خلال العقود الثلاثة الأخيرة تعرض الوطن لمتغيرات عميقة تزايدت فى السنوات الأخيرة، مما أدى إلى أنها مسَّت الثوابت. وثمة شعور قوى أن ظروفاً يمر الوطن بها خلال تلك الحقبة تؤدى إلى اغتراب وعر، يرجع ذلك إلى أسباب شتى، منها العالمى والمحلى ومنها العابر والمؤقت. غير أن الأسباب الفاعلة النابعة من التطورات التى شهدها مجتمعنا تظل هي الأساس.
لقد عرفت مصر مراحل مؤلمة فى تاريخها الممتد الطويل، ولكن يمر بها خلال تلك السنوات الأخيرة من القرن العشرين ثقيل، وخطير. ورغم ذلك فإن فى الوطن إمكانات يمكن أن تساعد على إجتياز ما نمر به الآن ومقاومة المخاطر التى نواجهها.
وللكتابة دور، حتى وإن بدا تأثيرها بطيئاً وحتى إن سادت روح مؤداها: دعهم يكتبون ونحن نفعل ما نفعل.
من هنا يحاول جمال الغيطانى - بحس أدبى مهموم بوطنه - أن يبرئ ذمته كواحد ممن ينتمون إلى جيل سبق أمام زمن وأجيال قادمة.
الغيطاني القاص من مفضليني... لكن الغيطاني الكاتب لا أحبه مطلقًا... الغيطاني الكاتب شخصية من مؤيدي حكم العسكر... شخصية من نافخي الأبواق للنظام الحاكم.. لهذا لم أتقبله أبدًا.. الكتاب مجموعة من المقالات المنشورة في العقد الأخير من القرن الماضي كل أفكارها تتلخص في الحديث عن عظمة الجيش المصري.. انتقاد الرأسماليين الجدد.. مسح الجوخ للنظام الحاكم... والحديث عن نقابة الصحفيين.. مقالات مكررة رتيبة عقيمة... زاد من ضيقي بها هو هذا النفاق المستفز لمجموعة من الأسماء المسئولة عن تدمير مصر... مثلًا.. إبراهيم نافع... رئيس تحرير الأهرام وأسطورة النفاق الحية للرئيس مبارك -مثل كل رؤساء تحرير الصحف القومية- هذا الأسطورة هو نفسه نقيب الصحفيين الشجاع المحافظ على حرية الرأي والمدافع عن حقوق الصحفيين في نظر الغيطاني! مثال آخر.. الدكتور حسين كامل بهاء الدين.. وزير التعليم السابق الجالس على كرسيه بالرغم من كونه طبيب أطفال ولا علاقة لها بالعملية التربوية.. ولكن كل مؤهلاته أنه كان يمت بصلة قرابة للسيدة الأولى.. نفس هذا الوزير هو في نظر الغيطاني مثالًا للوزير المجتهد الدؤوب! طبعًا لا ننسى الحديث عن عظمة الرئيس مبارك وبعد نظره وسداد رؤيته وحكمته في معالجة كل القضايا والأمور المحلية والعالمية.. هذه الحكمة التي للأسف لا يتمتع بها المحيطون بالرئيس وبالتالي فالرئيس لابد و أن يتدخل للإصلاح هذه الأخطاء الفادحة التي تقوم بها حكومته.. كأنه لم يأت هو بها!!!
واحد من أسوأ كتب الغيطاني... و هذا يعني الكثير عندما يقولها واحد من أكبر معجبيه...