في هذا الكتاب يدافع المؤلف عن دور الدولة العثمانية اثناء حكمها لمنطقة البلقان حيث يفنّد التهم التي يوجهها الصرب و الكروات للدولة العثمانية ( بأن
العثمانيين فرضوا على الشعوب نظاما اجنبيا و انهم قمعوا الهويات و جلبوا استيطانا تركيا كثيفا وحوّلوا الفلاحين الى عبيد و فرضوا قوانين الشريعة الاسلامية على المسيحيين و فرضوا عليهم الاسلام بالقوة)وقد فنّد هذه التهم مستشهدا باقوال و اراء بعض المستشرقين و بخاصة نويل مالكوم و توماس أرنولد
فعلى سبيل المثال في نظرية انتشار الاسلام يستشهد المؤلف برأي المستشرق توماس ارنولد بأن انتشار الاسلام جاء نتيجة للتشابة الكبير بين العقيدةالاسلام و العقيدة البوجوميلية(و التي كانت سائدة في البوسنة قبل قدوم العثمانيين)فيما يتعلق بموقفهما من المسيحية حيث العقيدة البوجيميلية رفضت عبادة مريم العذراء و كذلك رفضوا فكرة التعميد و رفضوا جميع الصور الكهنوتية وكانوا يكرهون الصليبكرمز ديني و يرون انه من الوثنية ان ينحني الانسان او يركع امام التماثيل الينية و صور و آثار القديسيين و كانت اماكن عبادتهم بسيطة جدا وخالية من الزخارفبعكس كنائس الرومان الكاثوليك الحافلة بالزخارف و اكنوا يشتركون مع المحمديين(يقصد المسلمين)في كراهية الاجراس و يطلقون عليها نفير الشيطان و كانوا يعتقدون ان المسيح لم يُصلب و أن شبحاً آخر حل محله,كذلك كانوا يحرمون الخمر و كانوا يميلون الى التقشّف في حياتهم كما أكد بعض المؤرخين انهم كانوا يصلوان خمس صلاوات في النهار و خمس صلاوات في الليل و يكررون الصلاة ساجدين
و بسبب عقيدتهم هذه تعرضوا للاضطهاد المستمر من قبل الكنيسة الكاثوليكية
هذه كانت من النقاط التي لفتت نظري في الكتاب
ايضا من النقاط التي اسهب فيها المؤلف هي المزاعم بتحويل الفلاحين الي عبيد فقد اثبت المؤلف انها مزاعم خالية من الصحة حيث انهم لم يفهموا نظام الدفرشمة و ان هذا النظام بالعكس كان وسيلة من وسائل الحراك الاجتماعي و الترقي في سلم الطبقات الاجتماعية و كانت طريق أبناء الرعية البسطاء الفقراء لكي يصبحوا اعضاء في الطبقة العليا الحاكمة في المجتمعو ان كثيراً منهم استعادوا صلاتهم باسرهم المسيحية و بالمناطق التي جاءوا منها واسبغوا عليها من خيراتهم الشيء الكثير و لما تبيّن لسكان البلقان المسيحيين فائدة الالتحاق بهذا النظام كانوا يطلبون من جيرانهم المسلمين أن يحّل ابناؤهم فيه محل ابناء المسلمين و قد ظهر في القرن الخامس عشر اثنان من البان كوسوفا يشغلان منصب الوزير الاعظم في الدولة العثمانية وهو المنصب التالي لمنصب السلطان وهما جديك أحمد باشا و داوود باشا و بلغ مجموع الوزراء من كوسوفا و البانيا خلال التاريخ العثماني اثنين و اربعين وزيرا
كتاب جيد لالقاء نظرة على تاريخ البلقان في الفترة العثمانية ,من الملاحظ ان المؤلف متعاطف للغاية مع الدولة العثمانية فقد اكتفى بذكر محاسنها فقط