يُسلّط الكتاب الضوء على معركة “الصريف” التي حدثت عام 1901م (1318هـ) والتي تُعدُّ واحدة من أهم المعارك الفاصلة في المنطقة، وتكتسب أهميتها التاريخية من حيث أنها كانت الممهد والإرهاص لما جاء بعدها من أحداث سياسية وعسكرية ذات أهمية، محلية وإقليمية. تناول الباحث الأوضاع السياسية الداخلية للأطراف المتحاربة قبل المعركة (الكويت – حائل) وبواعث نشوء هذه المعركة وأسبابها، ليصل إلى ميدان القتال، شرقي القصيم، فيصفه ويُحدّد معالمه ومجرياته ونوع الأسلحة التي استُخدمت في أرض القتال، مُحللًا وشارحًا لأسباب هزيمة الجيش الكويتي وما خلّفته المعركة من آثار، سياسية واجتماعية واقتصادية. لم يفُت الباحث أن يتناول دور ومواقف النُخبة، من علماء وتُجّار وشعراء، في هذه المعركة، وما حدث من معارضات سياسية، هنا أو هناك، لها. كما تناول مواقف القوى الدولية والمحلية تجاه المعركة. اعتمد الباحث على الوثيقة والمعلومة والتحليل والمشاهدة الميدانية لأرض المعركة، وعلى ما كُتب عن المعركة في الصحافة العربية والأجنبية، ليكتسب الكتابُ قيمته وأهميته، كمرجع تاريخي، وكأول دراسة سعودية مُنفردة عن معركة من معارك التاريخ المحلي الحديث.
من أهمّ الكتب التاريخية هذه السنة، ستهمّ القارئ السعودي والكويتي بالدرجة الأولى.
***
ذكر المؤلف أهمّية هذا الحدث، واستشهد بعبارة المؤرخ الذي عاصرها (إبراهيم القاضي) الذي قال: [وقع (الكون) الذي يهيل، من أعظم ما وقع في نجد].
وسبب تسميتها بـ: (كون الصريف)، أولاً (الصريف) موقع معروف في منطقة القصيم يبعد عن (الطرفية) 15 كم، ويقع شمال شرق بريدة، وكان (الصريف) موضعاً لمُعسكر ابن رشيد. وكان قديماً يقع على طريق الحجاج، حيث كان (مُتعشّى) بين عنيزة والأسياح، أي إستراحة، لكثرة مائه وطيب مرعاه، وهذا سبب اختيار ابن رشيد للعسكرة فيه، ليكسب ميزة الآبار لجيشه.
ومعنى (الكَوْنُ) يعني المعركة؛ أي معركة الصريف، وهو لفظ فصيح يعني: الحَدَث العظيم.
وقد ورد إسم موضع (الصريف) في شعر جرير: " أُجنّ الهوى، ما أنسَ لا أنس موقفا ... عشيّة جرعاء -الصّريف- ومنظرا"
* الجرعاء: الرمل الممتدّ قليل الارتفاع.
واشتقاق تسمية الصريف: الصريف: هو السعف اليابس، وقالوا: هو ما يبس من الشجر.
و في سنة معركة الصريف، كانت مياهه الجوفية كثيرة، بالإضافة إلى أن سنة الصريف وافقت نزول أمطار غزيرة أعشبت منها الأرض، فتوفرت للجيوش المراعي للدواب والمياه للإنسان، بل إن المطر كان صبيباً أثناء المعركة.
***
طبعاً هذه مراجعة مختصرة جداً لأن الكتاب قريب ال700 صفحة، حاولت أعطي نبذة شاملة، وأغفلت الكثير من المحتوى النافع -أيضاً- لكيلا تطول المراجعة جداً، لذا أنصح بقراءة الكتاب لكل من يهمه تاريخ القصيم، أو تاريخ علاقات الكويت (آل الصباح) بأمراء حائل قديماً (آل رشيد).
لأن كون الصريف قامت بين طرفين: 1- آل الصباح، مع آل سعود وغيرهم من اللاجئين النجديين في الكويت آنذاك كآل مهنا أمراء بريدة وآل سليم، مع بعض القبائل الحليفة الأخرى. 2- عبدالعزيز المتعب الرشيد أمير حائل ومعه قبيلة شمر وقبائل أخرى
وكان لإقامة أسرة آل سعود في الكويت آنذاك أثر بالغ في توسيع أفق النشاط السياسي، وذلك نظراً لأن الكويت آنذاك كانت بؤرة ساخنة للصراع الدولي لكسب النفوذ عليها.
