قتل مصر من عبد الناصر إلي السادات شفيق مقار ......................................... قليلة هي الكتب التي تقرأها فتشعر بعدها أن تغيير كبيرا قد حدث في عقلك وانقلابا حادا قد حدث في اتجاهات تفكيرك وآرائك. من هذه الكتب ما قرأته منذ سنين مثل: إحياء علوم الدين، وثورة يوليو الأمريكية، وودخلت الخيل الأزهر، وكل رجال الباشا، وغيرها الكثير. هذا الكتاب هو واحد من الكتب التي تقرأها فتتغر أفكارك القديمة عن شخصيتين من أهم شخصيات التاريخ المصري الحديث. كتاب يجعل مصر في عهد ناصر والسادات محور موضوعه آخذا من شخصيتي الزعيمين و ثقافتيهما مدخلا للحديث عن فترة من أحلك فترات التاريخ الحديث. في ثلاث أبواب يتحدث الكاتب عن علاقة مصر بالصهيونية مقدما دلائل كثيرة من كتاب التوراة علي أن مصر تعتبر هي الطريدة الأساسية للحركة الصهيونية و ليست فلسطين، ومن هنا ينطلق للحديث عن السلام مع الصهاينة كفكرة غير حقيقية وغير ممكنة في أذهان الصهاينة، فمصر هي هدفهم وفلسطين مجرد محطة انطلاق نحو مصر. تحدث الكاتب عن حقيقة العداوة الدينية بين الصهيونية ومصر وكيف أن ثقافة ناصر الضعيفة الغير مدركة لحقيقة الصراع بيننا و بينهم كانت سببا في سقوط مصر في فخ حرب الأيام الستة، فلو كان الزعيم الأوحد مدركا لطبيعة العلاقة بين الصهيونية وأمريكا لفهم أنه يعتمد علي دولة تري من واجباتها الدينية دعم عدوه. لقد استغل الأمريكيين والسوفيت والإسرائيليين طبيعة ناصر و خصائصه النفسية وغروره وحرصه علي زعامة كل العرب في الإيقاع به في فخ انكسرت فيه مصر وفقدت كرامتها. في الفصل الثاني كان الحديث عن السادات ومصيدة كامب ديفيد، فيري الكاتب في السادات ما رآه في ناصر، يري حاكم ضعيف الثقافة فقير المعرفة، أودت به وبنا ثقافته الضعيفة إلي مصيدة جديدة بعد مصيدة النكسة. كانت المصيدة الجديدة قد أعدت أيضا بعناية للإيقاع بزعيم مصر الجديد والذي خصعت نفسيته لدراسة مكثفة وباعتباره الزعيم الذي ورث العزبة عن ناصر، وصار صاحب الكلمة الأوحد فيها فقد وقعت مصر في عصره في مصيدة المعاهدة والركوع تحت أقدام الصهاينة حسب زعمه. قاريء الكتاب سيقرأ مقتطفات كثيرة جدا واقتباسات هامة جدا من محاورات لسياسيين مصريين وأجانب كلها حوارات هامة و دالة علي طبيعة العمل السياسي وطبيعة الصراع الذي خضناه لأجل الوطن، وسيقرأ أيضا مقتطفات من كتب كثيرة لمؤلفين آخرين في نفس الموضوع استشهد بها الكاتب لتعضيد رأيه. لا يقلل الكاتب من وطنية الزعماء ناصر والسادات، بالعكس فهو يؤكدها في كل حين، لكنه يري أنهما كانا بلا ثقافة مناسبة وكافية لقيادة دولة بحجم مصر في ظل ظروف كانت الأشد سوءا في العصر الحديث. يري الكاتب أن عنجهية ناصر كانت سببا في الهزيمة، ويري أن السادات كان سببا في الثغرة، بل يري أن السادات قد بحث و تعمد في كسر قواتنا الاحتياطية لإحداث الثغرة، وبصورة متعمدة أدي إلي حصار الجيش الثالث، وقد كان في المقدور تلافيها و الحفاظ علي هدف معركتنا و تحويلها من معركة تحريك كما أرادها السادات إلي معركة تحرير كما أرادها عسكريون محترفون مثل الشازلي. وللكاتب رأي سلبي في باقي قادة الجيش حيث يراهم مسيسين وباحثين عن مناصب، ولم يستثني أحدا إلا الشازلي. والذي رآه بطلا قد حاربه السادات لإخفاء حقائق الحرب التي كان السادات سببا في أخفاقها في نهايتها حسب رأي الكاتب. يري الكاتب أن الفلسطينيين قد حوربوا في عدد من الدول العربية لغير ذنب اقترفوه، فاعتبرهم الكثير من العرب عبئا يجب التخلص منه و من هؤلاء السادات الذي تخلص من العب الفلسطيني بسلام منفرد، لكن السادات لم يعرف أن مصر هي الهدف وهي الطريدة. يري الكاتب أن الديكتاتورية والطغيان والاستسلام من جانب الشعب جعل البلاد كالعزبة التي يورثها أحدهم لمن يليه، وكل عمدة للعزبة يأتي بأنفار يعاونونه علي جباية خيرات العزبة لصالحه، وكانت هذه هي النكبة البري التي تسببت في كل ما نكبتنا به الأيام في عهد الزعيمين و ما تلاهما. باختصار، الكتاب في حوالي 350 صفحة كلام جديد ورأي جديد يساعد علي من يبالغون في تقدير قيمة السادات و ناصر و يصطرعون حولهما في وضع الرجلين في موضع إنساني لا موضع فوق إنساني كما تعودنا من الفريقين، أنا شخصيا قد صار السادات عندي رجلا له ما له و عليه ما عليه.
"طرح الكاتب الكثير من التحليلات النفسية والموضوعية حول شخصيات الرؤساء المصرين السادات وعبد الناصر وكيف أن مستوي فكرهم الثقافي والفكري المتدني جدا رغم اننا لا نستطيع التشكيك فى وطنيتهم هو ما أدي بالمقام الاول الي تدهور مصر كما نراها الان وكذلك أيد الكاتب باراء المحيطين بالزعيمين كيف انه كان هذا الامر معيق جدا لحركتهم بل انهم ان كانوا بدأوا بالخير فانهم طغاة أودو بمصر لحافة الهاوية (الزعيم كتجسيد للشعب وليس مجرد رمز)"
وهو يتحدث عن الفكر الخاطئء الذي انتاب الشعب المصري وجمال عبد الناصر فى مسالة الانقياد التام للحاكم وكذلك يعلن حقيقة توجيه اجهزة المخابرات للداخل علي اساس انه هو الخطر الحقيقي لا علي الدولة بالطبع بل علي النظام وهذا هو ما اتبعه مبارك والسادات وعبد الناصر وهي طبيعة الانظمة العسكرية ويتحدث عن تحليل مبدئي لرؤي عبد الناصر والسادات التي اودت بمصر الي مصاف الدول المتأخرة : كتاب جيد ومفرداته سلسلة