Jump to ratings and reviews
Rate this book

الإنسان قمة ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ

Rate this book
هذا الكتاب هو مزيج من العلم والفلسفة. ونعني بكلمة العلم هنا أن الكتاب يحوي معارف جديدة عن تطور الأحياء، وهي معارف إن لم تكن يقينًا كاملًا فهي تقاربه. ونعني بكلمة الفلسفة أننا حاولنا أن نتعمق هذه المعارف؛ كي نصل منها إلى تعيين الأسلوب وفهم الدلالة وتحديد الهدف في التطور.

ebook

17 people are currently reading
118 people want to read

About the author

سلامة موسى

58 books654 followers
مفكر مصري، ولد سلامة موسى عام ١٨٨٧م بقرية بهنباي على بعد سبعة كيلو مترات من الزقازيق لأبوين قبطيين، التحق بالمدرسة الابتدائية في الزقازيق، ثم انتقل بعدها إلى القاهرة ليلحق بالمدرسة التوفيقية ثم المدرسة الخديوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام ١٩٠٣م.

سافر عام ١٩٠٦م إلى فرنسا ومكث فيها ثلاث سنوات قضاها في التعرف على الفلاسفة والمفكرين الغربيين، انتقل بعدها إلى إنجلترا مدة أربعة سنوات بغية إكمال دراسته في القانون، إلا أنه أهمل الدراسة وانصرف عنها إلى القراءة، فقرأ للكثير من عمالقة مفكري وأدباء الغرب أمثال: ماركس، وفولتير، وبرنارد شو، وتشارلز داروين، وقد تأثر موسى تأثرًا كبيرًا بنظرية التطور أو النشوء والارتقاء لتشارلز داروين، كما اطلع موسى خلال سفره على آخر ما توصلت إليه علوم المصريات.


توفي سلامة موسى عام ١٩٥٨م بعد أن ترك إرثًا مثيرًا للعقل يمكن نقده ومناقشته.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
11 (22%)
4 stars
11 (22%)
3 stars
18 (37%)
2 stars
6 (12%)
1 star
2 (4%)
Displaying 1 - 12 of 12 reviews
Profile Image for Iman.
59 reviews36 followers
September 7, 2016
التطور ... إنه الاكتشاف الأعظم فى العصر الحديث الذى قوبل فى بدايته بالرفض و التشكيك و ما لبث ان تحول لحقيقة كبرى يعترف بها و يقرها اكثر من 99% من علماء و عظماء و جامعات العالم
لم يكن داروين اول من دعا الى نظرية و مذهب التطور بل سبقه الى ذلك " لامارك " و " بوفون " بأكثر من 50 عاما الا ان انتشار داروين و نسب النظرية له لأنه كان أكثرهم منطقية و ترتيبا ..... التطور لم يعد مذهبا معترفا به فقط بل أساسا للعديد من الاكتشافات الطبية و إيجاد تفسيرات للعديد من الظواهر المبهمة
Profile Image for Mahmoud Aghiorly.
Author 3 books698 followers
March 30, 2015
ليس كتاب علمي و لا فلفسي , بل هو مجرد سرد افكار تصلح لمقالات صحف لا اكثر !
------------------------------
مقتطفات من كتاب الانسان قمة التطور للكاتب سلامة موسى
------------------------------
الشاب الذي درس التطور في الأحياء؛ نباتًا، وحيوانًا، لا يتمالك أن يحس
إحساسًا دينيٍّا نحو الطبيعة، ثم إذا درس بعد ذلك تطور المجتمعات والأديان
والعائلة والثقافة والعلم والأدب والفن والحضارات، فإنه لا يتمالك أيضًا أن يحس
المسئولية نحو الوسط الذي يعيش فيه، ويجب أن يؤثر فيه، للخير والشرف
والسمو؛ لأنه هو نفسه قد أصبح جزءًا عاملًا في هذا التطور، ويمكن أن يعد
التطور بهذا الفهم دينًا أو مذهبًا بشريٍّا جديدًا.
--------------------
اللغة تحتاج إلى الحياة الاجتماعية؛ إذ هي للتفاهم؛ أي: أن يفهم واحد ما
يقوله الآخر؛ أي: أن اللغة ليست اختراع فرد وإنما هي اختراع جماعة.
-------------------
إن كل كلمة فكرة، وتسجيل الكلمات في الدماغ هو بمثابة تسجيل الأفكار،
وهذه الأفكار تتصادم وتتفاعل في الدماغ الذي يكبر وينمو كي يستوعبها
---------------------
الزراعة أنتجت الحضارة.
والكتابة أنتجت الثقافة.
وبالكتابة توسع التفكير البشري ووجدت كلمات التعميم والشمول، وأصبحت
ممكنة، وصار الذكاء مدربًا على الفهم العام، ورويدًا رويدًا تحول البحث « النظرية »
الديني القائم على العقائد والخرافات إلى بحث فلسفي قائم على العقل والمنطق.
-----------------------
إن التقاليد تعوق التطور، والاستعمار يأكل ويشبع من الشعوب التي تجمدت
بالتقاليد وسيطرت عليها الأديان التي تعلمها أن السعادة في عالم آخر وليست في
هذا العالم، وأن العقيدة الدينية أهم من البترول.
-------------------------
( لا تعتني إلا بالصيد والكلاب، وإمساك الجرذان، وسوف تكون عارًا على نفسك وعلى عائلتك )
هذه هي الكلمات التي تلقاها داروين من أبيه في وقت كان يلوح لأي إنسان يتأمل داروين أنها صحيحة، وأن هذا الشاب قد خاب الخيبة التامة، فقد تسكع في دراسات مختلفة، ولكنه لم يستقر على واحدة منها، فقد التحق بكلية الدين ثم تركها، والتحق بكلية الطب ثم تركها، وفي غضون ذلك كان يلعب، أو على الأقل كان يبدو كأنه يلعب، يخرج إلى الحقول ويجمع النباتات، ويصيد الحشرات ويقارن بين النباتات، ويفكر تفكيرًا سريٍّا كأنه يتآمر على الكون كله، كي يغيره أو يغير البصيرة البشرية فيه.
و بعد أكثر من مئة سنة من هذه الكلمات القاسية التي قالها أبوه عنه لم يعد داروين عارًا على عائلته بل هو فخر أمته يتباهى به التاريخ الإنجليزي، وبعد نحو خمسين سنة من هذا التوبيخ الأبوي تأمل داروين حياته الماضية، وبلغ ما أتمه من الخدمة في التوجيه.
قال : « أظن أن أبي قد قسا عليّ بعض القسوة »
-----------------------------
لقد قيل: إن جاليليو حط الإنسان من عليائه، حين أعلن أن الأرض ليست
مركز الكون، وأنها كوكب صغير يدور حول الشمس، ولعل الشمس أيضًا نجم
صغير لا يختلف عن ملايين النجوم التي نراها كل ليلة في المساء، ولكن داروين
رفع الإنسان إلى هذه العلياء من جديد، وأثبت أنه لم يكن عاليًا فسقط، وإنما هو
كان ساقطًا يعيش على حضيض الطبيعة حيوانًا كسائر الحيوانات والحشرات، ثم
ارتفع، وبهذه الكرامة الجديدة انتقل من أسر القدر، وأحس أنه تاج التطور، وأن
له الحق في تدبير هذا العالم، وفي تعيين السلالات القادمة، بل ماذا أقول في إيجاد
الأنواع البشرية الجديدة
-------------------------------
الوسط الاجتماعي أو البيئة الثقافية في أوسع معانيها، حين تشمل المعيشة والاتجاه والعادات والعواطف، هي الحافز للتفكير، فإننا مع ذلك يجب ألا تُغفل الشخصية؛
--------------------------------
وما دام كل فرد يولد مختلفًا عن الآخر في الحيوان والنبات، فإن هذا الاختلاف
ينطوي بلا شك على ميزة أو عجز، فهو يساعد في الحال الأولى على البقاء والانتصار
في معركة الحياة، وهو يهيئ له الهزيمة في الحال الثانية
--------------------------------------
نحن والحيوان نولد وبنا كفايات للكفاح
والبقاء أو للموت والانقراض، ومهما جهد آباؤنا ومهما نالوا من كفايات في حياتهم
فلن نستطيع الانتفاع بهذه الكفايات؛ لأن طفل الحيوان يولد من الخلية المنوية،
وهذه الخلية تعيش حياة مستقلة عن الجسم، جسم الطفل ثم الصبي ثم الشاب
ثم الشيخ، وهي تظهر منذ أول التكوين للجنين؛ إذ نجد خليتين إحداهما تلك التي
ينمو بها الجسم الحيواني والإنساني والأخرى تلك التي تتخصص للتناسل، وهذه
تبقى خادرة كأنها نائمة إلى سن الشباب إلى حين تشرع في التكاثر وتؤدي إلى
التناسل، وما يحدث للجسم إذا من ضعف أو جهد أو قطع ذراع أو أي عادات
يعتادها الحيوان أو الإنسان، كل هذا لا يؤثر في الخلية المنوية؛ لأنها إنما تقطن
الجسم فقط وتتغذى بالدم الذي يجري فيها ولكنها لا تتأثر به.
-----------------------------------------
وإذا مهما يعيش الإنسان في وسط سيئ ومهما يكتسب في هذا الوسط السيئ
من عادات مؤذية قد تحيله إلى مجرم أو وحش فإن أبناءه سيخرجون وهم غير
متأثرين بحياة الشر والإجرام التي عاشها
-------------------------------------------
الوسط الاجتماعي، الذي يشمل التعليم وتربية الأطفال
ونظام الزواج والارتزاق والأخلاق والأمراض والطعام والسكنى؛ كل هذا يؤثر في
عادات الفرد ويستنبط منه كفايات أو يقتل فيه كفايات
------------------------------------------
إذا كنا نعيش في بيئة تعاونية تطالبنا بالحب والرفق والتعاون
وتستنبط منا أجمل الفضائل، فإن ما نمارسه عندئذ كوظيفة يستحيل بعد أجيال
إلى غرائز عضوية؛ فيعيش أبناؤنا بعد آلاف السنين وهم يتعاملون بالحب والرفق
والتعاون.
----------------------------------------
وما دامت معارفنا ناقصة فإن منطقنا يبقى ناقصًا، ولذلك نحن نلجأ من
وقت لآخر إلى غيبيات نضع فيها البصيرة والحدس مكان التعقل والمعرفة
------------------------------
اللغة هي التي فصلت تمامًا بيننا وبين الحيوانات
-----------------------------
Profile Image for Omar.
244 reviews8 followers
January 23, 2022
• كتاب من تأليف المفكر المصري ، سلامة موسى ، صدر عام 1961 م ، و يتحدث عن نظرية داروين في التطور ..