***
ذكر المؤلف أنه كان للعامل التجاري تأثير على توتر العلاقات الحايلية-كويتية بتأجيجها، وبالذات دور البادية في المساهمة بتوتير الأجواء بين البلدين، بكثرة إغارتها على قوافل التجارة وقطع طرقها.
بالنسبة لتشكيل الجيشين:
1- الجيش الكويتي: كانت الكويت تفتقد إلى جيش مدرّب كفء مقارنةً بابن رشيد، وكانت عمدة قواته من البادية، أما الحاضرة فكانت قليلة العدد وإن كانت عقيدتها العسكرية أثبت من البادية التي كان جنودها أشبه بالمرتزقة التي فرضت في المعركة أخلاقيات حروبها القائمة على السلب والنهب، والتبدل السريع للولاءات؛ وهو ماكان عاملاً مساعداً في ترجيح كفة ابن رشيد + كما أن حضر الكويت لم يكونوا يميلون للحروب بصفة عامة لأنهم مسالمين أهل تجارة ولايملكون اللياقة القتالية لحرب شرسة بعيدة الموطن وطويلة الأمد، لذا فقد أُخرجوا مُكرهين. وكان شيوخ البادية في جيش الكويت من أشهرهم: - سعدون باشا زعيم المنتفق - سلطان الدويش زعيم مطير - ابن حثلين زعيم العجمان وغيرهم.
وبهذا التنوع ظنّ الشيخ مبارك أن الحشد الكثيف سيكون في صالح الجيش، لكنه صار وبالاً عليه وظهرت مشاكله والإحن بين قبائله. وكان الشيخ صارماً في هدفه بحشد أكبر عدد ممكن مما جعله يُضيّق على الحضر لإخراج أكبر عدد منهم أيضاً مُكرهين. وكان الجيش ذاتي النفقة والتسليح، كل مقاتل يتحمل تكاليف نفقته بنفسه.
ثم صار هؤلاء المُكرهون وقود الحرب حين هرب أشراف القوم ووجوه القبائل على الصعب والذلول وتركوهم صيداً ثميناً لسيف ابن رشيد. كما كان على التجار الكويتيين دور هام في دفع فاتورة الحرب.
وانطلق الشيخ مبارك وجيشه من حفر الباطن -مخترقاً الصمان ثم الدهناء- حتى قُرب بريدة. واستغرقت المدة ثلاثة أشهر.
2- جيش ابن رشيد:
تمتّع جيش ابن رشيد بسمعة عسكرية عالية.
- فرقة مختارة من الفرسان المقاتلين الأشداء يأتمرون بأمره في حال الحرب، وفي السلم تكون مهمتهم حراسة الأمير. - فرسان أهل حائل من الحضر ومن أشهرهم (أهل لبدة). - بادية شمر وهم الأكثف عدداً في داخل الجزيرة العربية وخارجها (كجنوب العراق وبلاد الشام) وقد هبّوا عن بكرة أبيهم لنصرة ابن رشيد في الصريف، وقد انضم بعضهم لجيش ابن رشيد رغم أنه ليس له أي نفوذ قبلي مباشر عليهم ولكنهم موالون لأبناء عمهم. - حلفاء للجيش الرشيدي: لقد كانت ملحمة الصريف مجالاً لاستقطاب البادية وعشائرها، يحركها في ذلك مصالحها الخاصة في الثأر أو طلب المال أو الحصول على المزيد من المراعي الخصبة. وقد تكون القبيلة الواحدة منقسمة الولاء، فنصفها يوالي ابن صباح والنصف الآخر يوالي ابن رشيد. على أن مستوى تحالف البادية مع ابن رشيد أقل عدداً منه مع ابن صباح. - قسم من قبيلة قحطان - قبيلة الرولة - قسم من قبيلة حرب - حلف من أهل نجد (وهذا الصادم!): كان غالبية أمراء نجد وأهلها قد ثاروا ضد ابن رشيد وانضموا للشيخ مبارك والإمام عبدالرحمن آل سعود، لكن يوجد جزء انضم لابن رشيد.، مثل (آل يحيى الصالح) أمراء عنيزة الذين طُردوا من عنيزة.
