وتعد "فتح الأنوار" وثيقة صوفية أدبية إنشادية، نادرة في بابها، ومتميزة في صنفها؛ ذلك أنها تجمع بين التصوف والأدب والإنشاد، حيث تضع القواعد النظرية لفن السماع بما هو مجلى من مجالي الجمالية الروحية الإسلامية، و بما هو فن يتوسل بإنشاد نصوصِ المديح النبوي وكلامِ العارفين لبلوغ مقاصد خلقية وذوقية سامية. كما تبسط الرسالة "سلما" تعليميا لطالب تعلم هذا الفن في وجهه المغربي الأصيل وفق شرائطه الأدبية وضوابطه الطربية وخصائصه التداولية إن في مجالس المديح أو حِلَق الذكر. (madarik-press.com)
وتزداد قيمة هذه الوثيقة حين نستحضر أن محمد بن العربي الدلائي، إلى كونه منظرا موسيقيا وفنانا مبدعا، هو رجل صالح وشيخ مرب ورث سر التربية والتزكية عن العارف الكبير الشيخ محمد الحراق الحسني (تــ.1261هـ/1845م) مؤسس الطريقة الحراقية الدرقاوية، مما يجعل من رسالة "فتح الأنوار" دليلا واضحا على الممارسة الموسيقية الصوفية كما جسدها فن السماع بالمغرب خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي؛ سواء في الفضاء الإنشادي بالمساجد والبيوتات الخاصة أو في المزارات والزوايا الشاذلية بالمغرب. (madarik-press.com)