"مائة وعشرون متراً عن البيت" هو أصدق تعبير إختاره الشاعر خالد بن صالح للتعبير عن الحياة الفاصلة بين الحياة والموت أو تلك التي "تفصل البيت عن المقبرة" أما الموت الذي أراده الشاعر وحاول التعبير عنه هو "موت الحياة" وليس الموت بشكله المادي، وهو ما عبَر عنه في معظم قصائد المجموعة. في قصيدة بعنوان "غربة" يقول الشاعر: "على بعد 120 متراً من الباب الخلفي للبيت/ باب آخر.. أخضر/ ممرات تضيق بالناس/ أطفال فضوليون/ قطط عطشى/ وذباب عنيد/ يتبع النعش/ الكل يترحم على فلان بن فلان في تمتمة لا سمي/إسمي الذي حملته معي/ أو حملني معه إلى حياة سابقة/ بينما كان الشاعر منَي../ يلتقط ما تيَسر من الكلمات/ ليكتب قصيدة أخيرة/ يغرسها بجانب القبر/ فسيلة ستكبر/ وتعمَر/ في الغياب". يضم الكتاب ثلاثة وثلاثون قصيدة جاءت في عناوين: "حديث أموات"، "هواء ثمل"، "الإعترافات الأخيرة لعائد من القبر".
شاعر وصحفيّ جزائريّ. مدير التحرير والنشر في منشورات المتوسط (إيطاليا-ميلانو). صُدر له: سعال ملائكة متعبين، 2010. مائة وعشرون متراً عن البيت، 2012. الرقص بأطراف مستعارة، 2016. يوميات رجل أفريقي يرتدي قميصًا مزهّرًا ويدخّن LM في زمن الثورة، 2019.
أحسست منذ انتهائي من الديوان الأول « سعال ملائكة متعبين » أن هاته المجموعة الشعرية الثانية ستكون أكثر نضجا و جمالية و لم أخطئ في توقعاتي
فمنذ البداية أخذتني القصائد خطوات نحو القبر و قفزات رجوعا للبيت ، خصوصا و أني قرأتها على سطح منزلي الذي يبعد 10 أمتار عن المقبرة ، و بين هاته المسافة رائحة الموت و السجائر .
ينقسم هذا الديوان الى 3 أبواب : 1) حديث أموات 2) هواء ثمل 3) الاعترافات الأخيرة لعائد من الموت
و شخصيا أعجبت بالباب الثاني هواء ثمل و أحسست تغيرا طفيفا في الايقاع و ازداد الجو جمالية و رمزية ، لأصل الى الباب الثالث ، حيث أصبحت الفقرات طويلة و ازدادت إشارات و إيحاءات الشاعر إلى كتب و افلام و كتَّاب معينين ،و عملية ربط دقيقة بين عمله القصائد السابقة و حتى ديوانه السابق "سعال ملائكة متعبين "
خالد بن صالح شاعر موهوب بحق ، و شعره عنده ثيمة خاصة جميلة أعبجتني صراحة و شدتي بقوة ، على الرغم من انزعاجي من بعض المصطلحات الشعرية المستهلكة المكررة حسب رأيي الشخصي " كالسجائر الرديئة " و "البار الرخيص " و "المقهى في زاوية مظلمة "... و أتطلع الآن لقراءة و تجربة ديوانه الثالث " الرقص بأطراف مستعارة " و أؤمن بقدرة خالد على تجاوز نفسه مرة أخرى و أن المجموعة ستكون أجمل و ألذ
إليك نسيت أنني شاعر للحظة واحدة فكنت الأحلام كلّها.
الكتاب عبارة عن قصائد ونصوص نثرية سريعة الالقاء في ثوب خواطر، عن الموت الحب والحياة. مئة وعشرون مترا بعيدا عن البيت، المسافة التي تفصل المقبرة عن الباب الخلفي للبيت! لغة العمل جميلة وسلسة، سريع الالتقاط يقرأ في جلسة واحدة، مناسب بين عمليين دسمين، وجبة محفزة بعد الفتور
اليوم، و قد مت بسلام التقطي صورة لذاكرتي هذه و احرقيها بنار شمع أحمر ثم فوق رمادها -عارية- أرقصي ~ ديوان اقرب الى القلب من القلب .. ديوان لا أستطيع ان انتهي منه .. علي العودة من حين الى آخر لأنفض غبار الذاكرة عنه .. أعجبني أكثر شيئ ما كتبه الشاعر من نثر في آخر صفحات الديوان .. أتمنى ان ارى عملا نثريّا منه قريبا ..