وقد كانت خطة (ابن رشيد) هي جرّ عدوه الشيخ مبارك للمنطقة التي يريدها بالضبط: قلب القصيم، وهذا ماحدث. فاستفاد أنه أبعد المعركة عن عاصمته حائل، وأيضاً جيش ابن صباح وغالبيته من البادية لن يصبروا كل هذا الوقت بالابتعاد عن أهلهم وأموالهم.
فظلّ (ابن رشيد) يراقب (الشيخ مبارك) يخرج من الكويت ثم يتوغّل بجيشه في نجد، ولم يهاجمه أو يقطع طريقه مباشرةً ويبدأ المعركة مباشرة، بل تركه يُكمل خط سيره من الكويت للقصيم لكي تُجهَد القوات وتملّ وتُرهَق من طول الطريق؛ -خصوصاً أن أكثر الجيش مُشاة- وهذا يجعل الجيش مُتعباً، فإذا ماوصل إلى آخر نقطة يتجمع فيها للراحة لم يترك لهم (ابن رشيد) مهلة للراحة.
***
بالنسبة لاستعدادات الفريقين:
ابن رشيد كان مستعداً للقتال حين نزل معسكره، أما الشيخ مبارك ومن معه فحين نزلوا معسكرهم الأخير قبيل المعركة كانوا على غير ترتيب عسكري واضح. بل أنهم (خاصة الحضر منهم) لم يأخذوا الوقت الكافي لنصب خيام المعسكر وتعبئة الجيش للقتال، وأيضاً ابن رشيد لم يعطهم الوقت الكافي للاستعداد، وأيضاً بسبب عدم جديتهم في تأمين الاستعدادات اللازمة مسبقاً.
بل جاءت الروايات من الشهود أن هجوم ابن رشيد المفاجى حدث وبعض قادة الجيش الكويتي يتناولون القهوة!
* أثر الأحوال الجوية على سير القتال:
مع نشوب القتال يوم الأحد ٢٦-ذو القعدة-١٣١٨هـ ثارت عاصفة ترابية كان اتجاهها في صالح الجيش الكويتي ثم انقلب اتجاه الريح والغبار ضدهم ولصالح جيش ابن رشيد.
وفي هذا يقول أحد مقاتلي الجيش الكويتي (علي السمحان): "كانت الريح معنا في بداية هجومنا على ابن رشيد ثم انقلبت في وجوهنا واشتدت علينا، فأصبح رمينا ورمي ابن رشيد ينقلب علينا".
وبعد ذلك العجّ والغبار سقط مطر غزير متزامناً مع نكسة الجيش الكويتي فكان جُنة لفلول الجيش الكويتي من الهاربين خصوصاً المشاة الذين لا يملكون دواباً يفرون عليها كغيرهم!
وصار عاملاً مساعداً على هزيمة جيش الكويت، ومن ثم أصبح سبباً في سلامة الفلول الفارين من سيف ابن رشيد حيث اتخذوا من المطر والليل ستاراً. " لولا نزول المطر كان ابن رشيد أخذنا كلنا"
وسبب حماية المطر والليل للفارين هو أن خيل ابن رشيد لم تستطع الإغارة، وتتبع الفارين على أقدامهم إلا في صباح اليوم التالي، حيث كان من نجا منهم ليلاً قد وجد له مخبئاً في القرى والمدن والمزارع القريبة.
***
ذكر الكتاب أنه أثناء هذه الأحداث، انفصل الملك عبدالعزيز (حين لم يصبح ملكاً بعد) عن الجيش الكويتي بفرقة، واتجه للرياض عوضاً عن الصريف، في محاولة لفتحها.
ويمكن تلخيص أهداف المحاولة في: ١- تعزيز تقدم الحملة نحو القصيم شمالاً. ٢- تشتيت قوات ابن رشيد في عدة جبهات ٣- رمزية فتح الرياض كعاصمة لنجد نفسياً وعسكرياِ ٤- سهولة الانسحاب عسكرياً في حال فشل الحملة، وهذا ماحدث فعلاً؛ لبعده عن مركز الصراع.
وانضم للملك عبدالعزيز في هذه الحملة رجال من آل سعود أقرباءه، وكثير من الأتباع والعبيد والخدم المرافقين لهم من الكويت وكان عددهم ٤٠ رجلاً.
بالإضافة إلى رجال من البادية وهم الأكثرية في هذه القوة التي انسلخت من الحملة الأم، وجُلّهم كانوا من قبيلة العجمان، وكانت هذه القبيلة من أشد حلفاء آل سعود آنذاك.
