صدر عن شركة "رياض الريس للكتب والنشر" كتاب جديد بعنوان "يوسف صايغ سيرة غير مكتملة"، في 420 صفحة، وهو من تقديم أنيس صايغ وتمهيد روزماري صايغ. والكتاب كناية عن مذكرات تكتسب أهمية متعددة الجوانب، اجتماعياً وسياسياً وعلمياً. تلقي الضوء على حقبة ما قبل تقسيم فلسطين (1948) كاشفة تفاصيل مهمة، حيث يدرك القارئ مثلاً أن "الفلسطيني لم يبع أرضه لليهود".
ويكشف الكتاب بعض الوقائع السياسية واللحظات الحرجة التي عاشتها القضية الفلسطينية في الفصل الثالث عشر من الكتاب تحت عنوان "في السياسة الفلسطينية".
أما الأهمية التاريخية والاجتماعية متمكن في الوصف الدقيق للحياة الاجتماعية في الفصول الأولى من الكتاب، حيث باكورة الذكريات في قرية خربة (1918-1925) والبصة (1925-1930) وصيدا وبيروت (1929-1934-1938) وطبريا (1930-1938) والعراق (1939-1940). ويبرز في المذكرات يوسف، العالم الاقتصادي الذي درس في عدد من الجامعات في لبنان وبريطانيا والولايات المتحدة وألف عشرات الكتب والبحوث، وأسس مركز التخطيط الفلسطيني وأعد أهم المشروعات الاقتصادية التي لم تلقَ الاهتمام الكافي.
يبقى أن السيرة غير مكتملة كما ورد في العنوان لأنها لا تغطي ما يريد الكثير من القراء معرفته عن يوسف صايغ الاقتصادي والمعلم والكاتب والمتحدث في المؤتمرات.
قرأت هذا الكتاب منذ سنوات ورغم أن كثير من تفاصيله قد تسربت من ذاكرتي اليوم ،إلا أن ما خلفه في نفسي من مشاعر لم تزل باقية لم تتزعزع. هذا الكتاب هزني من الأعماق ولازلت أذكر أني كنت أتوقف للبكاء في بعض فصوله.. ، نعم كنت أبكي، أبكي على يوسف رحمه الله وأبكي عليّ وعليكم وعلى أمتنا التي ابتليت بحكامها العملاء والأغبياء بينما أمثال يوسف صايغ من الأكفاء يبقون بعيدين عن دائرة إتخاذ القرار.
كان أكثر ما أبكاني هو الجهل... جهل أمتنا العربية الذي أورثها المهالك والإحتلال والإستعمار، هذا الجهل الذي وجدتني معه وجهاً لوجه .. على صفحات سيرة يوسف صايغ .. وأيضاً في الشوارع العربية التي لم يزل الجهل حاضراً فيها بقوة.
هذا الكتاب جعلني أدرك أن عدونا الأكبر هو جهلنا الذي جعلنا لقمة سائغة للمتربصين .
من خلال سيرته الذاتية يرصد يوسف صايغ التحولات الفكرية والأحداث السياسية حتى أوسلو وخلافاته مع ياسر عرفات الذي يتهمه باختلاس الأموال التي كان تصل لمتظمة التحرير دعماً،للقضية الفلسطينية.
هي سيرة غير مكتملة فعلاً لكن من خلالها تستطيع ان تكتشف ان الحدود بين سوريا وفلسطين ولبنان والأردن هي حدود مصطنعة حددها الاستعمار ليقتسم غنائمه من القضاء على الإمبراطورية العثمانية هذه السيرة لعائلة الصايغ التي اسهم افرادها بشكل غير عادي في القضية الفلسطينية فبالرغم من محدودية الإمكانيات لهذه الاسرة الا انهم تعلموا حتى وصلوا في التعليم الى اعلى المراتب ، هل كان للوالدين المتعلمين دور في ذلك ؟ بالتأكيد فقد ابرزت هذه السيرة دور الابوين في حث الأولاد على العلم ووفرا كل الإمكانيات المادية على شحتها وبساطتها من تمكين أولادهم من تحصيل العلم ولم يفرضوا عليهم تخصصاتهم فدرسوا في افضل الجامعات وحققوا افضل النتائج وكانت أسمائهم علامات فارقة في التاريخ الفلسطيني اشتهر من هذه الاسرة فايز وانيس ويوسف نفسه صاحب السيرة وكذا يزيد ابن يوسف الذي يشغل كبير الباحثين في مركز كارنيجي الشرق الأوسط الجزء الثاني من السيرة يتحدث الكاتب عن منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها والتي عمل فيها الكاتب وشارك في تأسيس بعضها . و يؤكد يوسف صائغ في هذه السيرة ان الفساد مستشري في المنظمة وهذا ما كنا نسمع به من قبل ان نعرف يوسف صايغ او نسمع به وكذلك يؤكد ما كانت عبارة عن تسريبات ان من يملك المال هو صاحب القرار فيها وكيف كان تصنع القرارات في المنظمة واعتقد جازماً ان هذا الفساد وعدم الشفافية والاستئثار بالقرار من قبل افراد وتوسيد الامر لغير اهله هو ما أوصل المنظمة الى الحضيض هذه السيرة تستحق القراءة وتأسفت جداً انها لم تكتمل