تُصنّف هذه الرحلة في عداد الرحلات الدبلوماسية, ومؤلفها صادق باشا المؤيد العظم شخصية عثمانية معروفة, قام برحلته إلى الحبشة في ربيع وصيف سنة 1896 موفداً من قِبَلِ السلطان عبد الحميد, ومعه رسالة إلى النجاشي منليك الثاني امبراطور الحبشة الذي استقبله في بلاطه بحفاوة تليق بشخصية كبيرة, وهو سوري ينتمي إلى أحد أعرق البيوت الدمشقية. وإلى جانب رحلة إلى الحبشة له كتاب آخر عنوانه "الرحلة إلى صحراء أفريقيا الكبرى".
بدأ صادق باشا رحلته في 15 أبريل / نيسان من السنة المذكورة منطلقاً من ميناء اسطنبول في ظهر باخرة فرنسية متجهة إلى مرسيليا ورجع إلى الاستانة على ظهر باخرة روسية يوم 16 يوليو/تموز من العام نفسه, واستمرت رحلته ثلاثة أشهر, وبين هذين التاريخين حملته بارجة حربية فرنسية, من بورسعيد إلى سواحل جيبوتي وسفن أُخرى استقلها قبل ذلك من موانئ في اليونان وإيطاليا ومصر, وقطارات بين دريدوه وهراري, والإسماعيلية والإسكندرية, وعشرات البغال المدربة على صعود الجبال الوعرة واختراق الغابات والأدغال الكثيفة وعبور الأنهار الجارفة في المناطق الإفريقية وصولاً إلى أديس أبابا.
صدق صادق باشا في اغلب ما رواه، بالذات الخصائص النفسيه للشعوب ، حيث ان هذه الشعوب تتصنع التكبر علي من هو ارقي منها نظراً لشدة الفاقه - مادياً و معنوياً - و شخصياً اري الاسلوب الامثل معهم هو كما كان يعاملهم الاوروبيين - بل و مازالوا يعاملونهم - و أقصد بالشدة و بتعالي اشد و تضييق الخناق، فلا يذوق العزة من اذاق الافارقه و لو مثقال احترام. اعلم انه رأي يبدو في ظاهره عنصرياً و لكن بكل أسف، لا يجدي مع هؤلاء إلا تلك الطرق، وبأسف أشد أتابع بلدي و هي تهوي بقامتها و قيمتها و هناك بعض الجهله اللذين يظنون ان هؤلاء القوم يجدي معهم اي احترام، فهيهات هيهات...