• يبدأ الكتاب بمقدمة قصيرة ، يتحدث فيها الكاتب عن كون هذا الموضوع موضوعا علميا و فلسفيا .. علميا في الحقائق و المشاهدات التي توصلنا إليها حتى الآن ، و فلسفيا حين نبحث عن الغاية من التطور و مستقبل التطور و كيف يمكن للإنسان أن يستفيد منه ..

يقول : ( الشاب الذي درس التطور في الأحياء؛ نباتًا، وحيوانًا، لا يتمالك أن يحس إحساسًا دينيًّا نحو الطبيعة، ثم إذا درس بعد ذلك تطور المجتمعات والأديان والعائلة والثقافة والعلم والأدب والفن والحضارات، فإنه لا يتمالك أيضًا أن يحس المسئولية نحو الوسط الذي يعيش فيه، ويجب أن يؤثر فيه، للخير والشرف والسمو؛ لأنه هو نفسه قد أصبح جزءًا عاملًا في هذا التطور، ويمكن أن يعد التطور بهذا الفهم دينًا أو مذهبًا بشريًّا جديدًا )

( ولم يكن التطور في ملايين السنين الماضية ارتقاء على الدوام، كما نفهم المعني «البشري» لهذه الكلمة، ولكنه يجب أن يكون كذلك في المستقبل؛ لأن الإنسان كان في الماضي خاضعًا، في ذهول، لعوامل التطور البيئية، أما منذ الآن فإن التطور هو الذي سيخضع للإنسان عن وجدان ودراية بما يتخذ من أساليب ويبين من أهداف في مصير البشر بعد ملايين السنين.

لقد كنا، قبل الطب، نمرض ونشفى بتأثير العوامل الطبيعية، أما بعد الطب فإننا صرنا نتسلط على المرض ونمحوه بالدواء، وكذلك الشأن في التطور، فقد كنا نتغير في الماضي بتأثير العوامل الطبيعية، أما بعد اهتدائنا إلى نظرية التطور فإننا أصبحنا قادرين على التسلط على العوامل التي تغيرنا وتؤدي إلى ارتقائنا )

• ثم يتحدث عن ( أعلام الطريق في تطور الإنسان ) و كيف أن الإنسان يمتاز عن بقية الحيوانات بالدماغ الكبير .. ثم يتحدث عن كيف تطور هذا الدماغ .. ففي البداية كان الإنسان يعيش على الأشجار و يتسلقها و يعتمد على الحياة الليلية – ما جعل عينيه في وجهه كالبومة - .. ثم اضطر الإنسان لسبب ما نجهله أن يغادر الشجرة وأن يبدأ في الصيد ما طور حاسة النظر لديه و مهارة اليدين .. و لأن الصيد كان يعتمد على الجماعة تطورت لدينا اللغة و نتج عنها الكلام ما أوجد لدينا " الوعي " و " الدماغ الكبير" .. كما ساهم الوقوف منتصبا في نمو هذا الدماغ .

ومع الصيد نشأت الخرافات و السحر و الدين ومن هذه الخرافات التشاؤم من المرأة واعتبارها نجسة لأنها تحيض ..

بعد ذلك انتقل الانسان من الصيد إلى مرحلة الرعي ، ثم مرحلة الزراعة التي جاءت معها الحضارة وتعدد الألهة ..

* كثير من هذه الأفكار جميلة ، لكنها تبقى في النهاية مجرد نظريات ، لا أكثر . بعضها مخالف تماما لأفكارنا الدينية مثل .. :

- الأفكار تروج لفكرة انه الإنسان الأول كان لادينيا ، وهذا مخالف لقصة آدم و حواء التي نؤمن بها إيمانا جازما.

- تتوهم من هذه الأفكار انه الإنسان كان لادينيا ، ثم تطور إلى إنسان موحد ، ثم تطور مع الزراعة إلى مؤمن بتعدد الألهة ( اذا نظرنا لهذه الفكرة من وجهة عقلانية ، كان ينبغي للإنسان الأول أن يكون مؤمنا بالتعددية ثم يتطور إلى موحد ثم يتطور فيصبح لادينيا )

• ثم يتحدث في ( حوافز التفكير في التطور ) .. في بدايته يقول :

( من أعظم ما أخر الشعوب العربية عن المساهمة في الموكب العلمي العصري أن فني الرسم والنحت كانا مجهولين عندها، ولا عبرة برسم هنا وهناك على قماش أو خزف؛ لأننا نعني أن يكون الرسم فنًّا يحيا به وله فنانون محترفون، وكذلك الشأن في النحت. فقد ورث الأوروبيون فن النحت عن الإغريق والرومان الوثنين، وابتدعوا هم فن الرسم، ولم يجدوا مانعًا من التقاليد في ذلك.

ثم حين جاء ميعاد النهضة استطاع الباحثون في علوم الإنسان والنبات والحيوان والطب والطبيعيات أن يستخدموا فن الرسم في تطوير هذه الأشياء، فتقدمت علومها بذلك، وهنا حيل بين العرب وبين متابعة هذه العلوم بهذا التحريم الذي ذكرنا لفني الرسم والنحت، ثم يضاف إلى هذا تحريم التشريح للجثث البشرية )

اعتقد انه هذا الربط ساذج .. كتب القدماء العرب كانت مليئة بالرسوم التوضيحية .. وكان رصيدهم اللغوي يتيح لهم وصف الأشياء بطريقة تضاهي الرسومات و النحت .. ولا أعتقد ان عدم تفشي فن النحت قد وقف حائلا عن ملاحظتهم لأدق التفاصيل.

ثم يتحدث عن بوفون الذي لمح إلى التطور عام 1778 م لكنه ( لم يستطع التعليل العلمي لتطور الأحياء ولذلك لا تُعزى إليه النظرية. ) .. ثم لامارك الذي أعزى التطور إلى ( العادات التي يتعودها الحي؛ نباتًا أم حيوانًا، من تغير الوسط ومن مرانته على أن يلاءم بين أعضائه وبين هذا التغير، ثم توارث الأبناء لهذه التغييرات ) ثم جاء داروين الذي عزى التطور إلى ( «تنازع البقاء»؛ أي: أن الحي ينازع الحي الآخر على الطعام، والبقاء للغالب الذي يقتل غريمه، وهو يغلبه لأنه قد حصل على ميزات وراثية على غريمه هيأت له النصر )

ثم يعود للحديث عن تأخر قبول نظرية التطور في الشرق و الغرب بسبب الإيمان بقصة آدم و حواء أصلا لظهور الإنسان ، وأن نظرية التطور " عقيدة دينية " وان الأخلاق أيضا تتطور ويقول :

( والنظرة الموجزة لأقطار الشرق العربي توضح لنا كيف أن التفكير السائد يتجه نحو الماضي، وحسب القارئ، أن يذكر «الأدباء» الذين يؤلفون عن المشاكل الدينية وأشخاص التاريخ قبل ألف سنة ويعدون هذه الأبحاث أدبًا أو «ثقافة» تنفع العرب. إنها ثقافة بلا شك، ولكنها ليست الثقافة التي تحتاج إليها جماهير العرب التي تنشد القوة في المستقبل. إن برنارد شو يتحدث عن «شهوة التطور»، وهو ينصح بتنقيح الدين مرة على الأقل كل سنة. أي أنه يجد في الدين قواعد وسلوكًا للحياة وليس قواعد وسلوكًا للعالم الآخر، فيجب أن تتغير هذه القواعد وفق التطورات الاجتماعية والاقتصادية.)..

