عفرين أواخر الأربعينات أوائل الخمسينات مشاهد وانطباعات جمعة عبد القادر
v تعليق: الكتب بسيط جداً وذو لغة سهلة خفيفة على القارئ، لعل أكثر ما يميزه الصدق، فالأمانة تقول بأن الكاتب ليس ذو لغة أدبيةٍ رفيعة، ولكن ما أوصل الكتاب إلي هو كمية الصدق الكبيرة في عرض الأحداث ولعل حب الكاتب وتجربته الذاتية قد أضفت على السرد الكثير من الجمال، لا أنكر أنني تفاعلت كثيراً مع بعض الكلمات الكردية الواردة في الكتاب ومع بعض الأماكن التي ذكرها حيث أن قضيت أجزاء متقطعة من طفولتي في هذه المدينة الساحرة الوادعة. لعل الكتاب هو استراحة بين كتابين مهمين .. أو هو فنجان شاي في ساعة المغرب تصغي فيها إلى ناس هذه المنطقة وكيف كانوا يعيشون أيامهم الخوالي.
v هوامش على الكتاب: • عدد نواحي منطقة عفرين ست نواحي هي: بلبل وجند يرس وراجو وشران ومعبطلي وشيخ الحديد. • اشتهرت منطقة عفرين ببازاراتها المتعددة وأهمها بازار عفرين يوم الأربعاء وبازار راجو يوم السبت وبازار جند يرس يوم الاثنين وبازار بلبل يوم الثلاثاء. • الجسر الأول على نهر عفرين بناه الألمان في عام 1897. • الكريف: هم الموسيقيون الأكراد من الطبالين والزرنجية (الزمارين)، وكان ينظر إليهم كفئة أدنى من المجتمع. • إن عفرين بنيت زمن الانتداب الفرنسي في عام 1925 وخططت شوارعها بانتظام على طريقة المدن الفرنسية، وإن الأبنية الأولى التي بنيت في عفرين كانت السجن والسراي (دار الحكومة) والمدرسة الابتدائية ودار القائم مقام والحديقة العامة. • الكهرباء لم تدخل عفرين إلا في عام 1951. • منطقة زيديّة: نسبةً للشيخ زيدي الذي ينتصب مزاره في أعلى بقعة من تل طويل. • بنى الإنكليز مطار منّغ وثكنة عسكرية في عفرين والمعبر الحربي على النهر، ومدو طريق باسوطة والغزاوية ودير سمعان تحسباً لأي هجوم ألماني. • العصا باللغة الكردية (دوخ). • يوجد في عفرين نسبة غير قليلة من الأرمن الذين جاؤوا في سنة المذبحة 1915. • في أواخر الأربعينيات أصدر ستالين نداءه الشهير للأرمن المهجرين من أرمينيا التركية إلى كل أصقاع العالم بالمجيء إلى أرمينيا السوفيتية والاستيطان فيها، وقد لبى الكثير من الأرمن الدعوة ومنهم أرمن عفرين. • بنت جيراننا تزوجت في قرية نائية من قرى عفرين، خرجت مرة مع غيرها من النساء إلى البرية لتجمع الحطب، تشنج عنفها فجأة والتوى، وماتت على أثر ذلك. كان التعليل أنها أثناء احتطابها قد داست على سفرة الجن وهم يتغذون فقام أحدهم وصفعها على خدها، فالتوى عنقه وماتت. • كان لقمبازي كمر خيط مع الثوب من الخلف، كنت أظن أنه وضع بهذا الشكل لكي يتمسك به رفيقي الذي خلفي حين كنا نلعب لعبة القطار. • كانت أم توصيني حين كنا نجتاز النهر ألا انظر إلى الماء، لكي لا أدوخ. وكعادة الأطفال في رفض وصية الأهل، وتجربة كل شيء بأنفسهم كنت أنظر إلى قاع النهر فأدوخ حقاً، وتدور من حولي المياه وأدور معها. • يشكل أهل السنة غالبية سكان عفرين ويوجد قرية علوية واحدة في عفرين هي قرية معبطلي، أما الإزيديون فكانوا أكثر عددا من العلويين ويتوزعون في قرى قيبار وفقيرا وقسطل جندو وترنده وغزاوية وغيرها. • من الثمار اللذيذة التي كانت تجود بها طبيعة عفرين في الربيع ما يعرف بثوم الأرض (بيفوك) وهو ذو طعم رائع بالإضافة إلى الفطر(كفرك) وعنب الواوي وهو يشبه عنقود العنب ولكن حباته صغيرة ناعمة سمراء ذات طعم حامض ولذيذ. • كان في أعلى مدرسة عفرين الابتدائية ترتفع سارية يرفرف عليها العلم السوري ذو الألوان الثلاثة: الأخضر والأبيض والأسود مشيرة إلى العهود الثلاثة الراشدي والأموي والعباسي ثم النجوم الثلاثة في الوسط رمز للثورات السورية الثلاث. • في رمضان كنا نرجو أمهاتنا ونستحلفهن لكي يوقظوننا وقت السحور لنبدأ الصيام معهم كنا نستيقظ ونتسحر ولكن قوتنا وصبرنا على الجوع كان ينفد قبل الظهر أو بعده بقليل فتنظر الأمهات إلينا ويشفقن على حركاتنا البطيئة وجوعنا فيقدمن إلينا الطعام نمانع قليلاً ولكننا لا نلبس أن نقبل عليه بكل شهية.