تنتشر المراكز البحثية والفكرية في ربوع العالم العربي، ومنذ نشأتها وهناك متلازمة أصلية تصاحبها، وتسبّب لها الكثير من المشكلات وأزمات الثقة، سواء على مستوى الحكومات أو على مستوى الشعوب، وهذه المتلازمة تتمثل في التمويل الغربي الذي تتلقاه بعض هذه المراكز نظير تبني أجندة معينة أو القيام بدراسات بحثية ومقالات فكرية تخدم الهدف العام للممول الغربي، وتحدث نوعًا من التوجيه الفكري لأطياف المجتمع بما يخدم الأفكار الغربية. وفي أحسن صور هذا التمويل: قبول الممول الغربي لمشروعات من بنات أفكار المراكز المحلية نفسها، ومن ثَم عدم فرض أجندة معينة، ولكنه ينجح في كسر قلم الباحث والمفكر والمركز البحثي بحيث لا يستطيع نقد الدول الغربية الراعية للتمويل الغربي في أوقات الأزمات، مهددًا بكشف حجم التمويل الغربي باعتباره في نظر المجتمع العربي رشوة يحصل عليها الباحث المحلي لتمرير الأجندات الغربية. خاصة أنه في ضوء هذا التمويل الغربي يتم الدندنة على القضايا العولمية التي تعادي الإسلام، وتصد بقوة أية محاولات تسعى لسيادة الشريعة الإسلامية على شتى مناحي الحياة في العالم الإسلامي. هذا فضلاً عن الأثر الكبير للتمويل الغربي في تحقيق الأهداف الاستخباراتية والمعلوماتية للدول الغربية، من خلال صناعة ثغرات تمكّنها من التواجد داخل المجتمعات الإسلامية، وإجراء دراسات تعينها على جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول تلك المجتمعات الإسلامية، إضافة إلى الاستعانة بالباحثين المحليين من خلال التمويل الغربي لقراءة، وتحليل المعلومات المجمعة أو الظاهرة محل النظر، ومن ثَم تتكون لدى الكيان الغربي معلومات ميدانية موثقة جمعها أهل البلاد الإسلامية بأيديهم، ومرفقة بقراءة ونظرة تحليلية ثاقبة من أبناء تلك البلدان والذين يدركون جيدًا كيف يفكر المواطن العربي، وكل هذا يخدم في النهاية المراكز الفكرية الغربية ووكالات الاستخبارات الغربية في فهم الواقع عن قرب، ومن ثَم رفع التوصيات الدقيقة، والتي في ضوئها يتخذ صانع القرار الغربي قراراته السيادية، والتي تأتي في النهاية في غير صالح العالم الإسلامي، وما احتلال العراق عنا ببعيد. من هذا المنطلق تحاول هذه الدراسة إلقاء الضوء على ظاهرة التمويل الغربي للمراكز البحثية في العالم العربي، بكل ما يرتبط بها من حيثيات، سواء على مستوى أهداف التمويل ومبررات المانحين، وكذلك نوعيات مؤسسات التمويل، والاقتراب من حجم حركة التمويل الغربي في العالم العربي، وطبيعة جهات التمويل الغربية، مع دراسة حالة بعض المراكز البحثية العربية التي تتلقى تمويلاً غربيًّا. وكل ذلك في ضوء أثر التمويل الغربي على مصالح العالم الإسلامي وهويته الإسلامية.
الكتاب جيد في عرضه لمسألة التمويل الغربي في الجانب البحثي والتنموي المتعلق بالبحثي بشكل كبير، تشريحه للقضية وتقصيه للأمثلة جيد وإن كنت أؤمل أن يكون هناك تفصيل أوسع من هذا، ولاشك أن من يقرأ كتاب بهذا عليه أن يُطالع كتاب (رسالة في الطريق إلى ثقافتنا) للأستاذ محمود شاكر، وكذلك إصدارات مركز نماء للأبحاث الخاصة بالمراكز البحثية الغربية ودورها في صناعة القرار، وبلاشك قراءة تقريري راند المترجمين، الإسلام الديمقراطي المدني، وشبكات الاعتدال، ومن أراد التوسع فعليه أن يُطالع قضية الوقف في التاريخ الإسلامي ودورها الاجتماعي.
كتاب يكشف معلومات لأول مرة أعلم بها والتي تتناول قضية مكاتب المساعدة الغربية والموجودة في بعض الدول العربية ليس بهدف مساعدة الناس ونشر القيم الديموقراطية كما تروج إنما تعمل على التجسس على هذه الدول لصالح الدول الغربية