• في ( داروين و التفكير الجديد ) يتحدث بشكل عابر عن طفولة داروين و أزمة الثقة التي تسبب بها والده حين قال له في طفولته «أنت لا تعني إلا بالصيد والكلاب، وإمساك الجرذان، وسوف تكون عارًا على نفسك وعلى عائلتك». الشيء الذي جعل داروين متراخيا و كسولا ، يخشى من النجاح و لا يثق بإنجازاته.

و يتحدث عن تأثره بـ " عصر الصناعة " ورؤيته لتنافس الشركات و الإمبراطوريات التجارية و الصناعية فيما بينها و بشكل عابر عن رحلته على متن سفينة بيجل إلى القارة الامريكية..

ويقول في النهاية : ( لقد عالج داروين تطور الأحياء، وحاول تعليل التطور ونجح إلى حد ما في هذا التعليل، ولكنه لم ينجح كل النجاح، وذلك لأن عواطفه الاجتماعية التي اكتسبها من المزاحمة الصناعية التجارية في لنكشير، ومن كفاح الإمبراطورية لخطف الأسواق، وإذلال الأمم، هذه العواطف هي التي حملته على أن يكبر من شأن التنازع، تنازع البقاء، وحال بينه وبين رؤية التعاون في الطبيعة؛ لأن الواقع أن البقاء عن طريق التعاون بين الحيوان والنبات أكبر وأوسع من البقاء عن طريق التنازع ).

في اعتقادي ان نظرية التطور قد تفسر جزءا من الحقيقة ، لكنها لا تفسر كل شيء .. فبعض الحقائق التي تقدمها ناقصة أو خاطئة و بعضها الآخر لا يمكن الجزم بانه وقع بهذه الطريقة ..

حتى قصة الخلق .. قد يكون خلق الانسان استثناء عن القاعدة العامة .. بمعنى انه في لحظة ما ، خلق الإنسان بدون أسلاف سابقة ( لم يخلق كتطور عن القردة ) .. ولهذا كان خلقه – في الكتب الدينية – معجزا و إيجاده مدهشا للملائكة أنفسها – كما في القرآن الكريم .

و بصراحة أكثر ، كلما توغلت في مفهوم التطور ، وجدت أن النظرية لا تتنافى مع فكرة الخلق ووجود الخالق .. مع أن كثير من الناس يربط بينها وبين إنكار وجود الخالق ( من مؤيدي النظرية أو مخالفيها ). ولأن النظرية عامّة و تخضع فيها جوانب كثيرة منها للفلسفة و الآراء ، ستجد تباينا كبيرا في تفسيرها أو في اسقاطها على الشواهد التي نراها كل يوم . ( الملحد سيجد أنها تلغي وجود الإله ، المؤمن سيجد أن هذا التشابه الدقيق يشير إلى خالق و منظم واحد ، .... وهكذا ) ..

• في ( البيئة تغير الأحياء ) يتحدق عن الخلاف في إجابة سؤال عما إذا كانت تغيرنا البيئة أم لا وهل يرث الأبناء صفات الآباء المكتسبة ؟

الفصل معقد نوعا ما ، و يضعك في دوامة من الفوضى العلمية .. داروين و فايسمان يقولان بأن لدى الأبناء صفات وراثية مختلفة و مستقلة عن صفات الآباء ولا تتأثر بها .. ولا يملكون جوابا لسؤال " لماذا يحدث التطور إذن " ؟ .. و ميتشورين الذي يقول ( أن البيئة هي التي تخلق السلالات الجديدة، ثم تتركز الصفات الجديدة في السلالة، وعندئذ تعود قوى جديدة منفصلة. )

لماذا هذا الخلاف مهم على الصعيد البشري ؟ ( وجد الاستعماريون من الأوروبيين أن نظرية فايسمان في الإكبار من شأن الوراثة والانتقاص من قدر البيئة مبررًا لسيادتهم الإمبراطورية على الشعوب الشرقية؛ لأن هذه النظرية تفرض الكفاءة أو النقص البشري بعوامل وراثية تكاد تكون غيبية لا تُفهم.

وإذن فرقي الأوروبيين ليس ناشئًا عن بيئتهم الصناعية المدنية، وكذلك لا يرجع انحطاط الهنود، مثلًا إلى بيئتهم الزراعية، وإنما يرجع الرقي هنا والانحطاط هناك لعوامل وراثية تشبه القضاء والقدر، ولذلك فليس هناك ضرورة لترقية الأحوال الاجتماعية عند الهنود؛ لأن انحطاطهم ليس بيئيًّا وإنما هو وراثي أساسي لا يُعالج. )

أما نظريات ميتشورين ( الإيمان الجديد بانتقال العادات والصفات المكتسبة من الأسلاف إلى الأعقاب قد نقلنا من جبرية الوراثة إلى حرية التوجيه والتدريب للنوع البشري بتعيين عادات التعليم وأساليب العيش ونظم المجتمع حتى تنتفع بها السلائل القادمة من البشر.)

• في ( نشأة الكون و تطوره ) يتحدث عن العناصر المكونة للكون و تشابهها في كل مكان من الكون ، وعن كيف نشأـ الكون حسب نظرية الإنفجار العظيم وكيف يتمدد باتجاه انفجار آخر .. ثم يتسائل عن وجود كائنات حية في كواكب أخرى

ويجيب بكل ثقة – مستغربة - : ( قطعًا توجد نباتات وحيوانات بل قطعًا يوجد بشر مثلنا ذلك أن هناك ألوف الملايين من الكواكب التي تستمد حرارتها وضوءها من شموس تقع على مسافات تضارع أو تقارب المسافة التي تفصل أو تصل بيننا وبين الشمس، وفي هذه الحال تنشأ الأحياء عليها وتصل إلى درجات التطور التي وصلت إليها الأرض ).

ثم يتساءل عن هل الحياة مادة ؟ و يجيب على ذلك بنعم ..

• في ( خروج الأحياء المائية إلى اليابسة )

يقول : ( جميع الأحياء على اليابسة كانت بالطبع في الماء قبل أن تتطور وتستطيع الحياة على اليابسة، وهي في هذا الانتقال احتاجت إلى شيئين: أن تتغير خياشيمها التي تتنفس بها من خلال الماء إلى رئة حتى يمكنها أن تحصل على الهواء مباشرة، وليس من خلال الماء. و أن نستطيع التحرك على اليابسة كأن تستعمل عضلاتها أو زعانفها التي كانت تسبح بها في التنقل على التراب أو الطين أو الرمل. )

ويتحدث عن أسماك تمتاز بوجود مثانة هوائية أشبه ما تكون بالرئة و بزعانف متطورة تستطيع المشي على اليابسة ..

وخلاصة الموضوع ان الأسماك تكيفت فخرجت إلى اليابسة ( فأصبحت برمائيات ) التي بدورها تطورت إلى الزواحف .. و الزواحف تطورت إلى الطيور و الثدييات.

( والحلقة التي تصل بين سلسلة التطور في البحار وسلسلة التطور على اليابسة هي الضفدع، وهي تمثل لنا في حياتها وتدرجاتها، كما لو كانت تريد تعليمنا، كيف تحيى في طفولتها وهي سمكة لها خياشيم للتنفس في الماء وزعانف للسباحة، ثم كيف تستحيل إلى ضفدع لها يدان وساقان بأصابع للمشي على اليابسة ورئة لتنفس الهواء )

• في ( هل تنقرض هذه الحيوانات الجميلة ) يتحدث عن عرضة الإنسان للإنقراض بسبب القنابل الذرية و الهيدروجينية التي اخترعها .. وعن تسببه بانقراض الكائنات الأخرى بسبب الصيد الجائر ..

ثم يتساءل عن سبب انقراض الزواحف القديمة و الديناصورات فيقول : ( لا يعرف أحد لماذا انقرضت والخيط في هذا الموضوع لا ينتهي وربما كان ما نستبعده في خيالنا هو أقرب التعليلات إلى عقولنا، وهو أن الأرض وجدت هي والمجموعة الشمسية في مكان من المجرة التي تنتسب إليها عم فيها البرد وشمل الأرض، فلم تتحمله الزواحف الكبرى ولذلك نشأ بعدها، من صميم أجسامها، نوعان يتسمان بغطاء يقي الجسم من البرد هما الطيور بريشها واللبونات أو الرواضع بأصوافها وشعرها ووبرها. ) ما يعني نجاح الطيور و الثدييات في التطور.

في الفصل معلومة جديدة ، لست متأكدا من مدى صحتها : ( لا ننسى أن في جميع الأقطار المتمدنة حدائق للحيوانات الوحشية التي تُربى لإمتاع الجماهير وتنويرها، ولكنها قليلة لا تكفل بقاء الأنواع، ثم هناك هذا العقم الذي يصيب حيوانات هذه الحدائق؛ إذ إن كثيرًا منها لا يلد وهو في القفص، وإذا حمل أجهض. ).

