لطالما أغرتني فكرة الموت والحديث عنها, ولطالما رأيت في المؤلفات التي تخوض في هذا الموضوع مادة شهية للقراءة. مهما كانت بساطة محتوى هذة المادة وصغر حجمها, هنا.. في "20 دقيقة" تسبق حضور شبح الموت, يتحدث مجموعة من الكُتاب عما يدور في هذة الـ 20 دقيقة, وتبدو الفكرة لوحدها مغرية وجذابة, إلا أنها في الحقيقة ورطة, ورطة مستعصيه على كل من يظن أن الحياة شيء غير متوقع كما الموت, إلا أن هؤلاء الكُتاب صنعوا بلغتهم السلسه مقالات رائعة تصوغ الفكرة بأحسن أثوابها, وتلبسها أفضل زينة, وكأن الإيقاع الطويل لحضور الموت يخلق أفكار ملونه عن هذة العشرين دقيقة التي يمر خلالها شريط حياتهم بطريقة "الفلاش باك".
"عبدالله ثابت", "عبدالله العثمان", "عبدالله الناصر", "كميليا إبراهيم", "ماجد العتيبي", "منال العويبيل", هم أكثر من جذبني حديثهم عن تلك العشرون دقيقة, وكأن الموت أختطفهم للحظة.. وأعادهم ليصوغوا تلك الحكايا والتعابير, ويخلقوا أشكال مختلفه من "الفلاش باك" الذي يعبر أمام ناظريهم قبل العشرون دقيقة من الرحيل الأخير, لديهم تلك اللغة العذبة.. والفكرة المختلفة, التي تصنع لك حيزاً في الذاكرة تتأمل من خلاله كل مشهد يعبر من أمامك, وكل روتين يومي يخلق لك ساعات ضجرك, حتى تبدأ بتغير أسلوب تعاطيك مع الأشياء والحياة والبشر والتفاصيل الصغيرة التي ترسخ على الجبين.
قراءة ممتعة وسريعة, أقرب لفاصل بين قراءات طويلة.. منها لِكتاب.