السرد كان ممل وأحيانا جاف، لم يضع الكاتب مسحة فلسفية، لم يتحدث عن قضايا عصره كإنهاء الخلافة، لم يستعرض جزء من الجوانب الإجتماعية الخائبة. لكنه يقول ذهبت إلي كذا وقابلت فلان وتزوجت من فلانة. أحمد أمين كان متذمر من الدراسة في الأزهر وكان ينعت كتبه بالأوراق الصفراء.
السيرة الذاتية لعلم من أعلام الثقافة المصرية و العربية و الاسلامية صاحب الايادى البيضاء على الفكر الاسلامى و الادب العربى الكتاب رائع و بسيط و ممتع و ملئ بالتشريح النفسى و العقلى و الفلسفى المقدمة تحفة فنية
في الحقيقة هذه أول تجربة لي مع كتب السير الذاتية أحمد أمين، لم أكن أعرف عنه إلا أنه رجل كتب فجر الإسلام، وجدت الكتاب بسعر زهيد فاشتريته لأعطي البائع مبلغًا تامًا. وعندما عُدت إلى الدراسة، قلت أتسلى به في مواصلاتي إلى الجامعة، وكانت المافاجأة..
أنا خضت معه رحلة، رحلة رجل أمين في سرده حتى لمعايبه، لمعايب أسرته، رجل ولد في عام 1886 في وسط الاحتلال الإنجليزي لمصر، ولد رجل معمم أزهري يحب العلم والقراءة، رجل جاد في بيته قليل الهزل، عزم على تعليم ولده وإعداده حتى كان بمثابة المدرس الخاص له بعد دراسته في الكتاب، فنمى الصغير وقد تشرب من أبيه الجد وحب العلم والمطالعة.
ثم عشت معه سفره ورحله، من الواحات إلى الإسكندرية إلى أوروبا وتركيا، وسرده الجميل لكل ما كان في هذه الأماكن، وإيضاحه على مساوئ البلد مقارنة بهذه البلاد. ثم وجدته سيرته ليست بمللة كما قرأت من قبل في الأيام لطه حسين ( أو ربما حسبتها هكذا لأنها كانت تُدرّس وكل ما يُدرس نحسبه ممل ) المهم أنه كان يكثر من الالتفات من موقف لآخر بلا أي إطالة، فكنت أتنقل معه وأعيش معه من حدث لآخر.
رأيت رجلًا يحفظُ لكل ذي فضل فضله عليه، رجل غيور على دينه ويحبه، رجل يأمل أن يرتقي ببلاده.
رأيت فيه الخير - ونحن جيل نعيش عهدًا بائسًا كادت أن تهلك في الأخلاق - فقد كان كل منصب يُعطى لأهله، وكان الكل عالم بلغته محافظًا عليها، وكأن الجمع في هذا الزمان أدباء، فتحسرت على زمني وعلى ما وصلنا إليه.
رسم لنا صورة المدارس وكيف كانت والدة الخديوي تعطي لكل طالب بدلة للشتاء وبدلة للصيف وتشرف على المدرسة وتعليم الأبناء فيها، ورأيت حال مدارسنا اليوم بعد سنين طوال، وكأن العهد في كل الدنيا أن تتقدم إلا عندنا !
ربما ما ضايقني فقط هو امتداحه لمصطفى كمال أتاتورك في حديثه عن زيارته إلى تركيا وتصويره بطلاً سعى لنهضة أمته، وكأننا جميعًا لسنا أمة واحدة يجمعنا لواء واحد، وكان هو من سعى لتمزيقه ...
في النهاية أظنها لن تكون تجربتي الأخيرة مع عالم السير، إن كانت كُلها كمثل عذع الرحلة الشيقة .