• في ( إمارات الوحشية في حيواناتنا الداجنة ) يتحدث عن تدجين الإنسان لكثير من الحيوانات .. وكيف بقي في هذه الحويانات كثير من الصفات القديمة التي كانت أيام وحشيتها ، كطريقة تناول الفرس للعشب و التي تختلف عن طريقة البقرة ، و ضرع الفرس الأصغر حجما من ضرع البقرة ، اهتياج الثور من اللون الأحمر ، خوف الحمار من الماء ، شكل أظلاف الثيران .. وغيرها.

• في ( نحن خمسة في هذا العالم ) يتحدث عن خمسة أصناف متشابهة من الناحية التطورية وتعود إلى أصل واحد : البشر ، الشمبنزي، الغوريلا، الأورانج، و الجيبون.

ثم يتحدث عن نقاط التشابه و الاختلاف بينها

( نحن البشر فنختلف الاختلاف الأكبر عن هذه الأربعة المتقدمة من حيث إن حجم الدماغ عندنا أكبر مما هو عندها، وأيضًا من حيث إن إبهام اليد تواجه الأصابع ولذلك نحسن القبض والتناول أكثر منها، وقد تركنا الشجر تركًا تامًّا، ولا يقاربنا في هذا سوى الغوريلا، والقدم عندنا مقنطرة نمشي على أرساغنا ثم نندفع فوق أصابعنا، في حين أن أقدام الأربعة الأخرى مسطحة، ولذلك لا يسهل عليها المشي كما يسهل علينا، لكن أذرعتنا لا تزال طويلة، مما يدل على أننا عشنا كثيرًا على الشجر، ودماغنا يكبر دماغ الغوريلا بثلاثة أضعاف، ويجب ألا ننسى أن القامة المنتصبة العمودية عندنا هي التي هيأت لنا حمل هذا الدماغ الثقيل؛ لأننا نحمله حملًا عموديًّا فلا يرهقنا، ولم نكن نستطيع أن نحمله لو كنا نمشي على أربع، والفم والأنف يتراجعان عندنا؛ لأن اليد تقوم بالتناول بدلا من الفم، والأنف أصبح صغير القيمة؛ لأن العين جعلتنا تستغني بالنظر — أو نكاد — عن الشم ) ..

• في ( الدماغ و اليد و اللسان ) يتحدث عن ان الغاية من التطور هي الوصول للوجدان و الوعي :

( إني «أعتقد» أن موكب التطور منذ ملايين السنين إلى الآن وبالنقطة التي وصل إليها الإنسان، يجيز لنا أن نقول: إن غاية هذا التطور هو الوجدان؛ أي: أن نتعقل هذه الدنيا أو هذا الكون تعقلًا موضوعيًّا يتجاوز انفعالاتنا الذاتية؛ أي: أن نفهم الدنيا على حقيقتها الخارجة عنا وليس وفق إحساسنا الداخلي بها.)

( نحن البشر لا نختلف من الحيوان من حيث إننا نعرف الأشياء وإنما من حيث نعرف أننا نعرف، وهذا هو الوجدان، وهو الذي يحملنا على التعقل ومحاولة الفهم في استقلال من ذاتيتنا، ولذلك نعتقد أيضًا أن تطورنا القادم سوف ينحو نحو الزيادة في الوجدان حتى نصل إلى المطابقة، فلا نخطئ المعرفة بحركات الذرة أو أجزائها، بل نتجاوز ذلك أيضًا إلى أن نحس إحساسها ويصبح وجداننا كما لو كان «حاسة كونية»، حتى إذا كنت على الأرض «وجدت» ما يجري في نجوم المجرة وجدان المعرفة والإحساس الموضوعي.)

كما يعتقد بأن المخلوقات السابقة التي انقرضت ، كالديناصورت ، انقرضت لفشلها في تحقيق ذلك و انشغالها بالزيادة في الحجم : ( لا نستطيع أن نجيب على هذا السؤال بالمنطق والمعرفة، ولكننا نبصر من خلال التطور باعتباره مذهبًا فنقول: إنما انقرضت؛ لأنها انحرفت عن غاية التطور وهي العقل الوجداني بحيث كان هدفها التضخم اللحمي أو الجسمي )

بعد ذلك يتحدث عن الأسباب التي تسببت في كبر دماغ الإنسان :

( فإذا سئلنا: ما الذي جعل الدماغ البشري يكبر إلى هذا الحد الشاذ بالقياس إلى الحيوان قلنا: إنه اليد أولًا، ثم اللسان؛ أي: اللغة ثانيًا؛ أي: التفاعل بينها جميعا، وقد كنا قبل ثلاثين أو أربعين سنة نهمل شأن اللغة في تكبير الدماغ وزيادة الذكاء باعتقاد أن اللغة شيء مكتسب أو عادة يتعودها الجيل، ثم يشرع الجيل التالي في تعلمها وأنها لا قيمة لها لهذا السبب في التطور، ولكننا الآن نؤمن يقينا، وبالتجربة، أن العادات التي يتعودها الأسلاف يرثها الأبناء، ولذلك فإن عادات أسلافنا في النطق بكلمات قد حركت الدماغ وزادت نموه ونضجه، وورثنا نحن هذا النمو والنضج في أدمغة كبيرة. )

ويلفت الإنتباه إلى أن نقطة غريبة : ( على أن هناك عوامل كثيرة جعلت دماغ الإنسان ينمو ويتضخم إلى حد الشذوذ الذي هو فيه؛ إذ ليس شك أننا نعد شاذين في هذا التضخم بالمقارنة إلى الحيوانات، وهذا الشذوذ يتضح أكثر عندما نعرف أن المجانين من البشر، سواء أكان جنونهم نيوروزًا أو سيكوزًا، يترجح عددهم بين عشرة ملايين وعشرين مليونًا، هذا المجنون هو البرهان على أن وجداننا لا يزال جديدًا في هذا العالم؛ أي: أنه لم يستقر في كياننا النفسي، ولكنه برهان أيضًا على أننا قد أسرعنا الخطى نحو الغاية وأننا في هذا الإسراع نهرول ونسقط.)

• في ( هذا الإنسان ) يكرر معلومات كثيرة قيلت في الفصول السابقة و يضيف عليها القليل .. يتحدث ان التطور مر بفترات ظلام ، مثل الفترة التي وجدت فيها الزواحف و الحشرات :

( من قبل ذلك بملايين السنين تجمد التطور بإيجاد الحشرات التي اتجهت وجهة أبعد ما تكون عنا؛ إذ قنعت بالغريزة كأنها من الشجر حتى إن برجسون، في نزعة غيبية مسرفة قال: إن في الحياة طريقين أحدهما طريق الغريزة، وقد قطعته الحشرة إلى نهايته، والآخر طريق العقل ونحن البشر في طريقه لما نبلغ نهايته )

ثم خرج التطور من ظلامه عبر إيجاد الطيور و الثدييات .. و يستشهد على ذلك بذكر بعض المخلوقات الثديية البدائية و الطيور :

( ولكن بعد نحو ٣٠ أو ٤٠ مليون سنة من هذا الكابوس الذي جثم على العالم نجد أمارات العصر الجديد أو النهضة البيولوجية، فمن ناحية نجد الطيور ومن ناحية نجد اللبونات، وليس في أيامنا طيور قديمة تحتوى مناقيرها على الأسنان، ولكن بقاياها أو أحافيرها توجد في المتاحف، أما اللبونات القديمة فلا يزال بعضها حيًّا حتى في أيامنا، فإنها تبيض ولا تلد، ثم هي مع ذلك ترضع أولادها بطريقة بدائية؛ إذ يتشقق البطن ويخرج من شقوقه سائل دموي لبني تلحسه الأطفال، وهذا هو الرضاع البدائي كما نراه في حيوانين هما البلاتيبوس في أستراليا والنمال أو آكل النمل في أمريكا الجنوبية. )

و يتحدث بعدها عن تطور الإنسان و كيف ما زال جسمه لم يتكيف بعد مع مراحل تطوره الجديدة.

• في ( العائلة الأبوية ) يتحدث عن تطور مفهوم العائلة في الثدييات نتيجة اعتنائها بأولادها – بخلاف الزواحف التي تبيض و تترك أطفالها بعد أن تفقس البيوض -

و عن النظام الأسري في الإنسان ، كيف كان معتمدا على الأم ، في البداية ، ثم جاء مفهوم القبيلة و الحروب ، فنشأ المفهوم الأبوي ..

