السيد هادي بن كاظم الحسيني المدرسي، مفكر، خطيب، كاتب، عالم ديني وناشط إجتماعي. يعد إحدى الشخصيات البارزة على الساحة العربية والإسلامية في العمل من أجل إحداث نهضة حضارية شاملة. ولد في مدينة كربلاء في العراق لأسرة المدرسي والشيرازي العلميتين ودرس في مدارس القرآن الكريم وحلقات العلم في المساجد والمراكز الدينية، إلتحق بعدها بعدد من المراكز الدينية والمعاهد والجامعات في العراق وإيران ولبنان والخليج العربي وغيرها، وقام بنشر عدد كبير من البحوث والدراسات الفكرية، التاريخية، السياسية والإجتماعية، حيث فاقت 230 كتاب وكتيب بسمه أو أسماء مستعارة أخرى لأسباب إعلامية منها "محمد هادي" أو "عبد الله الهاشمي" وفي أحيانٍ أخرى تحت اسم "هيئة محمد الأمين" وأغلبها يمكن تمييزها بسورة الفاتحة في بداية الكتاب، هذا إلى جانب ما لا حصر له من الكراسات والمقالات والمنشورات الفكرية التي تم نشرها في مختلف أنحاء العالم وترجمتها إلى عدة لغات.
لولا مجيء الذين حملوا مشاعل الحرية على اكتافهم مبشرين بحياة جديدة. ، وفق خرائط جديدة لما تغيرت مسيرة البشرية عن مسيرة القرود في الغابات ، ولما وصل اي انسان إلى مواقع الإنسانية بأي شكل من الأشكال .
كُتيّب عبارة عن 64 صفحة، تحدّث في قضية محورية ودسمة جدًّا، بأسلوب سطحي وحجج واهنة جدًّا جدًّا.. .
لا أعلم شيئًا عن الكاتب، بل وقعت على كُرَّاسه تلك بالصدفة، ولصغر حجمها -65 صفحة- أقبلت على قرائتها في طريقي.. .
يبدأ الكاتب بوصف حالة الشتات والتفكك التي غرق فيها العالم جرّاء تجريد الإنسان من إنسانيته، وتمثيله كشيء ماديّ بحت، وصوّر رغبته العارمة في تطوير هذا الجانب الذي اعتبره كُلًّا، وكيف أن ذلك يؤدي إلى انحطاط باقي الجوانب، ولا يفيق الإنسان من لهاثه خلف الماديات حتى يدرك أنه وقع في شر أعماله، وخلق واقعًا بشعًا بلا روح ولا قيم ولا معايير تضبط التعامل الآدمي.. .
ثم وبمنتهى البداهة ينتقل إلى أن الدين هو الحل والخلاص من الضياع الذي نحن بصدده، ويشرح -لأسباب منطقية لكن باستدلالات ساذجة- أن تلك الكفة المائلة من الميزان لن تتعادل إلا بروح الإيمان، ثم يستطرد في ذكر لمحات سريعة عن الأديان الإبراهيمية، وينفي ببساطة مقدرتها على تحقيق التوازن المرجوّ، حتى يصل إلى الإسلام، ذلك الدين الذي عَني بكافة جوانب الإنسان العقلية، الإيمانية، الاجتماعية والروحية..إلخ، فكان الإسلام بمثابة أيدولوجية متكاملة وضعها الخالق لمخلوقاته لتسير وفقها بتوازن وتتقدم نحو هدف أسمى مُوحَّد.
ولعلّي أسرد في مراجعتي من فهمي -جراء سابق قراءاتي في هذا الشأن- ما يزيد عما أتى به الكاتب، لا أعلم ما الذي أجبره على أن يقتصر الكتاب في تلك المساحة الضيقة، أم كان يتوجه لفئة معينة بالفعل مقتنعة بالمضمون فاعتبر أن ما تغافل عنه بدهيات لا حاجة لها، أم تكاسل لا أدري..، جُلُّ ما أدريه أنني مُستاءة بعدم الاستفاضة والمنهجية عند التحدث عن هذه القضية على وجه الخصوص. فقد تُزدَرى بِالجُملة مع ازدراء وهن أسلوب الكتاب.
بيد أن العقول المفكرة لابد أن تميّز الغث من السمين، وأن تنتقي الدرر وإن كانت بين الوحل.