والده هو الدكتور يسري محمد سلامة الأستاذ بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، وجامعة الإمام محمد بن سعود، ووالدته الشاعرة الإسكندرانية عزيزة عبد الوهاب كاطو، وهما اللذان حببا إليه العربية والتراث، واتاحا له التربية الإسلامية السلفية على يد الدكتور محمد إسماعيل المقدم مؤسس المدرسة السلفية بالاسكندرية..
- شارك الدكتور محمد يسري سلامه في ثورة 25 يناير، وكانت آراؤه ثورية تتعارض بشكل كبير مع الاتجاه السلفي الذي نشأ وتربى فيه حيث قام بعض مشايخ الدعوة السلفية بتحريم الخروج عن الحاكم، ورفض المظاهرات. إلا أن محمد يسري سلامة هاجم هذه الآراء. رفض الاستفتاء على التعديلات الدستورية في 19 مارس 2011، وطالب بإبعاد المجلس العسكري عن الحياة السياسية، كما أنتقد جماعة الإخوان المسلمين عندما وصلوا إلى الحكم..
-انضم إلى حزب النور السلفي، وأصبح المتحدث الرسمي باسم الحزب و استقال منه في 18 أغسطس 2011، بدأ في تأسيس حزب الدستور مع مجموعة من السياسين و الشخصيات الوطنيه كدكتور محمد البرادعي وجورج اسحاق وأحمد حرارة و غيرهم..
- قام الدكتور محمد يسري سلامة بتأليف العديد من الكتب والمقالات المهنية، وبتحرير العديد من المخطوطات العربية في الصحف المصرية المتميزة مثل الشروق، والمصري اليوم، والدستور (الأصلى)..
من أشهر مؤلفاته:
"معجم ما طبع من مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية، ومعه مقدمة في التاريخ لنشر تراث شيخ الإسلام" "التعريف بابن تيمية للشيخ محمد أبو زهرة" "النشأة العلمية لابن تيمية وتكوينه الفكري للمستشرقين هنري لاووست" "رياض الأزهار في معاني الألفاظ الشرعية والأدعية والأذكار" "القولُ النَّصيح لِمَن ردَّ حديثَ الصحيح دراسةٌ فيما كتبه الشيخ علي حشيش وطعنِهِ في حديث الزُّهري في بَدْءِ الوحي"
رحمة الله على الثائر الحق المخلص المحترم د. محمد يسرى سلامه
رحمة الله على الدكتور محمد يسري سلامة، وجزاه خيراً عن العلم والدين وسيرة خير المرسلين.. وكتابه هذا بحث قيّم متين، مهم في بابه أحسبُ أن العلم انتُقص شيئاً بعد وفاة هذا الرجل ..غفر الله لنا وله
كتاب غاية في الأهمية لكل باحث في السيرة النبوية يظهر فيه سعة علم وإطلاع أبي سفيان محمد يسري سلامة - يرحمه الله تعالى - والحديث فيه عن السيرة النبوية ومصادرها المتعددة من كتب التفسير المسندة وكتب الحديث والمسانيد وكتب التاريخ وغيرها، كذلك عن كيفية نقلها إلينا مع تقسيم الرواة للسيرة إلى طبقات خمس، وغيرها من الموضوعات. الكتاب ثري جدًا في مصادره وفي مادته رغم صغر حجمه. أسأل الله أن يرحم أبا سفيان وأن يتجاوز عن سيئاته وأن يرفع درجاته في الجنة.