خلال هذا الحديث ، يرفض نظرية فرويد في الجنس فيقول : ( ونحن نحب أمهاتنا بعاطفة تختلف عن العاطفة التي نحب بها زوجتنا أو عشيقتنا؛ لأننا هنا نجد حبًّا جنسيًّا، أما هناك فنجد حبًّا بشريًّا، وقد يثب هنا أحد السيكلوجيين الفرويدبين يزعم أن حب الطفل لأمه جنسي كما هو مركب أوديب عند فرويد. ولكن هذا خطأ فادح من فرويد؛ لأن الحب الجنسي في صميمه افتراس وأكل ونهم، يدل على هذا أن كثيرًا من الأحياء يختلط فيها الافتراس بالتعارف الجنسي كما نرى في العناكب والعقارب حين تأكل الأنثى الذكر بعد الاجتماع، وأحيانا قبله إذا استطاعت، ويحدث أحيانًا كثيرة أن الذكر من الحيوانات العليا يقاد إلى الأنثى في حدائق الحيوان للتقليح، ولكنه بدلًا من أن يلقحها يفترسها، والعض مألوف في الاجتماعي الجنسي، وهو إيماءة الأكل )

و يتطرق إلى موضوع تعددية الأزواج ، و تحريم زواج الأقارب .. ثم يتنبأ بعودة النظام الامومي : ( نرجح أن العائلة الأمومية ستعود، ذلك لأن استقلال المرأة الاقتصادي والكفالات الاجتماعية للأولاد سيجعلان ارتباط الأولاد بالأم أكبر جدًّا من ارتباطهم بالأب، وقد شرعنا هذه السنوات نرى ظاهرة جديدة هي الزواج الاعتزالي في النرويج والسويد والولايات المتحدة الأمريكية حيث قد أتمت المرأة استقلالها الاقتصادي فإنها تعيش في هذه الأقطار مستقلة تتزوج ولكنها تنفرد ببيتها وأولادها مدة الزواج، ولا يعود الزوج سوى زائر، وتُبنى المساكن الكثيرة على هذا الأساس.

ونحن بلا شك نشمئز أو على الأقل ننفر من هذا الوضع الذي يخالف مألوفنا، ولكن يجب أن نذكر أن العائلة الأبوية إنما نشأت؛ لأنها كانت قبل كل شيء رابطة اقتصادية مركزها الرجل الغازي المقاتل أو الكاسب العائل، وقد وصلنا إلى حال جديدة في تطورنا الاجتماعي لم يعد فيها الرجل غازيًّا مقاتلًا، ولم يعد منفردًا في الكسب للعائلة؛ لأن المرأة تكسب مثله، ثم أصبحت هي تمتاز عليه بالميزة الطبيعية الأولى وهي الأمومة؛ أي: الرضاع والعناية بطفولة الأولاد. )

• في ( أصل العقل وتطوره ) يتحدث عن أن كل خلية حية تمتاز بوجود عقل يجعلها تتفاعل مع الوسط المحيط .. لكن هذا الإنسان امتلك عقلا متطورا و أكثر تكيفا ، مقارنة ببقية الحيوانات ( ويعزو هذا الأمر إلى اختراع اللغة وما نتج عن اختراعها من تطور المفاهيم و المقارنة بين الأشياء ) .