دايما عندى ايمان ان فترة الطفولة واول فترة المراهقة بيبقى ليها اكبر تأثير على حياة الشخص بعد كده عشان كده انا ممكن اقسم الكتاب ده لجزئين جزء بيتكلم عن فترة طفولة ومراهقة احمد امين ودور والده فى نشأته والاطوار المختلفة اللى عدى بيها رغم غرابتها واختلافها وعدم استقرارها لدرجة ان لو اى حد سمع عنها يقول ان ده شخص تايه موش عارف هو عايز ايه وموش راسى على بر بس ييجى الجزء التانى من الكتاب اللى هيتكلم عن حياته لما كبر وبقا مدرس وكاتب ودكتور ويبين كم النجاح والجد اللى هو فيه وينسب ده لدور والده ونشأته بس انا من رأيى ان فى حاجة اهم من دول وهى علاقاته واتصالاته من اول ما سافر الإسكندرية لحد ما اتعين دكتور فى كلية الآداب ببساطة هو قدر يقرب من ناس عندها علم وطموح ونفوذ ودول كانو أصحاب الفضل فى اللى هو وصله بالإضافة طبعا لعزمه وهمته وبرضو فى النهاية فأنا مبهورة بالشخصية دى واتمنى ان كل الشخصيات اللى قدرو يوصلو للمكانة اللى زى دى يكونو فعلا عندهم القدر ال الوافى من العلم والعقل والخبرة زى احمد امين واتمنى اكتر انى اقابل ناس زى دول عشان برضو يكونو أصحاب فضل انى اقدر أوصل للنجاح ده
من أفضل السير الذاتية التى قرأتها وهى ليست بكثيرة. بداية من تصوير الكاتب لطفولته لنطلع منها على الحياة الاجتماعية لطبقات المجتمع خصوصا الطبقتان المتوسطة والفقيرة مرورا بسبل التعليم فى مصر فى اواخر القرن التاسع عشر وهى أشياء تقرأها فى كتب تاريخ مثل عصر اسماعيل على سبيل المثال ولكن رؤيتها من منظور من عاشها تختلف تماما، ثم يمر أيضا بالحركة الوطنية فى مصر وثورة 19، وتستطيع تتبع التطور الفكرى للكاتب فى مراحل حياته وكيف يمكن لانسان ان يعيش وفقا لمعايير ومبادئ أخلاقية فى حياته على الرغم من اعتقاد الكاتب انه فرط فى بعضها اخر حياته فى قوله "وها أنذا في شيخوختي قد أقبل ما كنت أرفض، وقد أتنازل عن بعض المبادئ التي كنت ألتزم؛ فالوسط وأحاديث الناس وكثرة الأولاد وتوالي العقبات وضعف الإرادة بطول الزمان قد تضطر الإنسان إلى التنازل عن بعض مثله العليا" . أعتقد أنها كانت رحلة رائعة لكاتب يجعلك تتسآل اذا كان من الممكن ان يحيا الانسان حياة مثمرة ومنتجة ومؤثرة مثلما كانت حياة أحمد أمين
يقدم احمد امين سيرته كحياة شخصا عادى .. ليس زعيما ولا بطا .. ولا يحتاج المرأ لذلك لتسجيل حياته .. و دلل على اننا قد غادرنا هذا العصر .. و اصبحت حياة كل مواطن تساوى حياة الحاكم او القائد العسكرى او افراد النخبه . فى هذا عبقرية عظيمة .. و فى نهاية الكتاب تجد نفسك مجبرا على احترام أحمد امين .. و هو فعلا كما وصفه طه حسين .. رمزاً للعمل الجاد و المنتج . .. جيل احمد امين وبلا شك كان اكثر اجتهاداً و عملاً مننا .
الجميل فى كتب السيرة الذاتية أنك تجد لنفسك فى أجزاء من الكتاب مواقف وأفكار لها علاقةٌ بك يتعرض لها الكاتب ، و معرفة أحوال البيئة والمجتمع التى عاصرها الكاتب فتجد نفسك عرفت من كتاب السيرة أكثر من سيرة الكاتب نفسه ..