نور الدين حاطوم مؤرخ وباحث، ولد في حي الميدان العريق بدمشق، وبعد الدراسة الابتدائية/ الإعدادية، تابع تحصيله في «مكتب عنبر»، الثانوية الرسمية الوحيدة يومئذ في سورية، وحصل على شهادة «أهلية التعليم الابتدائي»، وعين معلماً في درعا، ثم نقل إلى دمشق معلماً في حي الميدان في مدرسة خالد بن الوليد، سافر مبعوثاً إلى فرنسة للدراسة سنة 1938م، وبقي فيها حتى انتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1945، حيث نال إجازة في الآداب من جامعة مونبلييه Montpellier، ثم «شهادة الدراسات العليا» في تاريخ أوربة والعصر الوسيط سنة 1941، قبل أن يحصل على مرتبة الدكتوراه «بدرجة الشرف» في التاريخ الحديث والمعاصر من جامعة باريس سنة 1945. بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، كان في عداد الموفدين الذين عادوا إلى سورية، بعد أن عرقلت أوضاع الحرب عودتهم إلى وطنهم، جرى تعيين نور الدين حاطوم مدرساً لمادة الاجتماعيات في ثانويات حلب ودار المعلمات فيها، ثم نقل إلى دمشق ليكون عضواً في «لجنة التربية والتعليم» في وزارة المعارف سنة 1947، وكان في العام نفسه، أحد أساتذة كلية الآداب المحدثة وأحد مؤسسيها، قبل أن يصبح رئيساً لقسم التاريخ فيها ثم عميداً لها. وكان أستاذاً زائراً في (معهد البحوث والدراسات العليا) في القاهرة بين عام 1958 و1973، وأستاذاً زائراً في «الجامعة الأردنية» بين عامي 1965 و1969. ثم انتقل إلى الكويت ليكون أستاذاً للتاريخ الحديث والمعاصر في كلية الآداب بين عامي 1969 و1983.
وبعد عودته إلى الوطن تفرغ للتأليف والترجمة والمطالعة، وفي تموز 1992، أُقيم له حفل تكريم في مكتبة الأسد باسم وزارة الثقافة العربية السورية شارك فيه زملاؤه وأصدقاؤه وطلابه.
اقترنت فكرة القومية والحرية منذ ولادتهما فى النصف الثانى من القرن الثامن عشر . وتحققتا سويا فى بعض الحالات المبكرة كالاستقلال الأمريكى والثورة الفرنسية . لكن الوعى بضرورة كل منهما للآخر لم تشيع الا خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر . اختلفت أولويات القوميات المختلفة فى تعيين الفكرة الأكثر الحاحا حين تعذر تحققهما سويا . فكانت الليبرالية أكثر طغيانا فى إيطاليا عن فكرة تحقق الوحدة القومية بينما كان الحال معكوسا فى ألمانيا . وانوجدت مختلف الإتجاهات القومية ممتزجة بالعديد من الاتجاهات الليبرالية لدى قوميات الامبراطورية النمساوية . تطورت هذه الاتجاهات ونمى وعيها طوال نصف قرن من الحكم الرجعى الذى قاده مترنيخ ومن وراؤه قيصر روسيا فيما بعد ١٨١٥ حتى تفجرت المطالبات القومية وذاعت نداءات الحرية فى كل أوروبا فيما عرف بثورات الربيع الأوروبى اللاحقة للثورة الفرنسية فى ١٨٤٨ . كان النصف الأول من الكتاب تعيينا لمسار نمو الوعى القومى الحر لدى الشعوب الأوروبية المختلفة من شرقها إلى غربها حيث تختلف طبيعة الظروف التى ينشأ فيها هذا الوعى من ظروف اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية . بينما تناول النصف الاخر التطورات الهامة لأحداث الثورات الاجتماعية والقومية فى ١٨٤٨ فى كل أوروبا محاولا تبيان أهميتها بشكل موضوعى فى كافة المستويات كما اجتهد الكاتب فى عرض مدى نجاحها ومدى اخفاق كل ثورة . وبالطبع فى اى من الجزأين تكون التجربة حيوية وواضحة فالكاتب لا يتناول اى شعب فى عزلة عن علاقاته السياسية والفكرية بباقى الشعوب والحكومات بل يبين كيف كانت المصالح الذاتية هى الحكم فى كل قضية وبالتالى حدا أو عائقا لمسار التطور لدى الآخر . كما يبين كيف تتفاعل الأفكار بوعى او بلا وعى وكيف تتراكم خبراتها وتتأقلم باستمرار مع الواقع ومحاولة ازالة العقبات او استغلال الفرص وفى كل مرة التعلم من خبراتها السابقة .