• و أخيرا يتحدث في ( الأفكار كلمات ) عن اختراع الإنسان للآلة .. ثم اختراعه للكلمات وكيف تفاعل العقل مع هذا الإختراع.
Profile Image for Al waleed Kerdie.
497 reviews294 followers
February 27, 2014
كتاب آخر جميل لسلامة موسى, أسلوب طرح علمي محكم و مبسط مع بعد فلسفي عن نظرية التطور, أعجبني جدا المقارنات بين الإنسان و القرد العليا التي ننتمي لها
Profile Image for Mona Yosry.
15 reviews14 followers
August 17, 2014
الرائع سلامة موسي يستعرض بكتاباته السلسه تاريخ التطور البشري ؛ لكن برايي الشخصي ان الانسان البدائى كان الاكثر تحضرا ورقياً
Profile Image for محمود قدري.
138 reviews50 followers
January 13, 2014
عمرنا كبشر عاقلين أصحاب حضارة علي هذا الكوكب لا يذكر.منذ متي بدأت الحضارة علي الأرض, خمسة آلاف عام؟ستة؟سبعة؟عشرة؟! لا شئ بالنسبة لعمر أمنا التي نعيش عليها,شهدت من العصور و الأحداث ,ما نعرفه منها بالنسبة لأعمارنا علي أكثر تقدير ومع كل الهيبة الممسوحة بها حضارة الإنسان أقل دقيقة في يوم من أيامنا...أقل بكثير..لوافترضنا أن الانفجار الكبير حدث في بداية العام فإن الهرم بُني من عشر ثوان,وكريستوفر كولومبوس اكتشف أمريكا من ثانية واحدة...وهنا تقول الإنسانية مع سناء جميل:"إحنا صغيرين أوي يا سيد" كما نطقتها بصدق ممزوج بمرارة في فيلم اضحك الصورة تطلع حلوة,ولابد أن يرد ابن الإنسانية علي أمه بعكس ما قال أحمد زكي"لا يا أمه إحنا مش صغيرين بس....لا ده إحنا ولا حاجة خالص"مع الاعتذار لوحيد حامد,ولكل من يظن أن مشكلته تكمن في عدم قدرته علي رؤية ذاته علي حقيقتها,فيستعين بهذا الحوار الخاطف بين الشخصيتين,ثم يذهب ممتلئاً بنفسه.
ما يبدأ به تاريخ الجنس البشري(العقل),حين بدأ الإنسان يتفكر في نفسه,ويشعر بالأنا التي تخصه,ويتأمل في الكون الواسع من حوله,تساءل"من أين جاء كل ما حولي؟...والأهم,من أين جئت أنا,وإلي أين سأمضي؟"لما استخدم عقله,هذا الذي لم يوجد لأسلافه من قبل,بدأت الحضارة والفلسفة والدين وكل شئ نتأثر به حتي اليوم,نحن الذين نظن أننا قطعنا شوطاً كبيراً عن المرحلة الأولية التي ابتدئ بها الإنسان حياته,ونصفها في الكتب والمحاضرات والأحاديث بـ"البدائية"مع نبرة مشوبة بالقليل من الحذر,والكثير من التحقير,علي اعتبار أننا تقدمنا ووضعنا عن كاهلنا تلك البدائية التي لم تعد تمثل لنا غير مرحلة متخلفة مرت في حياة الإنسان وتخطاها بمراحل,ولو عدنا لأصول كل شئ في الحياة التي نعيشها وتعيشنا يومياً,لوجدناها تعود بجذور عميقة للمفكر الإنساني الأول,لا نري منها نحن إلا الثمرة المتناولة في يدنا,والأساس مدفون تحت تراب من غرور الإنسان ووهمه بتقدمه وانحيازه الأعمي لنفسه فقط علي هذا الكوكب,أما العاقل المتأمل فيري ما لا يراه من حوله,يدرك جيداً أصوله ويعود إليها,يعود إلي المعرفة البكر,التي ظن نيتشه أن حيوانات ذكية وضعتها علي الأرض وحين تتنهد الطبيعة ستختفي كل تلك المعرفة,والبديهيات الأولي مشكلة حقيقية,فلا زالنا لليوم لا نعرف من وضع البديهية الأساسية المعروفة أن 1+1=2,وهناك مؤلفات وبراهين لإثبات تلك النتيجة,التشكيك ليس صنعة العاديين من البشر,هو هواية وغواية المطعونين في أدمغتهم بالعقل,العقل المتوتر ال��اخب,الضارب بكل شئ عرض الجمجمة,إلا وضع كل شئ موضع التساؤل والبحث,ومن البديهيات الناشئة مع العقل البشري"نظرية التطور".
يبدأ البعض لتأريخها من عند اليونان,ويتخذ فلسفة اليونانيين ومقولاتهم كبداية,أول وأقدم حضارة معروفة اليوم هي حضارة سومر,وضعت سومر الكثير من التراث الشرقي الثقيل,الذي أثر في كل الحضارات فيما بعد,وسنجد له أصداء مع كل حركة ننتقلها في أديان ومعتقدات وأساطير الشرقيين وتراثهم,الشرق الذي أشرقت من عنده شمس العقل الإنساني,ووضع أولي البذور للتكوين العقلي الإنساني,وهناك سنجد جذور الأفكار الأزلية التي رافقت العقل منذ أن وجد الإنسان العاقل.
من لا يصدق الأساطير سيُنكر أغلب التراث الفكري للبشر,فالأسطورة بداية كل شئ,وتجسيم حي للرموز والأفكار,التي تطورت لتصبح العلم التجريبي,الذي تطور بدوره ليكون كل ما حولنا اليوم من علوم ومشاعر وتقاليد يعود أغليها للأسطورة.
اللوح السومري الواصل إلينا نجده يقول:أنه في البدء كانت(نمو namu)نمو هو البحر(الماء)ووصفت نمو بأنها الأم التي ولدت الأرض والسماء,أي أن هناك اتفاق في البداية استمر حتي أثبته علمنا الحديث,أن الماء هي أصل الحياة,منها خرجت كل الأحياء,وظهرت نظرية أصل الإنسان المائي بوصفه سمكة,متخطية بتلك المقولة التي الخاطئة التي يسخر منها أعداء نظرية التطور,أن الإنسان أصله قرد,وتجدها عند كل كل حديث عن نظرية التطور كفرض مسلم به,الإنسان والقرد من أصل واحد مشترك كما تقول النظريةوسنأتي إلي ذلك.
يعود علماء النفس لتفسير هذا الاعتقاد الذي شاع عند القدماء في فلسفتهم إلي ذكري في اللاوعي الإنساني,ذكري السباحة في الماء الرحمي للأم بحره الأول.
وفي أسطورة أخري نجد الحديث عن البشر الأول,في تصور أقدم حضارة تم اكتشافها علي الأرض,وهم يصورون أسلافهم من قبل بتلك الصورة الصريحة:
"البشر الأول لم يعرفوا أكل الخبز بعد
يسيروا علي أيديهم وأرجلهم
كالخراف يعلفون الحشائش
ومن القنوات كانوا يشربون الماء آنذاك"
الحديث عن البشر الأول في حالتهم الحيوانية,شبههم السومريون بالخراف,ويقولون أنهم ساروا علي أيديهم وأرجلهم,نجد هنا إشارة مباشرة عن فكرة التطور قبل أن يأتي مؤسس النظرية الحديثة داروين,أبو التطور وواضع أسسه العلمية,والمُجاهر الأول علناً بتفسير الحياة تطورها علي الأرض.
وفي سومر قبل أن نغادرها ونحن نتفحص ذرات من حضارتها,نري أصل كلمة"إنسان" العربية,من anzi,anهو إله السماء وziتعني الشبيه,ومن هنا بدأ القول أن الخالق أوجد الإنسان علي صورته, تلك مشكلة ستتبلور,حين يتطور الفكر الإنساني في تصور مفهوم الألوهية,وعلاقته بالرب الخالق الموجود في أول ظنه في السماء,وآن تعني أيضاً السماء.
عند سومر البدايات الأولي للاعتقادات البشرية,فيها ما يخص الخلق والأديان ما سيتردد بصور مختلفة بعد ذلك في التوراة,وهناك أصل الأسطورة التوراتية الشهيرة التي تأثر بها المسلمون عن آدم وحواء المخلوقة من ضلعه!!والثمرة المحرمة!,وتلك الأشياء مع تدقيق النظر والاستعانة بالعلم الحديث المُثبت تجريبياً,والخروج من أسر الماضي بكل أخطاؤه وتصوراته المقدسة عندنا اليوم,سنجد ألا أصل لتلك الحواديت المرتدية لباس التفسير القرآني,الموضوعة علي مائدة السخرية عند من يمتلك فكرة عن الجنس البشري وتاريخه قبل ظهور تلك الأساطير المقدسة عند الأديان الكتابية,ولها مثيل في الفلسفات والعقائد الأخري,مادمنا نصمم أن نجد الإعجاز في القرآن وحتي بعيداً عن الإعجاز ودروشة البعض به بغير علم,فنيته التي سنعتبرها سليمة ستودي بالعقل المسلم إلي ترد وتخلف أبعد مما فيه,بعيدا عن تلك الفكرة علينا أن نتحلي بشجاعة التجديد,والتوقف عن حبس الأفكار والتفسيرات عند مرحلة معينة وبطريقة محددة,فالقرآن حمال أوجه,ويناسب كل عصر كما يصرخ المسلمون,وإشاراته ولغته تحمل حتي اليوم ما نستخرج منه ويتم تطويعه للتفاسير المختلفة.
سومر....مفتاح البداية للحضارة الإنسانية,ولثقافتنا المعاصرة,المدينة الواقعة في العراق اليوم,تعتبر مهداً لكل حضارات الشرق الأدني,في الشرق ظهرت الأديان الإبراهيمية الثلاث المعروفة عند أتباعها بـ"الديانات السماوية".في ملحمة جلجامش الباحث عن الخلود,أول الأساطير في الأدب الإنساني وأكثرها تأثيراً وتعبيراً عن العقل الجمعي البشري المتشابه بصورة تبدو أمامها قشرة الإختلاف واهية وتستحق الحرق؛ليظهر لنا الجوهر الواحد الدال علي الأصل الواحد لكل البشر,تظهر شخصية إنكيدو صديق البطل أو"السنيد"بلغة السينما,إنكيدو حين خلقته الآلهة للوقوف في وجه جلجامش ومقاتلته,في البداية كان كالوحش,بدائي في الغابة يشرب علي أربع ويصطاد الغزالة كالأسد وتألفه الوحوش كواحد منها له ذات الطباع,بعد تعرفه علي المرأة والتحامه بها في أول اتصال جنسي,تحول لبشر عاقل عنده أبجديات الإنسانية....نربط هذا بما جاء في كتاب نظرية آذان الأنعام وسيبدو تفسيره أن الاتصال الجنسي هو الشجرة المحرمة علي البشر من قبل مقبولاً وغير مفاجئ,وأنها هي خطيئة آدم الأول حين انصاع لوسوسة الشيطان,وطبعاً لا نجد هنا أي حواء في القصة...الجنس حكاية طويلة جداً تدور عندها أهم مشاهد التاريخ البشري,منذ الفصل التمهيدي حيث لم يكن الإنسان يفهم العلاقة بين الاتصال الجنسي والحمل,حتي اليوم بما يمكن عمله من الحيوان المنوي والبويضة في المعامل وأنابيبها,و كلمة الحياة جاءت في العربية من "الحيا"وهو فرج المرأة,"الأنثي هي الأصل"عبارة تحمل من الأسرار المخفية أكثر مما من المعلنة المحيرة.
حمل العقل الإنساني فكرة التطور الخلاق منذ بدايته ,رحلته طويلة.مرت في محطة اليونان,طاليس الملقب بأبي الحكماء,قال بأصل الحياة واعتبره الماء,والروح المحركة للمادة,وكل متحرك هو ذي روح,ثم أنكسماندر,أول من قال أن الإنسان أصله سمكة في محاولة لشرح انتقال الحياة من البحر إلي اليابسة,وعنده ان الحياة جاءت من مادة أولية,وأن المخلوقات جاءت بتأثير من الشمس علي العناصر الأرضية,جاء بعد الحيوانات الإنسان فدار دورته هو الآخر حتي الصورة التي هو عليها الآن,الشك كبير في إيمان فلاسفة اليونان بجبل الأوليمب وصورة الآلهة الأقرب للهزلية,وواضح في تفسيراتهم العقلانية للحياة غياب أساطيرهم عنها.
العبارة الشهيرة"أنت لا تنزل النهر مرتين"منسوبة لهيرقليطس,الحياة لا تتكرر فيها الحوادث مرتين,والتطور مستمر كجريان النهر,أرجع أصل الكائنات ومصدرها إلي النار,ولا يري حاجة للخالق ولا حاجة للموجودات بموجود,بل هي الدنيا كانت وستزل كالنار تتقد.
وأمبدوقليس وعناصره الأربعة:النار,الهواء,الأرض,الماء,فزيوس رمز النار,وهيرا ترمز للأرض,وإيديونيسوس يرمز للهواء,نستيس فاضت دموعها فتكونت الأنهار,كما الإله أنكي كان مصدر الأنهار عند السومريين بمنيه الخارج من قضيبه,هو شاعر فيلسوف,فامتزاج تلك العناصر يأتي عن طريق قوة الحب,وافتراقهم بسبب الكراهية,ونجد عنده الشذرات الأولي لفلسفة العود الأبدي عند نيتشه ونظرية التطور عند داروين.
ولوكريتوس يعتقد أن التحول سنة الكون والإنسان وحش هذبته المدنية.
هؤلاء وغيرهم من اليونانيين ركبوا قطار التطور الأزلي في تاريخ الحضارة البشرية,وظلت أفكارهم مثيرة للتأمل مع الأخذ في الاعتبار أن هناك جزء عظيم من الحضارات القديمة ضاع ولم يكتشف حتي اليوم,ربما يفسر لنا هذا الجزء,كيف تطور الإنسان,فما وصل إلينا يؤكد أن تلك الحضارات كان بها دراسات وأفكار عن التطور سبقت النقاط التي وصلتنا من ذلك,تلك النقاط المتبقية من تاريخ بحثي طويل لدي تلك الحضارات القديمة,الحضارات التي أوجدنا الإنسان العاقل بعد رحلة تطورية مضنية,حتي يكرمه الخالق بالعقل والمخ,الغير موجودان بتلك الصورة الكاملة إلا عند أبناء آدم قبل ذلك كان الانتصاب,والأطراف,حتي تاج العقل. آدم في قصص الخلق لا نعرف هل كان ذكر واحد,أم جماعة بشرية أعطاها الله هذا الاسم وهو يعني الملائمة والموافقة!وغير ذلك من الملغزات في قصة الخلق الإسلامية بعيداً عما قدسناه من الإسرائليات,أبناء آدم ومنحتهم ومحنتهم في آن واحد(العقل)تلك النفخة التي نفخها له الله فكان ما يعرف حتي في العامية المصرية اليومية بـ"النافوخ"تلك النفخة التي كانت أساس لكل شئ في حياتهم,تاركين بذلك أصولهم الحيوانية الأولي بعد أن أصبحوا عاقلين.
المسلمون حين تفكروا كما أمرهم الله في خلق السماوات والأرض,وصلوا أيضاً لذات النتيجة,أن التطور حقيقة يقبلها العقل المفكر الباحث المتأمل فيما وراء الظواهر,في مرحلة ذهبية من الناحية العقلية والفكرية,لم تتكرر في تاريخ العرب,الحرية والعلم والإنقياد وراء التفكير السليم,مع نبذ القيود وغلق متجر التكفير والتحريم,ظهر إخوان الصفا بإنجازاتهم العلمية,وابن خلدون,وابن مسكويه وغيرهم ممن قالوا بالتطور,اليوم لو حدثت أحد المسلمين عن التطور لقرر فوراً أنك تعارض حقيقة الخلق,ويدخل بك في شعاب بعيدة عن الموضوع بأفكار خاطئة منتشرة عن الخلق والتطور علي السواء؛لأننا فقدنا ملكة العقل وموهبة التفكير أنكر معظم المسلمون التطور ومذهبه,وكل ذي عقل يتأمل في النص القرآني سيجد للتطور شواهد ومعالم وإشارات واضحة,لكن مثل تلك الآيات للحفظ فقط والاستظهار,نمر عليها كغيرها بلا تدبر ولا وقوف متأمل في كلام الله الذي يحدثنا كما نقول دوماً,بل الجمود والتعصب والخوف من الفهم والعيش في ظل اجترار الماضي,هي العين التي نقرأ بها كلام الله,وتحولنا من إخوان الصفا بعلمهم وفلسفته وجرأتهم العقلية إلي الإخوان المسلمين!!!
في رسائل إخوان الصفا جاء التالي:
"لكل كون ونشوء غاية أولاً وابتداء,وله غاية ونهاية إليها يرتقي,ولغاية ثمرتها تجتني" وأيضاً"ثمّ اعلم يا أخي بأن النبات متقدم الكون و الوجود على الحيوان بالزمان , لأنّه مادة لها … و هو كالوالدة للحيوان … و ذلك أنّه يمتص رطوبات الماء و لطائف أجزاء الأرض بعروقه إلى أصوله ثمّ يحيلها إلى ذاته , و يجعل من فضائل تلك المواد ورقاً و ثماراً و حبوباً … و يتناول الحيوان غذاءً صافياً هنيئاً مريئاً كما تفعل الوالدة بالولد . ثمّ اعلم يا أخي , أيدك الله و إيانا بروح منه , بأن الحيوان ما هو تام الخلقة كامل الصورة كالتي تنزو و تحبل و ترضع , و منها هو ناقص الخلقة كالتي تتكون من العفونات و منها ما هو بين ذلك كالحشرات و الهوام بين ذلك , التي تنفذ و تبيض و تحضن و تربي . ثمّ أعلم بأن الحيوانات الناقصة الخلقة متقدمة الوجود على التامة الخلقة بالزمان في بدء الخلق . و نقول أيضاً أن حيوان الماء وجوده قبل وجود حيوان البر بزمان , لأن الماء قبل التراب , و البحر قبل البر في بدء الخلق . و اعلم يا أخي بأن الحيوانات التامة الخلقة كلها كان بدء كونها من الطين أولاً , من ذكر و أنثى توالدت و تناسلت و انتشرت في الأرض … من تحت خط الاستواء حيث يكون الليل و النّهار متساويين و الزمان أبداً معتدلاً هناك بين الحرّ و البرد و المواد المتهيئة لقبول الصورة موجودة دائماً . و هناك أيضاً تكون أبونا آدم أبو البشر و زوجته , ثمّ توالدا و تناسلت أولاده��ا و امتلأت الأرض منهم سهلاً و جبلاً و براً و بحراً إلى يومنا هذا"
هنا نجد آدم الأرضي...دليل آخر علي أن آدم العاقل وجد في الأرض وتكون هناك ولم يعرف الجنة السماوية.
وابن سينا:"وما يحدث في عالمنا, إنما ينتج عنه بمعاضدة الأفلاك ... وما يبقى في الأرض ووجد امتزاجا تحصل منه المعادن، وإن وجد امتزاجا أكثر يحدث النبات، وإن وجد امتزاجا أعلى يحصل منه الحيوان، وإن وجد امتزاجا أحسن وأعدل يحدث منه الإنسان"
وعند ابن مسكويه"أن الموجودات مراتب، وكلها سلسلة متصلة… وكل نوع من الموجودات يبدأ بالبساطة ثم لا يزال يترقى ويتعقد حتى يبلغ أفق النوع الذي يليه، فالنبات في أفق الجماد، ثم يترقى حتى يبلغ أعلى درجة، فإذا زاد عليها قبل صورة الحيوان. وكذلك الحيوان يبدأ بسيطاً ثم يترقى حتى يصل إلى مرتبة قريبة من الإنسان.”
في مسألة القردة والإنسان يقول: “هو الذي يحاكي الإنسان من تلقاء نفسه ويتشبه به من غير تعليم كالقردة وما أشبهها، ويبلغ من ذكائها أن تستكفي في التأدب بأن تري الإنسان يعمل عملاً فتعمل مثله من غير أن تحوج الإنسان إلى تعب بها ورياضة لها. وهذه غاية أفق الحيوان التي إن تجاوزها وقبل زيادة يسيرة، خرج بها عن أفقه وصار في أفق الإنسان الذي يقبل العقل والتمييز والنطق والآلات التي يستعملها والصور التي تلائمها.”
ثم ابن خلدون: “إنّا نشاهد هذا العالم بما فيه من المخلوقات كلها على هيئة من الترتيب والإحكام، وربط الأسباب بالمسببات واتصال الأكوان بالأكوان، واستحالة بعض الموجودات إلى بعض… انظر إلى عالم التكوين كيف ابتدأ من المعادن ثم النبات ثم الحيوان على هيئة بديعة من التدرج: آخر أفق المعادن متصل بأول أفق النبات مثل الحشائش وما لا بذر له، وآخر أفق النبات مثل النخيل والكرم متصل بأول أفق الحيوان مثل الحلزون والصدف ولم يوجد لهما إلا قوة اللمس فقط. ومعنى الاتصال في هذه المكونات أن آخر أفق منها مستعد بالاستعداد القريب لأن يصير أول أفق الذي بعده. واتسع عالم الحيوان وتعددت أنواعه وانتهى في تدرج التكوين إلى الإنسان صاحب الفكر والروية، ترتفع إليه من عالم القردة الذي اجتمع فيه الحس والإدراك ولم ينته إلى الروية والفكر بالفعل، وكان ذلك أول أفق الإنسان بعده، وهذا غاية شهودنا.”
"وقد توهم بعض النسابين ممن لا علم لديه بطبائع الكائنات أن السودان وهم ولد حام بن نوح، اختصوا بلون السّواد لدعوة كانت عليه من أبيه ظهر أثرها في لونه وفيما جعل الله الرّق في عقبه، وينقلون في ذلك خرافات من القصص، ودعاء نوح على ابنه حام قد وقع في التـوراة وليس فيه ذكر السّواد ، وإنما دعا عليه بـأن يكون ولده عبيدا لولد أخوته لا غير . وفي القول بنسبة السودان إلى حام. غفلة عن طبيعة الحر والبرد وأثرهما في الهواء وبما يتكون فيه من الحيوانات ، وذلك أن هذا اللون شمل أهل الإقليم الأول والثاني من مزاج هوائهم للحرارة المتضاعفة في الجنوب ، فإن الشّمس تسامت رؤسهم مرّتين في كل سنة قريبة إحداهما من الأخرى فتطول المساتمة عامة الفصول ، فيكثر الضوء لأجلها ويلح القيظ الشديد وتسود جلودهم لإفراط الحر.”
كلام علماء المسلمين لا يحتاج إلي تعليق؛لنفهم أنهم تطوريون آمنوا بتطور لا يعارض الخلق,ويحتاج إلي مطور.
كتب بوفون عام 1778:"إن الحمار ينتمي إلي الجواد ولا يختلف عنه إلا في التعديلات..وإن الإنسان والقرد يعودان إلي أصل واحد مثل الجواد والحمار,وإن كل عائلة,سواء من النبات أم الحيوان,قد اشتقت من أصل عام,بل أن جميع الأحياء قد نبعت من نوع واحد مفرد,وهذا النوع بمرور العصور قد أعقب جميع السلالات المعروفة الآن"
قبل خمسين عاماً من ظهور كتاب داروين,فسر لامارك تطور الكائن الحي؛بأنه نتاج العادات التي يتعودها من تغير الوسط البيئي حوله.

