كانت الديمقراطية في بداية القرن العشرين نظامًا سياسيًّا وليدًا انطلق ينزع القداسة المزعومة من الحُكَّام المُطلقين الدكتاتوريين، ويعطي الشعوب الحق في حكم نفسها. ويقول العقاد إن المبالغة في الحماسة للديمقراطية الوليدة جعلت البعض يخيب أمله فيها عندما لم تُحقِّق حلولًا سريعة للبلدان التي فيها، ومن ثَمَّ تغلبت عليها قوى الرجعية التي كانت تطمَح للعودة وإرجاع الأنظمة القديمة؛ لذلك انطلقت تلك القوى تنتقد فكرة الديمقراطية ذاتها، وتُروِّج لفشلها. ولكن العقاد يؤكد أن الديمقراطية لم تفشل، بل إنها فقط لها عيوب ناتجة عن عيوب الطبيعة الإنسانية ذاتها، كما يقدم نماذجَ لبعض الدول الأوروبية التي تمسَّكت بالدكتاتورية، ونبذت الديمقراطية «آنذاك»، ويبين أسباب وخصوصية وضع تلك الدول سياسيًّا واجتماعيًّا؛ ليختتم في النهاية كتابه فيطالبنا بالتريُّث في الحكم على الديمقراطية الوليدة كنظام سياسي جديد.
ولد العقاد في أسوان في 29 شوال 1306 هـ - 28 يونيو 1889 وتخرج من المدرسة الإبتدائية سنة 1903. أسس بالتعاون مع إبراهيم المازني وعبد الرحمن شكري "مدرسة الديوان"، وكانت هذه المدرسة من أنصار التجديد في الشعر والخروج به عن القالب التقليدي العتيق. عمل العقاد بمصنع للحرير في مدينة دمياط، وعمل بالسكك الحديدية لأنه لم ينل من التعليم حظا وافرا حيث حصل على الشهادة الإبتدائية فقط، لكنه في الوقت نفسه كان مولعا بالقراءة في مختلف المجالات، وقد أنفق معظم نقوده على شراء الكتب.
التحق بعمل كتابي بمحافظة قنا، ثم نقل إلى محافظة الشرقية مل العقاد العمل الروتيني، فعمل بمصلحة البرق، ولكنه لم يعمر فيها كسابقتها، فاتجه إلى العمل بالصحافة مستعينا بثقافته وسعة إطلاعه، فاشترك مع محمد فريد وجدي في إصدار صحيفة الدستور، وكان إصدار هذه الصحيفة فرصة لكي يتعرف العقاد بسعد زغلول ويؤمن بمبادئه. وتوقفت الصحيفة بعد فترة، وهو ماجعل العقاد يبحث عن عمل يقتات منه، فاضطرإلى إعطاء بعض الدروس ليحصل على قوت يومه.
لم يتوقف إنتاجه الأدبي أبدا، رغم ما مر به من ظروف قاسية؛ حيث كان يكتب المقالات ويرسلها إلى مجلة فصول، كما كان يترجم لها بعض الموضوعات. منحه الرئيس المصري جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية في الآداب غير أنه رفض تسلمها، كما رفض الدكتوراة الفخرية من جامعة القاهرة. اشتهر بمعاركه الفكرية مع الدكتور زكي مبارك والأديب الفذ مصطفى صادق الرافعي والدكتور العراقي مصطفى جواد والدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ.
كتاب/ الحكم المطلق في القرن العشرين العقاد ...................... في أقل من ستين صفحة أوجز العقاد في وصف الحكم الديمقراطي و مزاياه في مقابلة مع أنظمة الحكم المطلق وذلك في القرن العشرين. قام العقاد بالحديث أولا عن الديمقراطية وتساءل: هل فشلت الديمقراطية؟ وأكد بأن الديمقراطية بالرغم من كل عيوبها إلا أنها تتميز بقابليتها لتجاوز عيوبها عن طريق امتلاكها لآليات إصلاح داخلية لعيوبها وأخطائها. كما أكد بأن الدكتاتورية لم تسد بعض البلاد لفشل الديمقراطية فيها ، بل لغياب ونقص الديمقراطية. خصص العقاد فصلا كاملا للحديث عن بعض البلاد التي سقطت تحت طائلة أنظمة شمولية مثل إيطاليا تحت حكم موسوليني، وكذلك إسبانيا، وألمانيا في ظل بسمارك، وقد أوضح الأسباب التي دفعت هؤلاء إلي السلطة في بلادهم، كما شرح كافة ملابسات صعودهم، واختلاف الأحوال بين هذه البلاد رغم تشابهها في اجتماعها تحت ظل الأنظمة الشمولية. ................
