What do you think?
Rate this book


466 pages, Paperback
First published January 1, 1978
" إن طبيعة ما يتصوره الصوفية من العلاقة المباشرة مع الله و الفناء المتبادل فيه لا يستقيم مع فكرة التنزيه التي يعنيها مبدأ الوحدانية. بالرغم من أن الصوفية يلتزمون فكرة تنزيه الله. و ذلك أن منطق هذه العلاقة ينتهي بالضرورة إما إلى انسانية الله أو إلى إلوهية الإنسان. و كلاهما مناقض لمفهوم التنزيه. لأنه مفهوم لا يمكن تصوره إلا مع التجريد المطلق للألوهية. أو التعالي الكلي عن الكون بأسره فضلا عن الانسان."و يركز تركيزا أكبر على نظرية المعرفة عند الصوفية و عند سائر ظواهر الفكر العربي ليقفز بعد ذلك على النقطة المفصلية التي انفصل فيها علم اللاهوت عن باقي فروع العلوم في الفكر الفلسفي العربي و هو ما لم يحدث في الفسفة الغربية حتى القرن السابع عشر على أقل تقدير
إن الرابط المشترك بين مختلف ظاهرات الفكر العربي الإسلامي (علم الكلام – الفلسفة – التصوف – الفقه و أصول الفقه) هو اتفاق هذه الظاهرات جمعاء على أن موضوع المعرفة هو الله. و أن مركز الدائرة لهذا الموضوع هو وحدانية الله. و أن حقيقة الله أي ماهيته لا بصل إليها إدراك الإنسان و إنما بستطيع الإنسان أن يدرك أن الله موجود و أنه واحد. و أنه بوحدانيته مجرد عن المثيل و الشبيه تنزيها مطلقا. من هذه الأرض اللاهوتيه انطلق التصوف مثل غيره من أشكال الفكر العربي الأخرى في مسألة المعرفة و لكنه انفرد بطريقته الخاصة في تفسير عناصر ذلك الرابط المشترك. و كان الظاهر من ذلك أنه لا يرفض هذه العناصر لكن طريقته التفسيرية نفسها كانت تؤدي بالنتيجة إلى رفضها. غير أن نظرية المعرفة الصوفية لا تقتصر على الصلة بتلك الجذور اللاهوتية. بل ترجع بالأصل إلى أرض الواقع الاجتماعي الذي نبتت فيه تلك الجذور اللاهوتية نفسها.طبعا لا ينسحب هذا الكلام على الصوفية الطرائقية المنتشرة حاليا و التي ساهمت في تخدير وعي الشعوب و صارت من أدوات الحكومات في قيادة شعب خانع راض بأي فتات يلقى له بدعوى التوكل على الله و الاستسلام للمصير و هذا ما أوضحه الكاتب.