إن العملية التصميمية تحتاج عند الإنسان المسلم إلى كل من المنطق والخيال ، وبالتالى ترتبط بالقدرات الإبداعية عند هذا الإنسان بالبناء العقلى والمنطقى ، وبالتركيب الوجدانى والخيالى ..البناء العقلى والمنطقى يكون فى إبداع المنظومة الهندسية لتشكيل الفراغات ..والتركيب الوجدانى والخيالى يكون فى إبداع الفراغات نفسها ..ولم يخرج الفنان المسلم عن الثوابت العقائدية بل كان إيمانه بوحدانية الخالق وشهادته بالرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم الذى حملها إلى الإنسانية مبلغا وشاهدا ونذيرا ،وكانت عمارة المساجد على رأس تلك الإبداعات المعمارية وكان إرتباط العمارة بذات المبدأ الذى شكل هذا الدين الجديد .. الوحدانية لله والرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم .. ويأتي هذا الكتاب للأستدلال العلمي والتحليل المتعمق لقراءة هذه الأبداعات وصياغة المنظومة الفكرية والمنظومة الرمزية لنهج الواحد في عمارة المساجد على اتساع البيئات الثقافية للأمة الاسلامية من الصين إلى الأندلس وأمتداد تاريخ الحضارة منذ عصر الفتوحات إلى عصر الإنكسارات .ويرسم المؤلف هنا ملامح المدخل من خلال تحديد المعايير لأحكام المساجد وعمارتها ، مع تقديم نموذج لعمارة مسجد والفكر التصميمي له معتمداً على رؤية المؤلف المعماري وممارسته التطبيقية للعمارة المبنية على المنظومات الهندسية كمنظم وقانون لصياغة التناغم في البناء الفراغي والتشكيلي . أما النهج وهو الصراط إلى الحق والحقيقة .. إلى وجه الواحد سبحانه فيرسمه خطان متوازيان لايتقاطعان ولكنهما محوران متلازمان ..محور الزمان والمكان ـ القالب المعماري .. الصيغة المطلقة وترتبط بروح المجتمع ومورثاته الحضارية نحو المنظومة الفكرية لنهج الواحد في عمارة المساجد .. ويخرج المؤلف يرؤية جديدة قد تكون مغايرة في محاولة لإعادة تصنيف المساجد من حيث إنها عمارة وليست مجرد مباني ، وهنا يربطها بتقسيم الأمة مكانياً إلى ثمان بيئات جيوثقافية لكل منها شخصيته الحضارية . وثمان أحداث حضارية هي المحطات أو النقاط التاريخثقافية ؛ ومن الأثنين معا يمكن رسم مصفوفة شاملة لهذه الصيغة المطلقة . ومحور الانسان ـ اللغة المعمارية .. الصيغة النسبية وترتبط بالحدث والموضوع وتتحدد بها نحو النظومة الرمزية لنهج الواحد في عمارة المساجد .. ويعرج المؤلف في آفاق الحدث الأعلى للمسلم ليستقرأ مفردات لغة عمارة المساجد رموزاً تعبيرية يخاطب بها المعماري مجتمعه .ومن تلازم هذان المحوران المطلق والنسبي صاغ المؤلف الرؤية أو يمكن أن نقول التنظير إلى :نهج الواحد فى عمارة المساجد
الدكتور طارق والى معمارى ومخطط عمرانى ، يرأس ويدير مركز طارق والى العمارة والتراث ، ويعمل لاكثر من 40 سنة فى مجال العمارة والعمران ، دارت الكثير من أعماله المعمارية والعمرانية وكذلك الفكرية حول الارتقاء بالانسان والمعمار والعمران العربي ، وذلك من خلال رؤية تجمع بين استقراء تاريخنا وتراثنا العربي بعيون عصرية قادرة على استخلاص العبر من ذلك التراث . وبين معايشة الواقع المعاصر وتحليل معطياته من اجل الوصول الى مستقبل افضل .. أصدر طارق والى تسعة كتب وله الكثير من الابحاث والدراسات ، تدور موضوعاتهم المختلفة عن العمارة التراثية والمجتمعات العمرانية. ومن اعماله الفكرية المنشورة كتب نهج الواحد في عمارة المساجد ، النظرية العمرانية في العبر الخلدونية ، نهج البواطن في عمارة المساكن ، مدرسة السلطان حسن ، المدينة والدولة ، المحرق عمران مدينة خليجية .