قال تعالى: ((ورفعنا لك ذكرك)). - اللهم صل وسلم على رسول الله. - من دلائل نبوة محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وعظمته، خلود سيرته، وتدوينها، وتناقلها بين الأجيال، وجعلها علمًا مستقلًا، وهذا لا يحصل مطلقًا لواحد من البشر مهما تعاظم شأنه. وليس ذلك إلا قليلًا مما خلد الله به ذكر نبيه صلى الله عليه وسلم بين العالمين. إذ أن اسمه يتردد في المآذن، وخطب الجمعة، ويردده كل مسلم في كل صلاة، كما أن يوم الجمعة هو أكثر يوم يصلى فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم. - أما بعد، فقد جاء كتاب الشيخ محمد يسري سلامة متينًا محكمًا مرجعًا في بابه، لما أظهر مؤلفه من الجد والاجتهاد في المطالعة والتمحيص، والمقارنة بين الكتب، والسعي خلف أحدث المخطوطات والطبعات. ابتدأ كتابه بمقدمة مهمة عن التاريخ الإسلامي، والعوامل التي تمنحه المصداقية والإحكام. كما أنه أشار إلى جهود المستشرقين التي وإن ساهمت في انتشار الكتب والمخطوطات، إلا أنها كانت في ذات الوقت سهامًا يحاولون طعن الدين بها. إلا أن حفظ الله لدينه تمثل في قيام رجال صادقين من الأمة في الدفاع عن تراثهم العظيم، وإبراز قيمته الكبيرة، وإن كره من كره. ثم سرد أهم المصنفات في السيرة ابتداء، قبل أن يعرج على تاريخ التدوين والرواية، ويجيب أيضًا عن بعض الشبهات المثارة حول تدوين الأخبار والآثار وحفظها، ثم عرج على أبرز طبقات المؤلفين في السير، واستعرض عددًا ضخمًا من كتب السيرة التي ألفت بلغة العرب، وقد بلغت عدتها بحسب اطلاع المؤلف قريبًا من مئتي كتاب، فضلًا عن المخطوطات التي ضاعت ولم يعرف عنها أحد، فضلًا عن ما كتب في السيرة بغير لغة العرب. كما أنه أشار بعد ذلك إلى الاختلاف بين منهجي المؤرخين والمحدثين، وأن ما بينهما ليس تضاربًا وتناقض كما يظن بعضهم، وإنما هو اختلاف مجالات لا يصح خلطها ببعضها. وفي الكتاب خلاصات منهجية وقواعد مهمة للغاية، فمنها أن الرد على شبهة تاريخية لا يكون بالمسارعة لإبطال الخبر إن كان السلف قد تلقوه بالقبول، إذ أن ثبوت الخبر لا يعني أن ما يفهمه صاحب الشبهة منه صحيح. يبقى أن لي مأخذًا صغيرًا على المؤلف، وهو أنه عندما تحدث عن التاريخ الأوروبي لم يحشد له من المصادر والمراجع بنفس القدر الذي مارسه عند حديثه عن التاريخ الإسلامي والسيرة. ولا بأس بذلك، إلا أن ما أورده من أدلة على بعض آرائه لم يكن بنفس ثقل هذه الآراء وقوتها -فيما يظهر لي والعلم عند الله-. والكتاب ثري ودسم، وفيه العديد من المعلومات التي تستدعي التأمل والانتباه، وقد انتقيت منها هذه الاقتباسات. - "وكان علامة الهند السيد محمد شبلي النعماني، المتوفى سنة 1332هـ/1914م، رحمه الله تعالى، أول من تصدى للرد على مغالطات المستشرقين وجهالاتهم، وشرع في كتابة سيرة نبوية مطولة يقتفي فيها أثر المتقدمين في النقد وسبر المرويات وتمحيصها، والمعرفة الشاملة والدقيقة بالمصادر، والاستناد إلى علوم الحديث ودواوينه، وأخرج مقدمته باللغة الأردية في مجلد ضخم يضم نحو ألف صفحة سنة 1326هـ/1908م" (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص27). - "ويكفيك من هذا أن الأوروبيين الذين يتيهون علينا اليوم بعلومهم ومعارفهم، ويفاخروننا بحضارتهم ومدنيتهم لم يعرفوا ((التاريخ)) بحدوده ومعانيه التي يصطلح عليها الناس الآن إلى مطلع قرنهم الثالث عشر، الذي يوافق عندنا القرن السابع من الهجرة النبوية تقريبًا، واستغرق الأمر منهم قرنين أو ثلاثة --أي إلى منتصف القرن الخامس