تتبع باسمة ، ثلاث حكايات ، لثلاث أبطال ، ارتبطت حيواتهم ذات يوم ببعضهم البعض وافترقوا عن بعضهم ليعودوا ويلتقوا جميعا أمام حاجز قلنديا .المقفل في أول يوم من أيام الجنون الاسرائيلي في الانتفاضة الثانية . لقاء سيؤدي إلى تغيير مصائرهم واعادة النظر بها .
جمعني القدر بالكاتبة باسمة التكروري خلال معرض الكتاب العربي في أوتاوا ( في طبعته الثانية)، حيث حدثتني عن أحداث الرواية. تحدثنا قليلا عن البادي الفلسطيني و عن القدس. شعرت كإنسانة عربية مسلمة أنني أجهل حقا طبيعة الحياة في الأراضي المحتلة. مكنتني هذه الرواية من السفر عبر الزمن و المكان إلى شوارع القدس لرؤية طبيعة الحياة في فلسطين. الشخصيات حقيقية جدا ، و يعيشون حياة طبيعية غير مبالغ فيها لمجرد أنهم فلسطينيون. أحداث رغم بساطتها شوقتني.
#عبور_شائك رواية تتكلم فيها "باسمة تكرورى" عن شخصيات ثلاث ،يلتقون عند معبر أو حاجز قلنديا الذى يفصل بين القدس ورام الله ، لكل واحد منهم دوافعه وقصته المختلفة فى العبور الشائك ،وتجمعهم ذكريات الطفولة فى حى الزنار ورأس العمود ، وحواديت وألعاب الصبا ،وعلاقات الأهل والنسب . "منار" وولديها أحمد وعماد وزيارة لزوجها المعتقل ، و"زياد "وجثة والده المتوفى بجرعة زائدة بالتوازى مع بطاقة هوية عمه الشهيد ، و"شذى" ومقابلة عمل فى رام الله بعد مرورها بالمتحرش "سائد " ومعاينتها استشهاد "جمال" و"حسن ". هؤلاء هم الفرسان الثلاثة الذين ضمهم الحاجز ومن حولهم الدبابات والمجنزرات ، ولكنى سأحكى لكم عن مراجعة اخرى للرواية لا تقل اهمية عن قصة الثلاثة بل ربما تفوقها ، وهى عن مفتاح الدارالمعلق فى رقبة كل فلسطينى يذكره بضرورة العودة والحنين للبيت . مفتاح الدار الذى تحتفظ به "باسمة تكرورى" دوما لتعود به يوما هو الكلمة ،التى هى الزمان والمكان والرائحة والطفولة ولعبة بيت بيوت . الكلمة هى الجسر، هى التواصل، مهما بعدت المسافات وتغربت الألسنة وهجرتنا الاحلام ، ستظل الكلمة مفتاح "باسمة "المعلق فى رقبتها للعودة . تلك هى الرواية الحقيقية، نلمسها فى حكيها عن الحوارى والشوارع ،ولعب الاطفال ،ورائحة الزعتر والفلافل من عربة بائع خبز كعك السمسم فى اول شارع نابلس ،وتحدى الاطفال لدخول مغارة الصلاح فى حاكورة الجن ، والفرجة على عروض عيد المساخر من على صخرة الزنار ،ومشهد بائع البوظة "فصفص فاصوليا". وتختتم باسمة الرواية بالاسئلة الوجودية التى تختمر دائما فى عقولنا جميعا بعد ان تم السماح بفتح الحاجز لمدة عشر دقائق فقط . من أنا ؟ ماذا أريد؟ كيف كنت ؟ والى أين أتجه؟ رواية رائعه لكاتبة أروع صدرت مؤخرا عن الهيئة العامة للكتاب