تروي الأيام التسعة الواردة في هذا الكتاب أخبار حوادث قتل كبيرة أو صغيرة وقع بعضها على جماعات وبعضها الآخر على أفراد، واستهل بعضها انعطافات تاريخية وآذان بها أو ختمها، وبعضها الآخر اقتصر على قوات آماد وأفراد قليلين فطواها وصرمها.
والحوادث المروية الكبيرة، حريق القاهرة في 1952 أو أيلول الأردن الفلسطيني في 1970، أو ابتداء الحروب الملبننة في 1975، أو اغتيال رفيق الحريري في 2005، تمت إلى الكاتب أو يمت إليها بروابط "عائلية" كثيرة. فاغتيال رياض الصلح، في 1951، غداة عدة عقود على الواقعة، ليس سرد حوادثه تقليباً في ألبوم صور صفراء تغفو مرضية حيث وقعت، وفي الأوقات التي وقعت فيها. فذرية الحوادث، أو ذراريها، شأن أصحابها وأهلها، لا تزال حية ترزق. فلا رياض الصلح صفحة مطوية ومنصرمة من تاريخنا وحوادث حيواتنا اليومية والتاريخية، ولا قتلته والمتواطئون وإياهم على القتل، أو أصحاب "تأر" القتيل وعاقلته (أدبياً ومعنوياً وسياسياً) انقطعت ذراريهم. والمسائل التي اتصل الخلاف عليها بالقتل، لم ينقطع الخلاف عليها وعلى صورها وصيغها المتناسلة.
ولا يقتصر الأمر، من وجه آخر، على قرب ساحة رياض الصلح من مكاتب كامل مروة. والأمران، الوقائع والقرب، لهما ضلع في الحوادث وأصحابها ومآلها ومآلهم. ونحن أهل هذا الزمان أو أهيله (والمعاصرة تحمل دوماً على التصغير، وقد لا نكون أهيلا جراء معاصرتنا وحدها)، أبناء الحوادث وأهلها، إلى سائر مراتب القرابة وتصاريفها.
كتاب يوغل في سرد جزء من تاريخ لبنان السياسي المعمّد بالدّم والقتل والإقتتال حيث استند الكاتب فيه على حقائق ووقائع موثقة من صحف ومحاضر وأقوال الخطأ الوحيد في صياغتها كان من خلال لغة بحثيّة جافّة وصعبة تشتت القارئ وتأخذه نحو بحث آخر عدا عن الاستطراد وفيما خص الفصل المتعلق بإغتيال الرئيس رفيق الحريري لم يكن على الكاتب الإسهاب بربط الجرائم السّابقة بالجريمة اللاحقة مما ولد رتابة جزئيّة
الكتاب على الصعيد البحثي يعد مرجعًا موجزًا لمشهديّات دراماتيكيّة أثرت على الحياة اللبنانيّة اليوميّة لكن اللغة تحتكر نخبة من القرّاء .لا كلّهم