عشر تقريباً-- ليستقيم عود هذا الفن عندهم وينتظم وينضبط، بعد أن كان مقتصرًا على شيء كثير من القصص الخرافية، والأساطير التافهة المكذوبة، وضروب شتى من اللغو والقول السخيف." (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص34). - "وعناية الأمة الإسلامية بالسيرة النبوية أمر لا نظير له في سائر الأمم، وكذا عنايتها بأخبار الصحابة، والفقهاء، والمفسرين، والمحدثين، والزهاد، والعباد، والخلفاء، والأمراء والوزراء، والأطباء، والأدباء، والشعراء، وأعلام النساء الحرائر والإماء، بل البخلاء، والحمقي، والمغفلين، والمجان، والمجانين، والعميان، والبرصان، والعرجان، والحولان، والمشارقة والمغاربة، وأهل كل بلد من البلاد، وكل فن من الفنون، وكل قرن من القرون، إلى غير هذا مما لم يسبقوا إليه، ولم يدركوا فيه. وهذا ينقض ما يدعيه بعضهم من أن التاريخ الإسلامي تاريخ سياسي في جوهره، متعلق بالحكام والحروب والفتن والثورات والصراعات . وجميع هذه الأمور لا تتعدى كونها جانبًا من جوانبه، وبابًا من أبوابه، ولكن ما سبق ذكره من أوجه عناية المسلمين بالتاريخ يشهد بأن الإنسان كان الموضوع الواسع لهذا العلم؛ أعني الإنسان بأحواله وأطواره، وعلمه وأدبه ، وكلامه ومنطقه؛ والإنسان في بيته ومسجده، ومدرسته ومتجره، وحريه وسليه، ومظهره ومخبره. فلم يترك المصنفون في التاريخ وتراجم الرجال من كل هذا وغيره شاردة ولا واردة إلا حفظوها وقيدوها ودونوها، فلا تجد في تواريخ الأمم تاريخًا ((إنسانيًا)) بحق سوى التاريخ الإسلامي." (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص39-40). - "وهذه المعرفة القائمة على الدليل، وتسجيل الدقيق قبل الجليل هي من جملة أعلام صدق النبوة، وبراهين صحة الشريعة" (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص40). - "والأمم الأخرى لما أرادت أن تجمع في أطوار نهضتها أقوال رجالها والروايات عنهم كان قد فات عليهم زمن طويل، وانقضى بينها وبينهم عهد بعيد؛ فحاولوا كتابة شئون أمة قد خلت من دون وسائل يتوصلون بها إليها؛ فلم يميزوا بين غث ذلك الماضي وسمينه، وصحيحه وسقيمه، بل لم يعلموا أحوال رواة تلك الأخبار، ولا أسماءهم، ولا تواريخ ولادتهم ووفاتهم؛ فاكتفوا بأن اصطفوا من أخبار هؤلاء الرواة المجهولين ورواياتهم ما يوافق هواهم، ويلائم مرادهم، وينطبق على مقاييسهم. ثم لم يمض غير زمن يسير حتى صارت تلك الخرافات معدودة كالحقائق التاريخية المدونة في الكتب. وعلى هذا المنهاج السقيم صنفت أكثر الكتب الأوروبية مما يتعلق بالأمم الخالية وشئونها، والأقوام القديمة وأخبارها، والأديان السالفة ومذاهبها ورجالها." (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص42-43). - "ولكن ما يصعب على هؤلاء الأعاجم أو المستعجمين فهمه أن الرواية عن الكتب من دون تحمل وسماع هي من قرائن التضعيف لا التصحيح عند المحدثين، بل عند العرب، وأنهم يجعلون ذلك من أسباب التوهين لا التوثيق، ويسمونها ((وجادة))، وربما عدت نمطًا من الإرسال والتدليس، وصارت من جملة العلل التي رد لأجلها على بعض أصحاب الحديث حديثهم." "والكتابة بمفردها لم تعصم كتابًا من الزوال والعدم، أو العبث والتحريف بالزيادة والنقصان، بل لابد مع الكتاب من صدور حافظة، وقلوب واعية لا تخطئ حرفًا من حروفه، ولا يروج عليها الكذب والاختلاق والوضع" (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص46-47). ويمكن أن يستشهد لهذا بأن الكتاب المقدس نقل عن طريق الكتابة ولم يسلم من