قيل الكثير عن التطور منذ سومر حتي النظرية القائلة أن الإنسان نتاج تزاوج قرد وخنزير,وهي نظرية قيلت منذ أيام,والخنزير يشابه الإنسان من الناحية التشريحية,,فعمليات زراعة الأعضاء يستخدم فيها الطب أعضاء الخنزير,وفي المستقبل يطمح العلم في استبدال كبد الخنزير بكبد الإنسان لندرة الأعضاء السليمة,والقردة العليا... قريبة جدا من الإنسان,وليس بينهما إلا خطوات قليلة لو قطعها القرد فسيتحول إلي إنسان,اعتقد أهل جزيرة سومطرة حتي زمن قريب وربما للآن علي أن إنسان الغاب يمكنه الكلام,لكنه لا يريد حتي لا يتخذه البشر عبداً لشدة قربه من الإنسان, وقريب في الجينات كما هو معروف,وفي السلوك أيضاً والهيكل,والمظهر,حتي أنها تعلمت لغة الإشارة في إحدي التجارب وعرفنا ميلها للمزاح بالقول مع مدربيها,ولا يوجد عائق عندها للحديث إلا عائق إلهي...
يعتبر هوكسلي أن:"الفروق الجسدية التي تفصل الإنسان عن الغوريلا والشمبانزي ليست كبيرة إلي الحد الذي تبلغه الفروق بين القردة العليا والقردة الدنيا"
لكنه الإنسان"نسي الطين ساعة أنه طين *** حقير فصال تيها وعربد
وكسا الخز جسمه فتباها *** وحوى المال كيسه فتمرد
كما يصفه إيليا أبو ماضي,تاه عن أصله ولم يتأمل في الكون والحيوان والنبات,النبات الذي يشعر ويتألم ويتذكر,وله عقل وحركة وروح,بتجارب مثبتة,لم يعتبر نفسه عضو في النادي الأرضي,وظن أنه سيدها,والأرض(مسخرة)له وليس بفضله,عليه أن يتأمل في الانقراض والتطور,ويعمل ما عليه ليستمر في الحياة علي الأرض,ومن يعرف إلي متي سيكون الجنس البشري موجوداً؟!علي الأقل بهيئته الحالية,وهوليوود بكل عبقريتها وفنيتها كل فترة تثير الفزع علي الأرض,متحدثة عن الكوراث,والفناء,والتهديدات اللا نهائية أمام الجنس البشري,ليس من فراغ ما تفعله, هو قائم علي تحليلات ورؤية لماضي وحاضر ومستقبل الإنسان علي الأرض,وفلسفة صلاح جاهين قالت ذلك أيضاً,مرددة نظرية التطور ببساطة عجيبة من قلب كبير لشاعر إنساني:" أنـا كنت شـىء وصـبحت شىء ثم شىء
شـوف ربـنـا . . قـادر علـى كـل شىء
هـز الشـجر شـواشيـه ووشـوشنى قال:
لابد مـا يمـوت شـىء عشـان يحيا شىء

