" لم تعد مسقط نفسها في اليومين الماضيين زرت مسقط أكثر من ثلاث مرات في محاولة عقيمة للتعود على قسماتها الجديدة تلك المرسومة بدقة خبير تجميل عجوز تعود أن يعد الشباب الوهمي لوجوه غارقة في القدم ، قسمات زرعتها الجرافات وشكلها الاسمنت المسلح حتى تصبح السيدة النبيلة فتاة غيشا كل ما عليها أن تتزن لسيد الليلة"
بشرى خلفان كاتبة قصة وروائية من سلطنة عمان صدر لها رفرفة - مجموعة قصصية غبار- نصوص صائد الفراشات الحزين- مجموعة قصصية مظلة الحب والضحك- نصوص حبيب رمان - مجموعة قصصية الباغ- رواية مديرة مختبر السرديات العماني كتبت المقال الاسبوعي في جريدتي الوطن العمانية والرؤية.
وأنا رغم قراءاتِ البسيطة بالأدب العماني ، إلا إن اليوم نصوص غبار لبشرى خلفان ، تعد من أول أعمالها ، كانت في بدايتها ، مدهشة ، وذات لغة مرهفة جدًا ، وأنا قرأت سابقاً آخر أعمالها وهي رواية دلشاد ، هنا ليس بصدد تقييم الكاتبة بشرى ، ولكن نصوص غبار ، جعلتني أغوص في النص والمعنى ، أتخيل مسقط ، ومكان الطفلة في الإرسالية .. كانت بارعة جدًا بشرى في سردية الذاتية لمرأة تحوط في مسقط الكبيرة . ——— الأدب العماني له سرديته الخاصة ، فهو طاغي ، يصرخ بكل عنوة اللغة ، يستحق كل كاتب؛ إن نقرأ له ونفتح المجال له في عمان ، وإن نثرر عنه بكل جوارحنا.
نص مدهش لذيذ دافئ وحميمي،حنون محب لمسقط وظلال عمان وغبار عمان مضمومة العين بذاكرة تبدأ بالصمت والشاي أو بقيلولة هادئة مرورا بازدحام الصور والابتسامات المرتبكة والتخيلات المشوشة مع قيظ الصيف ورطوبته ،والتي لا نخرج منها إلا بالصمت وحده وهزة رأس تحتضن الجسد الغارق بالغبار ،نصوص أخذتني لأتتبع وأتلصلص على ذكريات أحاول الهروب منها ،أبتسم لأنني أعرف أنني أشاركها سرا مع أحدهم بحروف متقاطعة برحلة باهية قصيرة ولكنها ممتدة طويلا بفعل تلاقي الأرواح وحميميتها.