التحريف والتزوير برغم ذلك. - "ولذا كان أحد كبار المستشرقين؛ وهو الهولندي رينهارت دوزي (ت1883م) يثق بمرويات الحديث ويصحح نسبتها في الجملة، ويحتج على ذلك ببعض الأحاديث التي توهم فيها الإشكال والتناقض وتأييد آراء المخالفين وهي في صحيح البخاري وغيره، ويقول: لو كان المسلمون يكذبون لأغفلوا هذا وسكتوا عنه، وتركوه فلم ينقلوه، ونحو هذا مما استجلب عليه نقمة كثير من أصحابه" (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص54). - "وفي الجملة؛ فإن من يتناول علمًا من علوم الإسلام فيقيسه على غيره، ويروم فهمه بعقل وثقافة سوى عقل العرب وثقافتهم لا بد أن يضل وأن يخطئ، لأنها علوم فريدة، وثقافة متفردة، ليس شيء منها في شيء خارج عنها" (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص56). - "والتأليف أعم من التصنيف، فالتصنيف إفراد نوع من العلم في كتاب لا يدخل خبر غيره فيه، ولا يقال للكتاب: مصنف إذا تضمن نقض شيء من الكلام، أو تدخل الكاتب فيه بكلامه وصياغته، بل يكون مؤلفًا." (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص63). - [تسلسل التصنيف في السيرة] "فيكون عروة بن الزبير أول من صنف المغازي، أي ميزها وأفردها بعد أن كانت مختلطة بغيرها من الأحاديث والآثار، مذكورة في جملتها وسياقها. وابن شهاب الزهري أول من دونها، أي جمعها في ترتيب واضح ونسق شامل. وموسى بن عقبة أول من ألف فيها كتابًا مفردًا وأخرجه للناس. ومحمد بن إسحاق صاحب أول تأليف شامل مطول في السيرة، لما كان كتاب موسى بن عقبة مختصرًا، يعتمد الإقلال والإيجاز في سرد الحوادث. ولم يكن لأي من المذكورين قبل موسى بن عقبة كتاب مؤلف في السيرة، على الصفة المذكورة للكتاب المؤلف، بأن يكون من وضع المؤلف، وترتيبه�� وتبويبه، وصياغته، وأن يبرزه للناس فيروى عنه، وينسب إليه." (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص63-64). - "ولعل انتهاء معظم مصنفات السير والمغازي بالفتنة الكائنة زمن عثمان رضي الله عنه، من دون أن تتجاوزها إلا ما كان من ذكر التراجم، لعل ذلك مرجعه التورع عن الخوض فيما شجر بين الصحابة، والتعرض لجوائح الميول والأهواء، وخشية النسبة إلى التعصب والتحزب لأي من الفرق المتنازعة، ونحو ذلك من الأسباب. فلما كان ذلك منهم انتقل التدوين التاريخي إلى فئة جديدة من الإخباريين الذين تلوث بعضهم بشيء مما خافه الأولون على أنفسهم؛ كسيف بن عمر، والهيثم بن عدي، ونصر بن مزاحم، وأبي مخنف، في آخرين" (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص66). - "ثم إن هذه الفتن لم يصح عندهم إدخالها في جملة المغازي، أو نعتها بهذا الاسم، فإن اسم ((المغازي)) إنما يكون فيما بين الأمة الواحدة ومن سواهم من الأمم، ولا يكون هذا تامًا مستقيمًا إلا عند الوحدة والجماعة، وهذ فقه عظيم منهم، رحمهم الله تعالى جميعًا" (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص66). - "وآخر من سمى كتابه ((المغازي)) -فيما وقفت عليه- الإمام الحافظ إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني، الملقب بقوام السنة (ت 535 هـ) من المشارقة، والقاضي الحافظ سليمان بن موسى الكلاعي الأندلسي (ت 634 هـ) من المغاربة" (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص67). - "وليس يلزم في رواة الأخبار من الصحابة والتابعين أن يكونوا شهودًا على الواقعة -حسب مصطلح المؤرخين- أو نقلة مباشرين للحوادث بالمعنى المتبادر إلى الذهن، وإن كان هذا واقعًا في كثير