الكتاب عبارة عن مجموعة حوارات أقامها الصحفي والناقد طامي السميري مع عدة نقاد وروائيين حول ماقدموه للمنتج الروائي العربي، وتم نشرها مسبقا في صحيفة الرياض على فترات مختلفة.
الجميل في عمل طامي هو جمعه للتجارب الروائية المختلفة لمشاهير النقاد والروائيين بين دفتي كتاب، مثل يوسف زيدان عن روايته عزازيل وروايات أخرى، وعبده خال حول "ترمي بشرر"، وأثير النشمي حول "أحببتك أكثر مما ينبغي"، ويوسف المحيميد حول "الحمام لا يطير في بريدة"، وغيرهم الكثير (أكثر من ٢٠ روائي وناقد).
اختلاف الأنواع الأدبية بين تجارب الروائيين يجعل الكتاب مقدمة ممتازة في فهم أدب الرواية، ومرجعا للإمساك ببعض مهارات كتابة الرواية. فالروائيين متوزعين في اهتماماتهم بين الرواية الاجتماعية، والسيكولوجية، والنسوية، والواقعية السحرية، وحتى الرقمية، وغيرها. كما أن الأسئلة المطروحة من طامي هي أسئلة نقدية عميقة تساهم في تفكيك البناء السردي للنص وتحليل الشخوص بشكل شبه تفصيلي لكل رواية. واللطيف أيضا أن الحوارات نُقلت حرفيا دون حذف أو تعديل على الرغم مما تحتويه من مشادات ومهاترات وتعنيف.
حوارات صحفية .. سؤال و جواب ، بين المؤلف و بعض من الروائيين و النقاد. أكثرهم من السعودية والخليج - ما عدا قلة من مصر . اللافت في هذا الكتاب ويحسب له أن المؤلف نشر الحوارات بكل مافيها من جمال وقبح . حتى النقد الذي انصب عليه من بعض ضيوفه - وأبرزهم عبده خال- نشره كاملا على ما اظن . لم اتوقف عن الضحك طوال حواره مع خال . الأسئلة التي وجهها طامي كانت أشبه بمحاكمة -كما قال خال- و أجوبة عبده كانت أشبه بصاعقة كهربائية تزداد شدتها مع كل سؤال . و ابرز نقد كان في الفرق بين فكر الناقد و الصحفي ، وباللتالي الفرق بين أسئلتهم . اللافت ايضا أن طامي استخدم اسلوب الناقد اللطيف مع يوسف زيدان .. بينما كان صحفي "إعلامي " مع خال . وهناك حوارات اخرى مهمة مع بعض النقاد حيث تحدثوا عن تجربة الرواية النسائية السعودية .
هذا الكتاب ساعدني في التقاط بعض خيوط الكتابة الروائية .. من خلال قراءتي لهذه الحوارات التي أجريت مع عدد من الكتاب باختلاف مستوياتهم .. كما انه أعطاني لمحة عن شخصياتهم و كيفية تعاطيها مع النقد المباشر .. و الصريح .. و أسلوب تعاملها مع الاسئلة المستفزة ..