أصل هذا الكتاب هو بحث متطلب تكميلي لنيل درجة الماجستير في التربية الإسلامية، وشاء الله أن تتم طباعته بناء على توصية اللجنة المشرفة عليه. يقع البحث في مقدمة وخمسة فصول، وكما يظهر من العنوان أن المؤلف قيد موضوع البحث وحدده تحديداً واضحاً، وذلك من خلال استخدام كلمة (الأب) فأخرج بذلك الأم أو المُعلم عن موضوع البحث، وبكلمة (المسلم) فلا البحث موجهاً لغير مسلم ولا هو مكترث لما يخالف العقيدة، وبكلمة (الولد) أخرج به تربية البنت عن موضوع البحث، وبكلمة (مرحلة الطفولة) جاءت أكثر تحديداً للفترة التي يتناولها البحث من حياة الولد.
غياب الوعي التربوي أحد أهم عوامل انحطاط الأمة في عصرنا الراهن، هذا أمر لا يُنازع فيه عاقل، فلا شك أن التربية أصبحت أمراً في غاية التعقيد وسط ميدان ملئ بالتحديات الفكرية والعقدية والاخلاقية والقيمية وغيرها. إن كتابات الإسلاميين-أقصد من يحملون قضايا الأمة-في هذا المجال محدودة الآن وإن تعددت فهي ليست على النحو المرجو والواجب، بخلاف جيل المتقدمين فكثيراً ما قدموا للتربية وركزوا عليها عملياً حتى بشكل موسع، فأغلب ما كُتب في عصرنا الراهن في هذا الجانب يدور كله في إطار واحد ويغفل الجانب العملي ووسائل التطبيق نوعاً ما، مما يدخله في دوامة التنظير فحسب. جاء هذا الكتاب في مقدمة وخمسة فصول على نحو غير مألوف أن تراه في مصنف حديث في التربية-أعني الإسلامية-.
🔖 الفصل الأول
بدأ المؤلف فيه بالحديث عن نظرة الإسلام إلى الأب، وتناول بالبحث مسؤليته في تكوين الأسرة بداية من حسن اختيار الزوجة ، وما يصاحب ذلك من وليمة العرس وأدب الدخول ونحو ذلك. ينتقل الحديث من الزوجة إلى المولود ومراعاة حقوقه حتى وهو لا يزال جنيناً، ثم بعد ذلك حقه في إثبات النسب والأذان في أذنه والتحنيك بالتمرات والرضاع وتسميته بالحسن، أيضاً العقيقة والختان كل ذلك من حقه على الأب.
تكلم عن الزوجة، وعن الطفل، والآن الحديث عن مقومات شخصية الأب الواجب توافرها. وأخيراً مسؤلية الأب في تعليم ولده وتأديبه وتوفير سبل التعلم له.
🔖 الفصل الثاني
موضوع هذا الفصل هو مسؤلية الأب في التربية الخلقية، فعمد إلى سبعة محاور رئيسية بعد مقدمة جيدة:
(1) الأخلاق مع الله = يبدأ الأب أولاً بإيقاظ الفطرة في الولد وتنبيهه لها، فهي موجودة لا خلاف، ولكن قد تحتاج إلى إيقاظها وذكر المؤلف عدداً من الوسائل لذلك ثم شرع في عدداً من الأمور الواجبة كتعريف الولد بنعم الله ومراقبة الله، وتعليمه الوضوء والصلاة وحثه عليها وتدريبه عليها وغرس حب المسجد فيه. أمر آخر جدير بالبحث والاهتمام لاسيما وأن كثير من الأبناء يروم هذا الأمر الآن: القضاء والقدر! حيث تناول المؤلف هذه المسألة موضحاً حقيقة القضاء والقدر ونهج أهل السنة في ذلك، ثم أتبعه بطريقة التعامل المناسبة مع الأطفال في هذه القضية الشائكة وكيفية التعامل مع استفساراتهم فيها.
(2) الأخلاق مع الرسول والأنبياء والملائكة = من خلال التعريف بالأنبياء وقص قصصهم على الولد بالاستعانة ببعض المراجع ذكرها المؤلف، أيضاً غرس حب النبي صلى الله عليه وعلى آله في نفس الولد وتعريفه بسيرته العطرة والأدب معه عليه الصلاة والسلام وطاعته فيما أخبر. كذلك الأمر مع الملائكة من التعريف بهم وبيان فضلهم ونحو ذلك.
