مشكلة الجندي الأمريكي وخسارته الروحية هي في المفارقة التي يعيشها حين يكون "العدو" شعباً أعزل يعيش في قرى ومدن وقصبات على بعد آلاف الأميال عن الشواطئ الأمريكية ، ودون أن يكون لهذا الشعب عداوة مع الشعب الأمريكي . كما أنه يحارب جماعات من هذا الشعب لا يرتدون حتى زياً خاصاً فهم ليسوا جيشاً نظامياً وإنما هم رجال يدافعون عن أرضهم ، وهم بهذه الصفات لا يمكن أن يزعم الجندي الأمريكي أنه استطاع "تدمير العدو" كما تعهد في قسمه العسكري ، لأنه حين يقتل واحداً ينبع له عشرة . ولا يمكن أن يزعم النصر ، فهذا ليس جيشاً نظامياً سيرفع راية بيضاء ويدخل معه في مفاوضات هدنية بين منتصر ومهزوم . إنه يقاتل جيش أشباح ، لا تختلف هيئاتهم عن الناس الذين يراهم في الصباح ، سمر الوجوه ، ربما يبتسمون في وجهه ، ويمضون في سبيلهم . وفي الليل لا يعرف من أين تأتي الضربات هذا هو المأزق الذي يعيشه رامبو في العراق . ولهذا تكون يوميات الجنود وأفكارهم وخواطرهم واعترافاتهم ورسائلهم ومدوناتهم ، نافذة تطل على أرواحهم الضائعة في بلاد الرافدين وتكسر الأسطورة
يتناول الكتاب الحرب الأمريكية على العراق من منظور الجنود الأمريكان ، فالكتاب عبارة عن ترجمة للعديد من المدونات والرسائل والمقالات بأقلام الجنود الأمريكان يحكون فيها تجربتهم مع الحرب وشعورهم خلالها ، وبالطبع فإن المترجمة قد اختارت المقالات التي تخدم وجهة نظرها المعارضة للاحتلال لكنها عرضته بموضوعية وحياد وعلى لسان الجنود أنفسهم ، فالكتاب يوثق تفاصيل الجرائم التي ارتكبها الجيش الأمريكي تحت زعم البحث عن أسلحة الدمار الشامل وتحرير الشعب العراقي ، مثلاً قام أحد الجنود الأمريكان بتعذيب ضابط عراقي سابق حتى الموت للحصول على اعترافاته بطريقة بشعة غير آدمية ولما تمت محاكمة هذا الجندي عوقب بالإقامة الجبرية لمدة 60 يوماً بين بيته ومكتبه والكنيسة ! وكانت هذه العقوبة في نظر المحامي قاسية !! وغير ذلك الكثير من جرائم القتل البشعة التي ارتكبتها القوات الأمريكية لعدة دوافع مثل الثأر لزملائهم أو لتأمين أنفسهم أو لمجرد إشباع غريزة القتل والإجرام في نفوسهم الغير سوية ، ويسلط الكتاب الضوء على نفسية الجنود الأمريكان أثناء الحرب وبعدها والتي كانت في الحضيض ، حيث أن وجودهم في هذه المنطقة لا مبرر له والجنود يعيشون أسوأ لحظاتهم وسط شعب لا يريد وجودهم ويقومون بالقتل والاعتقال بشكل عشوائي وغير مبرر مما أدى إلى حالة سخط عام على الوجود الأمريكي في العراق ، وفي النهاية يعود الجنود إلى بلادهم إما مصابون بإعاقة جسدية أو في أحسن الحالات مصابون بأمراض نفسية بسبب ما رأوه أثناء الحرب ، الكتاب شيق ومليء بالحوادث التي تكشف جوانب مما حدث أثناء الاحتلال الأمريكي للعراق ، يستحق القراءة