لقد روي أن آدم استوحش الجنةَ مع مافيها من أسباب السعادة من حدائق غناء، وأنهار مضطردة، وألوان النعيم فخلق الله حواء منه ليأوي إليها وتأوي إليه، ويأنس بها وتأنس به ، في تداخل فسيفسائي متناغم يرسم لوحة رائعة من التكامل والتعاضد ليؤديا تلك الوظيفة الأسمى من وجودالوجود . إن تلك المشاعر التي خلقها الله في قلب آدم متدفقة حين فتح عينيه ليرى حواء بجواره، ورأته بجوارها فتدفق في قلبها سيلٌ من الأحاسيس، كما يحن المرء لبعضه ، ويحتضن الأصلُ فرعه ويحتمي الفرعُ بأصله، هو ما دفع عن قلبه استيحاش الجنة !! فوجودها هو الذي صبغ الجنة في عينيه بباهر الألوان، وجوارها هو الذي أكسب قلبه البهجة والحبور ، فكأنها كانت له للجنة جنة، وكأن وجودها أكسب الجنةَ طعما لم تكنه بدونها إنها آية من آيات الجلي&#
"وللروح روح" كتاب لطيف العبارة غزير الفائدة يأخذ بيد المقبل على الزواج فيضبط له مفهومه، والأهداف المرجوة منه، لماذا يتزوج المرء وهل الزواج مرحلة حتمية لكل إنسان؟
ثم بعد أن يؤسس ذلك يعرض لمرحلة البحث عن الشريك، كيف تختاره وما الذي تبحث عنه حسب حالك، ويجوب في مراحل الخطبة فيوضح حدودها الشرعية، ثم يكشف ما يعتمر قلوب الخاطبين من مشاعر فيؤكد على كوابحها.
أما ما بعد الزواج فيضيء قناديل للأزواج يهتدون بها في تقبل الاختلافات بين المرأة والرجل، ويشير إلى أثر التباينات في معايير الناس ومفاهيمهم وبيئاتهم على استقبال الآخرين لتصرفاتهم.
الكتاب نافع للمقبلين على الزواج، أو الأزواج الذين ينشدون مزيدا من الود والتفاهم في حياتهم، أو حتى الآباء الذين يريدون إعانة أبنائهم على بناء حياة زوجية تبدأ على بصيرة وتسير نحو السعادة.
كل ذلك بقبسات من روح الوحي، وقطوف من حكمة مؤلف الكتاب الأستاذ الشيخ أحمد الباز ، فجزاه الله خيرا وتقبل منه عمله هذا ونفع به وجعله له يوم القيامة.