من الأحيان أو في معظمها" (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص70). - [سيرة ابن هشام] "وهو أشهر كتب السيرة قاطبة عند المتأخرين، لا تكاد تخلو منه مكتبة خاصة أو عامة، على ما اشتمل عليه من مآخذ، وقصور عن استيعاب كثير من نصوص الكتاب الأصلي الذي وضعه ابن إسحاق شيخ شيخه، وحذفه شيئًا جليلًا منه." (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص98). - [المغازي للواقدي] "لكن ما لا يفطن له كثيرون أن النص المطبوع لا يمثل النص الأصلي لكتاب ((المغازي)) على نحو ما وضعه الواقدي، وإنما هو على نحو ما أورده الرواة عن الأصل، وأن الرواية المتداولة منه مختصر من الأصل، وهو منتقى صنعه أبو عمر بن حيويه (ت 382 هـ)، الذي روى الكتاب عن عبدالوهاب بن عيسى بن أبي حية البغدادي (ت 319 هـ) عن ابن الثلجي عن الواقدي" (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص108). - "والواقدي لم يصنف مغازي النبي صلى الله عليه وسلم استقلالًا، وإنما هو جزء من كتابه ((الطبقات))، ويسمى كذلك ((التاريخ))، وهو ما يحتوي على الأخبار التي رواها جميعًا، من أخبار ما قبل المبعث إلى سنة 179 للهجرة، واقتصر بعض الرواة عنه على حمل أجزاء معينة منه، كما هو الشأن في كتاب ابن إسحاق قبله، وفي كثير من كتب المتقدمين" (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص109). - [قيمة صحيح البخاري في جمع المغازي] "ولهذا جمع البخاري رحمه الله تعالى -مع شدة انتقائه- ما لم يجمعه أصحاب الكتب الستة الآخرين مجتمعين، فبلغ عدد الأخبار الواردة في كتاب ((المغازي)) من صحيحه خمسمئة وثمانية وأربعين (548) خبرًا ورواية، أي ما يزيد على عدد المتون الواردة في أبواب المغازي في الكتب الستة الأخرى مجتمعة، والتي لم تزد على ثلاثمئة وواحد وستين (361) خبرًا ورواية" (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص136-137). - [موارد كتاب دلائل النبوة] "وأحفلها كتاب ((دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة)) للبيهقي (ت 458 هـ)، وقد أثبت في ثنايا كتابه نقلا يكاد يكون كاملا لمغازي موسى بن عقبة، وسيرة ابن إسحاق برواية يونس بن بكير، وحفظ نصوصًا كثيرة من مغازي أبي معشر السندي، ومغازي الواقدي برواية الحسين بن الفرج البغدادي، وغيرها من المصادر التي تدرك بالاستقراء، وجمع سيرة نبوية مطولة مستوفاة من دواوين الحديث وكتب السيرة بأسانيده، فصار كتابه عمدة في بابه" (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص144). - "ومما يجدر التنبيه عليه أن جميع النسخ المطبوعة من ((الطبقات)) ملفقة من روايتين مختلفتين للكتاب؛ إحداهما رواية الحارث بن محمد بن أبي أسامة (ت 282 هـ)، وهي أطول وأبسط، والأخرى رواية الحسين بن محمد بن عبدالرحمن بن فهم البغدادي (ت 289 هـ)، وفيها شيء من التصرف بالنقص والزيادة، ولذا توجد نقولات عن طبقات ابن سعد في بعض المصادر لا توجد في المطبوع، فلا بد من إعادة النظر في مخطوطات الكتاب وفقًا لهذا الأمر، ومن دون دمج الروايات المختلفة للكتاب وإدخال بعضها في بعض، وهو خطأ شائع قل من تنبه إليه" (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص149). - "وليس ثمة في هذا الباب نظير لتاريخ أبي جعفر محمد بن يزيد الطبري (ت 310 هـ) المسمى ((تاريخ الرسل والملوك)) أو ((تاريخ الأمم والملوك))، وقد جمع فيه سيرة نفسية جداً، فلا يستغنى عن الرجوع إليه، وفيه نقول لا نجدها عند غيره؛ عن مغازي الواقدي، وأبي معشر