موسى جار الله، ابن فاطمة، التركستاني القازانى التاتارى، الروستوفدونى الروسى: شيخ إسلام روسيا، قبل الثورة البلشفية وفى إبانها. ولد في (روستوف دون) بروسيا. وتفقه بالعربية وتبحر في علوم الإسلام. ثم كان إمام الجامع الكبير في بتروغراد (لنينغراد) وحج وجاور بمكة ثلاث سنين. عاد إلى بلاده، فأنشأ مطبعة في (بتروغراد) خدم بها اللغات العربية والفارسية والتترية والتركية والروسية خدمة مفيدة. وكان يحسن هذه اللغات، وإذا تكلم بالعربية فحديثه بالفصحى، أنفة من العامية. ونشر كتابا بالتركية عن علاقة المسلمين بالثورة الروسية، أغضب حكومتها. كتابه الأشهر فانتزعت منه المطبعة. وقبض عليه وسجن وفى مقدمة أحد كتبه (الوشيعة) وصف لرحلته بعد ذلك، هذا موجزه: (هاجرت بيتى ووطنى سنة 1930 هـجرة اضطرارية، وقد سدت علي طرق النجاة، فساقتني الأقدار من طريق التركستان الغربي إلى التركستان الشرقي الصينى، فالبامير، فأفغانستان، وانتهزت الفرصة للسياحة في البلاد الإسلامية. وكنت قد سحت من قبل في الهند وجزيرة العرب ومصر وكل بلاد تركيا وكل التركستان الغربي إذ أنا طالب صغير، ودامت سياحتي في تلك المرة ستة أعوام. وعدت في سياحتي الاخيرة هذه فمررت بتلك الاقطار، وزدت عليها إيران والعراق. ا هـ ) واعتقله الإنكليز في الهند مدة، في خلال الحرب العالمية الثانية. ومرض في مصر، فدخل (ملجأ العجزة) بالقاهرة، وتوفى به. وصفه محمد كرد علي في «مذكراته» فقال: «وهو من الأفراد الذين لا يحسن بهم الدهر على العالم إلا في العصر بعد العصر، وحياتهم من أولها إلى آخرها حافلة بالخير والنفع».
وتوفي بمصر عام 1949 م ودفن بحوش الباشا"مقابر الاسرة المالكةالخديوى" في القاهرة.