يأتي هذا الكتاب كدراسة متخصصة ينطلق فيها المؤلف من قاعدة أساسية هي الوسطية أو التعادلية المحسوبة بين الزمان والمكان ، فلا هي تقدس الماضي على حساب الحاضر والمستقبل ، ولاتسقط حضارة المجتمع لحساب الحاضر والمستقبل ، إنه كتاب يدرس القديم لفهمه ويستخلص ثوابته ليشكل بها المؤلف مصادر معرفة المجتمع وبناؤه العقلي ، وينطلق لإرساء حضارتنا ضمن المشروع الحضاري الذي نرجوه ونرسم معالمه . وإنطلاقاً من مبدأ الإنطلاق من حيث إنتهى الآخرون كانت رؤية المؤلف في التواصل مع ما أنتهى إليه أبن خلدون ونظرياته العمرانية وهي شاملة لتاريخنا وعمران مجتمعاتنا ، فالكتاب إعادة قراءة القوانين العمرانية كما نظر لها أبن خلدون وإدراك العبر منها لتكون هي الإستمرارية المنطقية التي أنقطعت التي أنقطعت أو كادت تنقطع حتى يستوعب المجتمع هذه القوانين والعبر في إطار زماننا الواقع أو الحادث . وهذا الكتاب يدرس القديم لفهمه واستخلاص ثوابته لنشكل بها مصادر معرفتنا ونبنى عليها أفكارنا وسلوكيتنا العقلية لحل مشاكلنا الآنية ، وننطلق من كل ذلك لبناء حضارتنا ضمن إطار مشروع حضارى نرسم معالمه بما يتفق وعقائدنا و انتمائنا إلى مجتمعنا وتاريخنا وثقافتنا. والعمران هنا فى مفهومه الشامل يعبر تعبيراً واضحاً عن هذا المشروع فى كل حالاته ومراحله من تقدم ورقى ، أو من تخلف وانتكاس ، وابن خلدون يدعوننا إلى النظر إلى العمران فى شموليته لنستقرأ فيه القانون (أو القوانين) الأبدية فى تمييز الحق من الباطل .. لقد حاول ابن خلدون استنباط تلك القوانين أو العوارض الذاتية ، وصياغة النظرية حول اشكالية العمران والدولة وتطورهما ودورتهما التاريخية فى الماضى التاريخى .. والحاضر الواقع .. والمستقبل المنتظر .. وفى ذلك ايجاد للتوازن المطلوب بين الزمان والمكان للمجتمع الانسانى عامة والمجتمع العربى الإسلامى خاصة.ويأتي الكتاب بسرد وتحليل لست مقدمات إلى العمران والدولة في الفكر الخلدوني ، وهي إشكاليات كل من التراث والحضارة والخلدونية والحداثة ثم إشكالية النظرية وإشكالية المدينة وهنا يخرج المؤلف محققاً لقوانين أبن خلدون العمرانية ومعاصرتها وشمولتها ، وإستمراريتها فى إطار عصرنا الواقع أو الحادث لمجتمعنا العربى والإسلامى ، وينتهي الكتاب بصياغة النظرية بمحوريها الدولة والمدينة وملائمتها المعاصرة .. فتكون مقدمة ابن خلدون ونظريته حول العمران والدولة درس للعقل من العقل وعبرة من التاريخ للتاريخ .. إنها خطاب من الماضى إلى المستقبل فهي النظرية العمرانية في العبر الخلدونية
الدكتور طارق والى معمارى ومخطط عمرانى ، يرأس ويدير مركز طارق والى العمارة والتراث ، ويعمل لاكثر من 40 سنة فى مجال العمارة والعمران ، دارت الكثير من أعماله المعمارية والعمرانية وكذلك الفكرية حول الارتقاء بالانسان والمعمار والعمران العربي ، وذلك من خلال رؤية تجمع بين استقراء تاريخنا وتراثنا العربي بعيون عصرية قادرة على استخلاص العبر من ذلك التراث . وبين معايشة الواقع المعاصر وتحليل معطياته من اجل الوصول الى مستقبل افضل .. أصدر طارق والى تسعة كتب وله الكثير من الابحاث والدراسات ، تدور موضوعاتهم المختلفة عن العمارة التراثية والمجتمعات العمرانية. ومن اعماله الفكرية المنشورة كتب نهج الواحد في عمارة المساجد ، النظرية العمرانية في العبر الخلدونية ، نهج البواطن في عمارة المساكن ، مدرسة السلطان حسن ، المدينة والدولة ، المحرق عمران مدينة خليجية .
يضيف هذا البحث نداءً في ساحة البحث العمراني لا بد من الإلتفات إليه و تلبيته و البناء عليه .. مقارنة ببعض الكتابات الأخرى أجدها أقل ترتيبا في التفكير و التقسيم و كثيرة التكرار و مقارنة بغيرها من الكتابات و الدراسات عن ابن خلدون و منها مراجع لهذه الدراسه أزعم ان هناك أفكارا ليست متوافقه مع منطق ابن خلدون نفسه و هناك استنتاجات تعود للكاتب بلا استناد لمصدر أو مرجع لها