السندي، وعن كتاب ابن إسحاق برواية يونس بن بكير عنه، ورواية سلمة بن الفضل الأبرش عنه، ورواية علي بن مجاهد عنه" (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص150). - "عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، لفتح الدين أبي الفتح محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبدالله اليعمري الإشبيلي الأندلسي ثم المصري الشافعي، المعروف بابن سيد الناس (ت 734 هـ). وهو من أشهر ما صنف في السيرة عند المتأخرين، وزادته جلالة مؤلِفه ومعرفته بالحديث قيمة ومكانة. وتكلم في مقدمته عن مشاهير رواة السيرة أمثال ابن إسحاق والواقدي، وأجاب على من ضعفهم مطلقًا، كما ذكر موارده في آخر الكتاب بأسانيده، وهو أمر مفيد في معرفة ما كان موجوداً من مصنفات السيرة في زمانه" (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص229). - "الغرر البهية شرح نظم الدرر السنية للحافظ العراقي، لمحب الدين محمد بن أحمد بن محمد بن عماد بن علي المصري ثم المقدسي الشافعي، المعروف بابن الهائم (ت 798 هـ). وقد كان هذا الرجل آية في الذكاء والحفظ، وقد مهر في العلوم وصنف التصانيف البديعة وهو دون سن الثمان عشرة، ومات في هذه السن رحمه الله تعالى. وكان رفيقًا للحافظ ابن حجر في الطلب، ووصفه الحافظ بقوله: ((وهو أذكى من رأيت من البشر، مع الدين والتواضع ولطف الذات وحسن الخلق والصيانة)) اهـ، وأعظم بها من شهادة." (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص231). - "المختصر الصغير في سيرة البشير النذير صلى الله عليه وسلم، لعز الدين أبي عمر عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي (ت 767 هـ). وهو مختصر من ((المختصر الكبير)) للمصنف، ويصلح كمتن للحفظ." (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص243). - "المختصر الكبير في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعز الدين بن جماعة (ت 767 هـ). وهو مختصر جيد، يصلح كمتن للتدريس والشرح." (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص243). - "فتلك مئة وثمانية وثمانون كتابًا، فإذا ضممتها إلى ما سبق ذكره فلم يكرر بلغ تمام مئة وستة وتسعين، وهو مجموع ما وقفت عليه في هذا الباب فيما صنف بلغة العرب في مجمل السيرة، وإلا فقد صنف شيء كثير باللغات الفارسية، والتركية، والأردية، والجاوية، والسواحلية، وغيرها من الألسنة التي ينطق بها المسلمون، بل ليس ثمة لغة من لغات العالم إلا وفيها كتاب عن سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياته، وبلغ عدد ما ألف في ذلك في اللغات الأوروبية حتى سنة 1401هـ/1981م أربعة آلاف وخمسمائة وسبعين (4570) كتابًا وبحثًا مطولًا." (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص264). - "فالذي يريد تطبيق منهج المؤرخين من دون التفات إلى علوم الحديث وشروط الرواية يقوض بذلك جهدًا عظيمًا بذله رواة السيرة ومصنفوها في ضبط الأسانيد والمتون، وانتقاء الرجال، والتفتيش عن الأصح من المرويات و الضوابط الحديثية المعروفة؛ ويسلب المدرسة التاريخية الإسلامية أهم خصائصها التي امتازت بها وتفردت، بل فاقت . والذي يدعو إلى تطبيق منهج المحدثين بحذافيره، کواضعي المؤلفات المسماة ((السيرة الصحيحة)) أو ((صحيح السيرة)) او ((صحیح سيرة فلان)) ونحو ذلك، يطلبون ما لا يدرك، ويهملون الفرق بين رواية الخبر الحديثي المتعلق بالعقائد والأحكام، والخبر المتعلق بالتاريخ والتقييد للوقائع والحوادث، وهو