وتمت محاولة اقتحام الحصن لكنها لم تنجح، واستطاع الملك عبدالعزيز ومن معه الفرار عندما وصلتهم أخبار الهزيمة قبل أن يلحق بهم (ابن رشيد).
***
شراسة المعركة:
قام سلاح خيّالة ابن رشيد بهجوم شديد على الجيش الكويتي، ومحاور الجيش التي كان عِمادها البادية انهارت مقاومتها و فرّوا، تاركين محور الحضر الكويتي والنجدي يواجه القتال على أشدّه، ويدفع ثمنه غالياً من دمائهم، وهم مُشاة! صمدوا بمفردهم أمام جحافل خيل ابن رشيد، بعد أن فرّ قادتهم وتركوهم، وبعد أن انهزم البدو لا يلوون على شيء سوى النجاة، فأصبح كل فرد من حضر الكويت يواجه مصيره بنفسه، حيث انحلت رابطة القيادة وتفككت وحدة الجيش.
ومما زاد الأمر سوءاً أن بعض المقاتلين كانوا مُشاة، وصغار سن، مع قلة مهارة وخبرة بالقتال، رغم شجاعتهم.
بل المصيبة أنه بعد انكسار القبائل التي لم تقاتل بإخلاص وصدق أمام خيل شمر ومقاتليها حيث انهارت مقاومة العجمان و المرّة ومطير بسرعة، وركبوا الريح فارين من ميدان القتال، غير أن قبيلة عتيبة كانت هي أول من ألقى السلاح عندما رأت بوادر الهزيمة، ولكنها قبل أن تترك ميدان القتال أقدمت على نهب المعسكر الكويتي!، على عادة البادية التي لا تخرج من الحرب بلا غنيمة، إن لم تكسبها من عدوها؛ فلتكن الغنيمة من صديقها!.
إذ ذكر أحد الشهود المقاتلين من قبيلة سبيع من حلفاء الشيخ مبارك، أن ٣٠٠ مقاتل من عتيبة قد نهبوا مخيم الشيخ مبارك والإمام عبدالرحمن بن سعود، ومعهم عنزة، لذا عندما رجع الحضر الكويتيون إلى مخيمهم في المساء وجدوه قفراً! و شهد مقاتل من (الظفير) من جيش الكويت أن البادية بدأت تنهب بعضها بعضاً.
حتى قيادات الجيش الكويتي حاضرةً وبادية فرّت فرار واسع! منذ ظهور البوادر الأولى للهزيمة، دون أي محاولة لتأمين انسحاب مقاتليهم، خاصة المشاة منهم، الذين لم يجدوا مركباً من خيل أو إبل كما وجد قادتهم، فكانوا هم وقود الحرب.
بل إن القادة تخلوا في نوبة الفزع حتى عن أقرب الناس إليهم! فترك الشيخ مبارك ال صباح أخاه حمود في الميدان يقود الجموع المنهزمة، حتى قُتل مع ابنه خليفة. وكذلك فرّ الشيخ سعدون باشا تاركاً أخاه وابن أخيه حيث قُتلا. أما الإمام عبدالرحمن آل سعود فقد احترز في انسحابه حيث خطط لتأمين انسحاب ابنه عبدالعزيز من الرياض، وقد نجح في مهمته في الوقت المناسب.
***
في معركة الصريف، حمل (بيرق) بريدة أسرة الصقعبي، وقد تولت حمله في حروبها لمدة طويلة منذ بداية القرن ١٤ الهجري. أما مقاتلي عنيزة المناصرين لآل صباح لم يشتركوا في الحرب فعلياً، حيث وصلهم خبر الهزيمة وهم في الطريق إلى أرض المعركة، فعادوا أدراجهم إلى عنيزة. و كان بيرق مطير (الدويش) في الصريف أسود اللون وعليه عبارة الشهادتين، ويبدو أن أغلب رايات البدو سوداء تحمل الشهادتين مع إختلاف في حجمها وماتحمله من كتابات أخرى.
***
الهزيمة وانتقام ابن رشيد من أهل القصيم:
بعدما هُزم الجيش الكويتي وحلفائه، لم يكتفي ابن رشيد بالهزيمة، بل أعمل السيف بكل الأسرى، دون أن يرحم ضعفهم وقلة حيلتهم. كما أنه انتقم بشدة من مدينة بريدة لأن أمراءها (آل مهنا) كانوا حلفاء للجيش الكويتي ورمت بثقلها رجالاً وأموالاً بالمعركة مما استدعى أن يُوقع ابن رشيد عليها وعلى أهلها عقاباً شديداً.