ثم جاء الحديث عن الأخلاق مع النفس(3) ومع المسلمين(4) ومع غير المسلمين(5) ومع الشيطان(6) ومع غير المكلفين سواء الحيوانات أو الجمادات(7) وبيان ذلك من وسائل عملية وتربوية.
🔖 الفصل الثالث
تناول فيه المؤلف موضوعاً أرى أنه يحتاج إلى إفراده بالمؤلفات وحده دون غيره، وهو مسؤولية الأب في التربية الفكرية للولد، فقسّمه المؤلف إلى ثلاثة مباحث: الأول عن الملكات العقلية، والثاني عن معوقات التربية الفكرية، والأخير عن وسائل التربية الفكرية.
🔖 الفصل الرابع
على غرار الفصل السابق ولكن هذه المرة يسلط الضوء على التربية الجسمية لِما لها من أثر تربوي جيد. تناول فيه آداب المأكل والمشرب والنظافة العامة والنوم واللباس، كما تناول ممارسة الرياضة واللعب مبيناً مايجوز منها وما لايجوز، على الرغم من وجود بعض الخلافات حول ما ذُكر في بعض الألعاب المحظورة.
🔖 الفصل الخامس
وهو من فصول الكتاب، فصّل فيه المؤلف أهم العقبات التي تواجه الأب في طريق التربية الإسلامية. بدء الفصل بالكلام على أهم وأخطر ما يواجه الجيل في عصرنا الراهن، وهو الانحرافات الجنسية، فجاء الحديث موسعاً في غير ملل عن مظاهر الانحرافات الجنسية من اللواط والشذوذ الجنسي والزنا والعادة السرية، ولقد استفدت بشكل شخصي من هذا المبحث بشأن الإحصائيات التي ذكرها المؤلف. كما تناول المبحث ذاته وسائل التربية الجنسية وكيفية التعامل معها. أما المبحث الثاني في هذا الفصل فقد تناول الدراما والسينما كأحد العوامل أو الوسائل التي تضر بالتربية الجنسية للولد، وضرب على ذلك أمثلة ببعض البرامج وغيرها.
وفي المبحث الثالث من هذا الفصل تناول قضية الغناء والموسيقى من حيث حكمها وضررها، وكذلك المبحث الرابع بشأن المخدرات والتدخين مع بيان الأسباب والعلاج.
من أهم العقبات والتي تناولها المبحث الخامس، لاسيما مع عِظم هذه العقبة وانتشارها في الحضار: الطلاق. تناول فيه المؤلف دور الأم في التربية وأثر غيابه على العملية التربوية، فبين المؤلف الواجب فعله حال وقوع الطلاق لتسير العملية التربوية وفق المسار الجديد، وأشار المؤلف إلى ضرورة توضيح حقيقة الطلاق للولد وأنه مسار طبيعي. أما في المبحث السادس والسابع الأخير من الفصل فقد تناولا ملفي الخادمات الأجنبيات، والفراغ. وهما بلاشك لهما حضور قوي في الوقت الراهن.
✍️ الكتاب واسع وجيد ويشمل عدداً من الأبواب المحورية. لقد استفدت كثيراً من المراجع التي استقى منها المؤلف ورجع إليها لاسيما في وقت كنت أبحث فيه عن كتب في هذا المجال. مما يميز المؤَلف هذا اعتنائه بالجانب التطبيقي والأساليب العملية في التربية، وحضور هذا الجانب التطبيقي بكثرة في الكتاب يجعل له مزية عن غيره من الكتب فضلاً عن معاصرته. الحقيقة أنصح به الآباء والمربين وحتى غير المتزوج بالخصوص لتكوين نواة معرفية عن التربية عنده مسبقه.
- من الأمور التي أثارت دهشتي أثناء القراءة: نصح المؤلف الأب أن يترك لولده حرية استكمال المسار التعليمي من عدمه!
- أرى أن مسألة التلفاز هذه إلى الآن لم تأخذ نصيبها من العناية للخروج بحل سليم.
- في منتصف الكتاب غالباً بدأ يطرأ على ذهني سؤال: إن كانت مسؤلية الأب في العملية التربوية ضخمة بهذا الشكل.. تُرى ماذا يكون واقع العملية التربوية حين يكون غيابه منذ اللحظة الأولى للتربية؟!