الفرق الذي عرفه المتقدمون، ونصوا عليه، وأخذوا به لمقتضيات التدوين التاريخي وضروراته . (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص265-266). - "ومن اقتصر على الجمع والسرد من الأخباريين والمؤرخين لا يعيبه ذلك، بل قد يكون من أعلى طبقات المؤرخين، إذا كانت المادة التي توجد عنده لا توجد عند غيره" (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص271). - "وقد يأتي التخليط والخلل فيما يتعلق بأخبار السيرة من جهة عدم التفرقة بين ثبوت الخبر قطعًا أو بغلبة الظن، وعدم ثبوته قطعًا أو بغلبة الظن، والاحتمال الذي يتساوى فيه الثبوت والنفي، ثم عدم التفرقة بين هذا كله وبين تفسير الخبر ومدلوله، فكأن ثبوته في نفس الأمر يوجب تفسيرًا معينًا له فيتعين التضعيف أو النفي. فيكون كلما بادر أحد إلى إيراد ما يحسب أنه شبهة متعلقة بالسيرة النبوية أو التاريخ الإسلامي ليلبس على الناس بذلك: سارع بعضهم إلى نفي ذلك أو تضعيفه، وإن تصادم هذا الفعل مع طريقة أهل العلم من المحدثين والمؤرخين، ومع النهج الإسلامي العربي السليم في الفكر وتقويم الوقائع. وهذه المسارعة إلى الدفع والنفي نمط محدث ينبغي التنزه عنه، فإنا لا يلزمنا الفساد الذي يتطرق إلى ذهن أي أحد في فهم النص وتأويله، والدلالة به على ما يريد من المعاني الباطلة." (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص272-273). - "ولا يصح أن نتصرف بطريقة ((رد الفعل))؛ فكلما طعن طاعن خبيث في الدين بمقتضى خبر ليس بالمفترى ولا بالموضوع، أو استعمله في إيراد شبهة ساقطة رددنا الخبر ونبذناه، وتعللنا في ذلك بشيء من علم الحديث؛ إذن لساويناه في مرض قلبه وخبث سريرته، بأن نرى ما ليس بطعن طعنًا، وما ليس بقدح قدحًا، وفي هذا تصحیح شبهته، وتعضيد مقالته. وفيه تجهيل لمن تعاقب على الخبر المروي من رواة ومخرجين وشراح وأصحاب سير وتواريخ، ومناداة عليهم بعدم الفهم وقلة الدراية، ومن ظن بهم ذلك، أو ظن في نفسه أنه قد فطن لما لم يفطنوا إليه، أو اهتدى لأشياء غابت عنهم وعميت عليهم فهو أولى بالتجهيل والعماية والإزراء. ولا يجوز لنا أن نرى في خبر ما لم يره القدماء، وان نرده لعلة لم يجدوها علة، وإلا فإن سكوتنا عن شيء تكلم فيه السلف ونقلوه محدث لا يقل خطورة ونكارة عن تكلمنا فيما سكتوا هم عنه، كما قال بعض أهل العلم: ((ما تكلم فيه السلف فالسكوت عنه جفاء، وما سكت عنه السلف فالكلام فيه بدعة))، فكيف بإنكارنا وتكذيبنا إياه؟" (مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، محمد يسري سلامة، دار الجبرتي - دار الندوة، ط1 1431هـ، ص273-274). - انتهت المراجعة بحمد الله.
أظنه مهم لطلبة العلم وخصوصا للمهتمين بالسير والتاريخ..ظهر فيه سعة اطلاع المؤلف -رحمه الله-وخبرته الواسعة بالكتب والطبعات فالباحث عن افضل طبعات الكتب فى هذا الباب سيجد بإذن الله مبتغاه فيه..فيه مناقشة مهمة لمسألة تطبيق المنهج الحديثى الصارم على الاخبار والسير ،ونقولات نفيسة عن ابن حجر وابن تيميه فى مسألة نقد الاخبار فى نهاية الكتاب
رحمك الله دكتور يسري سلامه ... كنت مشروع عالم ديني ينهل العلم ويعلمه ... ولكن قدر الله وما شاء فعل ... كتاب مهم جداً للدارسين وللمشككين في كتب السيرة والاحاديث النبوية ....
لا بد لأي دارس للسيرة النبوية من قراءة هذا الكتاب بل ودراسته والنظر فيه مرارًا وتكرارًا .. بحث عظيم الفائدة يظهر فيه قوة صاحبه العلمية وسعة اطلاعه وعمقها .. أسبغ الله سحاب الرحمة على الدكتور محمد يسري سلامة.