عجبي
من يعتقد بالتطور,يعرف تاريخه ويشعر به في ذاته,يراه ببصيرته فينطلق علي لسانه بكلمات صريحة,كقول جلال الدين الرومي:" عشتُ تحت الثرى في عوالم من تبر وحجر؛ ثم ابتسمت في ثغور زهرات عديدة الألوان؛ ثم جُبت مع الوحش المتنقل فوق زهر البسيطة، وعلى متن الهواء وفي مناطق المحيط.
وفي ميلاد جديد غطست في الماء، وحلقت في الهواء،وحبوت على بطني وعدوت على قدمي. وتشكل سر وجودي كله في صورة أظهرت ذلك للعيان فإذا أنا إنسان.
ثم أصبح هدفي أن أكون في صورة ملاك في ملكوت وراء السحاب،وراء السماء حيث لايمكن لأحد أن يتبدل أو يموت.ثم أعدو بعيداً، وراء حدود الليل والنهار، والحياة والموت ، مرئية كانت أوغير مرئية. حيث كل ما هوكائن، كان دائماً واحداً.
التاريخ البيولوجي ظهر في روحانياته,صفاء البصيرة وقوة الاستبصار,مكناه من سرد مراحل تطوره من البداية التي لم يشهدها,حتي النهاية التي يطمح إليها,ويصدق أنها ستكون,مادام ما
سبق من مراحل كان....حيث كل ما هو كائن,كان دائماً واحداً

نظرية التطور من النظريات المشبوهة في المحيط العربي البائس,وبين أبناؤه البائسين نتاج بؤسه,إما هي غير معروفة علي الإطلاق,أو تتهم بالكفر والإلحاد ومحاولة نقض نظرية الخلق الدينية,كما إنها تنفي عن الإنسان تكريم الله له.العلوم عندهم تابو لا يقرب,ومقولبة في مقولات خاطئة,المتدينون منهم فهموا قصة الخلق فهم توراتي,لم يتمعنوا فيما جاء في الآيات الدالة علي التطور وهي كثيرة,ولأن القرآن ممكن تفسيره باللغة والمعني والعلم الحديث والنحو والتشكيل,سنستخرج منها قصة مغايرة تماماً لحدوتة الثمرة وخلق حواء من الضلع,ومع التفكير خارج الصندوق بما لا يستعين من خارج النص بكلمة,ربما نري أن آدم الإنسان غير آدم الرسول,ونعرف متي جاءت حواء ودورها,بدلاً من اتهامها الاتهام السخيف الشهير,وما المقصود بالشجرة المحرمة,وكيف أغوي الشيطان آدم,وماهي طبيعة المعصية .....في التفاسير العلمية الحديثة سيجد المسلم المعاصر المتأثر بالتراث الساذج ما يصدمه,ويعيد تشكل وعيه عن وجوده وخلقه وتطوره,والمراحل التي مر بها حتي يتحول,إلي هذا المغرور الذي رفض قديماً نظريات كوبرنيكوس وجاليليو,حتي يظل هو وكوكبه مركزا العالم,ثم هاجم التطور تعففاً عن أصوله القديمة المشتركة مع كل الأحياء,ومضي بعقله يطاول الزمان والدنيا ناسياً أنه محظوظ,محظوظ أنه منح دوناً عن سائر الأحياء عقله ولغته وأطرافه وانتصابه,ولم يقع تحت رحمة أشباهه من القردة,المحرومة مما سبق,ولو كان عندها علينا تخيل السيناريو الكابوسي لنا نحن البشر!
بيير بول الكاتب الفرنسي وضع لنا الصورة في رواية كوكب القردة, كوكب أسماه "سورو",كلمة لاتينية تعني الأخت,أخت الأرض,تطورت فيه القردة وبقي البشر علي حيوانيتهم,وما نفعله نحن بالقردة يفعله القردة بأبناء جنسنا علي الكوكب البعيد ,وهوليوود لم تترك هذه التحفة تمر بلا نسخ سينمائية متعددة,حتي أن البطل الرواي أخذ يتخيل علي الكوكب البعيد,أن يصبح هذا ما يحدث علي الأرض...حين عاد وجد في استقباله في باريس ضابط شرطة,حين اقترب منه تجمد من الدهشة والخوف,فهو لم يكن سوي غوريلا,قال في الرواية القرد المثقف كورنيليوس,مانقوله نحن البشر عن التطور ولماذا تفوقنا علي الكوكب,الاختلاف الوحيد أنه قرد يتحدث عن جنسه!
فكرة التطور تحتاج إلي خيال,لن يتصورها إلا من كان يملك قلب شاعر وخيال فنان,وإيمان مستنير نابع من العقل والعلم.
العلم قال كلمته في نظرية التطور,أصبحت حقيقة علمية لا يمكن التراجع عنها,من يطعن فيها يبحث عن الكمال في دنيا النقص,هي الحقيقة الأقرب لوجودنا وماهيتنا,عقد قرابتنا مع كل ما هو موجود علي ظهر الأرض,عائلتنا الكبيرة الجائرين عليها,قاتلوها نحن حتي نرتدي الفراء والجلود, لم نخرج يوماً من الغابة,بنينا فيها مستعمراتنا الإنسانية,لكنها بقيت غابة يحكمها قوانين التطور,والبقاء لمن يستحق البقاء ويقدر علي الحياة تحت ظروف يتكيف معها مهما كانت قاسية.
الزمن خطي أم دائري؟هل التطورعنوان الإنسان أم الثبات؟كيف يسير التاريخ...صحيح هل يكرر نفسه؟الدين ونشأته كيف ومتي؟
أسئلة تحتمل الإجابة وعكسها,مكان المجُيب هو المفتاح.
6و9 تلك هي فلسفة الدنيا ببساطة,أنت تري الشئ من مكان معين,تتصوره بطريقة معينة,تتحول إلي حقيقة عندك,أو كما قال حسين السيد في أغنية لوردة "وانا لما صحيت على حبك
وشفت الدنيا من عندك
اتمنى لو كل العشاق يحبو زي انا ما بحبك"
الخلقيون يرونها ثابتة والتطوريون يرونها متغيرة,إنما هي خلق تطوري أو تطور خلقي,الفنان الأعظم,مبدع هذا الكون,صناعته غير صناعتنا البشرية المتجمدة البالية,تستمر لوقت معين,تعد غير صالحة,نستبدلها ونرميها,الحياة ليست كذلك,لا يمكن طبعاً لأحد أن يعرف سر الحياة والروح,لكنها بالتأكيد لا تخضع لتصوراتنا البشرية المحدودة أمام عظمة الكون المحتارين في ذرة من صحاريه الشاسعة اللامتناهية,اسمها كوكب الأرض.
http://wwwmahmoudkadrycom.blogspot.co...
Profile Image for Ghada G.
5 reviews
July 3, 2019
استمتعت جدًا! من النادر وجود كتاب علمي غير ممل وسهل المصطلحات والأسلوب.
Profile Image for Samir Yahia.
39 reviews
January 5, 2025
أول قراءة في ٢٠٢٥ وكانت موفقة:

كتاب ممتع و رؤية تجعلك تعيد النظر من جديد إلي الكون وعلاقتنا به وبالحيوانات والنباتات، وعن مدى سحر فكرة أن الكون بجميع أشكال الحياة عليه يأتي من أرومة واحدة.
Displaying 1 - 12 of 12 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.