يسهم الكتاب في استكشاف دور الضفة الغربية في تأسيس حركة حماس.
وتعرض المذكرات لتفاصيل آليات اتخاذ القرار في حركة حماس، واجتماعات قيادة حماس الأولى، وكيفية صياغة بيانات هذه الانتفاضة. وتتحدث المذكرات عن صياغة ميثاق حماس، وعن التنسيق مع القيادة الموحدة حول إدارة الانتفاضة.
وينتقل مسودي في مذكراته بالقارئ من مرحلة إلى أخرى من تاريخ الجماعة في فلسطين، بدءاً بمرحلة النشأة، التي كان والده ممن لهم دور مهم فيها، مروراً بمراحل النضج والانتقال من مستوى العمل الثقافي والاجتماعي إلى مستويات غير مسبوقة من المقارعة والنزال في ميدان السياسة والجهاد؛ حيث كان له فيها دور بارز، موجهاً، وقائداً، ومربياً.
باحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، منشغل حاليًا بالبحث في تاريخ الفعل العسكري الفلسطيني خلال حرب 1947- 1949، كجزء من اهتمامه البحثي في تاريخ المقاومة الفلسطينية المسلحة، وتاريخ الحركات السياسية الفلسطينية المعاصرة. مرشح دكتوراة علوم اجتماعية، جامعة بيرزيت. ----- Researcher in Arab Center for Research and Policy Studies, His current research interests concentrate on the history of the Palestinian military action during the 1947-1949 war, He is a PhD candidate in social sciences, Birzeit University.
كتاب جميل ومميز من أمتع ما قرأت من كتب السير الذاتية يضيء فيه الكاتب الدكتور المرحوم "عدنان مسودي" على زوايا مهمة اكتنفها الظلام لفترات ولم يُكتب عنها الكثير تجربة الاخوان المسلمين في فلسطين، وفي الضفة الغربية تحديداً، فقد منع التدوين والتوثيق لهذه التجربة اعتبارات عديدة، أهمها: الخطر الذي ستشكله هذه الوثائق على صاحبها، فسوف يُعتقل وتُصادر منه هذه الاوراق، لذلك كان هناك قرار من قيادة الاخوان المسلمين في الضفة الغربية وقطاع غزة بعدم الاحتفاظ بالاوراق التي تخص التنظيم وتوثق تجربته. كانت تجربة الاخوان في فلسطين تجربة مميزة، تعددت مراحلها، كما لفت اليها نظرنا الدكتور عدنان من خلال كتابه هذا، تجربة كان فيها المد والجزر بخصوص المواجهة العسكرية مع المحتل، وكذلك يسرد لنا الدكتور مسودي رحمه الله تجربته مع الاخوان في سورية أثناء دراسته للطب بجامعة دمشق في ذلك الحين، كما يصف صدمته والمشهد الذي رآه في نكسة 67 وما تلاها من احداث. يختتم الدكتور كتابه بنشأة حماس والبيانات التي كان تنشر في الانتفاضة الاولى 87 وما تبعها من اعتقاله ومن ثم الابعاد الى مرج الزهور. يزخر الكتاب بالملاحق المهمة، كالبيانات التي كانت توزع ومجموعة من الصور للدكتور خلال مسيرات حياته المختلفة. ولكن؛ كنت أنتظر من الكاتب أن يأتي على ذكر الاحداث خصوصاً ما بعد الإبعاد، وما آلت اليه الضفة الغربية وقطاع غزة في الوقت الحالي، فقد اكتفى الكاتب الدكتور بالوصول الى نهاية الإبعاد وعودته الى الوطن، فنظرة كنظرة الدكتور الى الامور مهمة لقراءة مجريات الوضع الراهن، ولذلك أصابني بعض الاحباط من عدم اكمال الاحداث وروايتها من وجهة نظر الدكتور الى وقتنا الحاضر. رحم الله الدكتور وجزاه عن الاسلام والمسلمين خير الجزاء. والشكر موصول للمحرر والصديق الرائع: بلال محمد شلش على جهوده المميزة في التحرير واثراء الكتاب بالحواشي والتوضيحات المهمة. -انتهى
أجمل ما في الكتاب أنه يوثق تاريخا مهما للحركة الاسلامية كاد يضيع لشدة القبضة الأمنية على الحركة في الضفة الغربية.. لﻷسف اعتقل الشيخ عدنان عند السلطة ثم توفي قبل اتمامه سرد تاريخ حماس فتوقف عند الفترة التي تلت العودة من مرج الزهور.. عيب الكتاب الرئيسي هو ركاكة لغته، ولعل السبب في ذلك يعود للطريقة التي تم فيها التدوين حيث سجل الشيخ السيرة صوتيا ثم قام المحرر بإعدادها في كتاب.. من الواضح ان المحرر بذل جهدا كبيرا في اضافة الهوامش وتجنب تعديل العبارات ليحافظ على النص الأصلي.. رغم الملاحظات المذكورة فإن الكتاب يبقى وثيقة مهمة لتاريخ الحركة الاسلامية والقضية الفلسطينية المعاصر.