وقد استمر رجال ابن رشيد بمطاردة الفارين وقتلهم بعد المعركة، وكانت جثث هؤلاء تُلقى في الآبار خارج المدن، حتى أنتنت جثثهم وأفسدت الماء. كما قتل رجال ابن رشيد عدة رجال أدركوهم خارج سور عنيزة فقتلوهم. وبعد أن وضعت الحرب أوزارها استمر ابن رشيد بالانتقام من أهالي القصيم، إذ ذكر الشهود أن رجاله كانوا يُحشرون في غرف ضيقة ثم يُساقون مُقرّنين جماعات -يُربطون بحبل واحد- يُساقون إلى الموت وهم ينظرون إلى الساحة التي يجلس بها ابن رشيد، وقد حُفرت الحفر فُتضرب أعناقهم أو تُطلق عليهم النار من البنادق -وهو الغالب- فتكون تلك الحُفر قبوراً لهم! ثم بعد ان اكتفى ابن رشيد من الدماء، تحوّل لمعاقبتهم بالضرائب نقداً وطعاماً. و ذكر أحد المؤرخين أن ابن رشيد أراد تطبيق سياسة الأرض المحروقة في بريدة، انتقاماً من أهلها، بهدم سورها وقلعتها وقطع نخيلها، لكن خرج له وفد من الفقهاء والوجهاء في القصيم -من حزبه الذين ساندوه وعارضوا الحملة- وتشفعوا لديه ليصرف النظر، فقبل منهم، ولكنه قرر مصادرة أموال التجار في بريدة وعنيزة، فدفع تجار عنيزة وبريدة ثمناً باهظاً. أما عنيزة فإن ابن رشيد لم يقتل داخلها أحداً، لا من أهلها ولا من اللاجئين الكويتيين الذين هربوا من المعركة خوفاً، وذلك بسبب وساطة الوجيه الثري (عبدالله العبدالرحمن البسام) والذي كان على علاقة جيدة ووطيدة مع ابن رشيد، ولكنه أخذ أموالاً -كضرائب- من بعض تجارها الذين تعاطفوا مع الحملة الكويتية.
*** موقف العلماء من المعركة:
بعد ذلك تحدث في فصلٍ آخر عن موقف علماء نجد من هذا الوضع. ونقل تكفير بعضهم للدولة العثمانية (لأسباب منها: إسقاطهم للدولة السعودية الأولى والثانية والتي كانوا يرونها حكماً إسلامياً خالصاً، وأيضاً انتشار البدع والشركيات في المناطق الواقعة تحت سلطانها).
-طبعاً أشوف تكفيرها مُبالغة جداً-
و كفّروا وتابعيها وأفتوا بعدم جواز الإقامة في ديارهم -كمثال ذكره الكتاب: الأحساء!- إذ يعتبرونها ديار كفر تجب الهجرة منها وبعضهم لم ينحنى هذا المُنحنى
وموقف المكفرين بطبيعة الحال يستدعي تكفير آل رشيد كوالي تابع لها. وقد كان تكفيرهم ضمنياً في فتاوى بعض العلماء، بينما صرح البعض بذلك.
وبعضهم كان يكفّر الدولة العثمانية لكن لم يكفّر آل رشيد.
***
ختاماً، الكتاب شامل جداً كأنه رسالة دكتوراه ماشاءالله. يستحق القراءة جداً، ومليء بالملاحق والصور النادرة.
هكذا فتكن الكتب التاريخية والا فلا استقصاء من جميع المصادر المتوفرة للموضوع التاريخي سواء من كتب مطبوعة او مخطوطة او مجلات تحدثت عن الحدث وان كانت قليلة لقدم الحدث والاهم الوثائق العثمانية والانجليزية وكذلك مقابلات شفهية مع من عاصروا الحدث ومعاينة لموقع المعركة وابداء الملاحظات على المؤرخين بعد معاينة المكان الحقيقة الاستاذ خالد الخويطر وانا لم اتشرف بمعرفته لكن قرأت له كتابين كانت على مستوى عال من الحرفية التاريخية تحية كبيرة له على مجهوداته وننتظر منه المزيد وفي الختام اقول ان هذا الكتاب ليس فقط عن معركة الصريف وانما عن حقبة زمنية لا نجد كثيرا من المراجع عنها