(62) 2017 (18) مارس _____ اسم الكتاب : الحكم المطلق في القرن العشرين الكاتب : عباس محمود العقاد تقييم : 3 / 5
كتاب صغير ومفيد ، يتحدث عن الديموقراطية والديكتاتوريه ، الانظمه الشموليه التي أفسدت شعوبا ووضع نماذج مثل موسولوني والمانيا وبسمارك وانجلترا.
أسباب غياب الديموقراطية ومبررات الديكتاتور ووضع حلولا بسيطه لهم.
أسلوب الكاتب سهل وبسيط.
الطبيعه لا تستشير العلماء فيما تعمل وفيما تريد ، بل ليس العلماء أنفسهم بنجوه من الخطأ على حسب مقياسهم لأن أخطائهم قديما وحديثا في نظر الحكومات النافعه أكثر وأكبر من أخطاء الشعوب كلها متجمعات.
أوجز الكاتب نقيض الديكتاتورية ( الديموقراطية ) بأربعة فصول ١- هل فشلت الديموقراطية ٢- لم تفشل الديموقراطية ٣-تمثيل الشعب ٤- بلاد الديكتاتورية وقد برع بكل صدق في الفصل الأخير عندما اطلعنا على الارضيّة التي نشا من خلالها اعتى الديكتاتوريين كموسليني وبسمارك حيث أرجع سبب النشوء الى الفوضى وظهور الشيوعية وربطهما بالديكتاتورية ، واعتقد انه ظلم الشيوعية بهذا فاليوم دول كبيرة كبلجيكا أسقطت نظريته في عدم التقاء الشيوعية والديموقراطية وأنهم أضداد !
عموماً لدي الكثير لما اريد ان أقوله عن الكتاب .. ٦٠ صفحة لم تكن كافية حتى نستطيع تقيمه برأيي .
بعض الاقتباسات : " وللديموقراطية عيوبها ولكنها عيوب الطبيعة الإنسانية التي لافكاك منها "
" بدا النزاع بين الديموقراطية - الديكتاتورية يوم كان الإيمان بحكم المستبدين ضرباً من الدين وضرباً من الوطنية في وقت واحد "
" ومادام لنا في الإنسانية أمل فهذا المطلب ميسور مطمأن إليه موثوق بفلاحه ، أما اذا ضاع الأمل في مستقبل الإنسانية قاطبة ، فأهون بضياع الأمل في الديموقراطية حينذاك " .
كتيب أقرب إلى مقالات مجمعة منه إلى كتاب، بسيط ولكن كل ما قيل فيه بدا لي بديهي، لم أشعر أنه أتى لي بشيء غريب، لكني أحب أسلوب العقاد في الكتابة والسرد واستخدامه للأوصاف والألفاظ ولو أن كتبه تبدو لي قديمة على وعيي الألفيني.
وضع الديمقراطية في نقطة اتزان باستعراض بعض الأسباب المصطنعة التي حُكم بها على الديمقراطية بالفشل و فند هذه الأسباب ، و من جهة أخرى يلوم الحالمين الغلاة من أنصارها الذين كلفوها بما لا يحققه أي نظام في الدنيا مهما كانت قواعده و نيات القائمين عليه .
و يؤكد في الفصل الثاني بأن الديمقراطية لم تفشل و لم يظهر من آثارها و العلامات إلا ما يدل على نجاحها و يشرح وجهة نظره بذكر بعض الأقوال الشائعة المنتقدة و يرد عليها بأسلوب مقارِن بين موقف الديمقراطية منها و موقف الحكم المطلق المستبد فيردها عليهم من حيث لم يحتسبوا ، و من هذه الأقوال : 1- أن الجماهير تنخدع للزعماء ، و تؤخذ بالمظاهر ، و تستمال إلى العقائد التي تبث فيها بالإيحاء و التكرار . 2- أن الشعوب لا تصلح للديمقراطية .
يقر حقيقة: "أن للديمقراطية عيوبها (و لكنها) عيوب الإنسانية التي لا فكاك منها" هذا الاقتباس أعتقد أنه يعد الفكرة الرئيسية التي يدور حولها العقاد في آرائه و دفاعه عن "ذات و جوهر" الديمقراطية في هذا الكتاب ، و ضرب بعض الأمثلة الواقعية مع شيء من التحليل الشخصي .
في الفصل الثالث تحدث عن تمثيل الشعب ، و أثر تضييق و توسيع حقوق الانتخاب ، و مزية الديمقراطية المحققة و هي " الموازنة بين المصالح المتباينة ، لا تطهير القلوب البشرية من التفكير في مصالحها " ، و وضح بشكل مبسط الفرق بين الديمقراطية و الديمقراطية المزيفة من هذا الجانب .
الفصل الأخير كان بعنوان (بلاد الدكتاتورية) تناول فيه (أسبانيا، وتركيا، وإيطاليا) كنماذج سرد تجربتها و ما كسبته بعد تبدل حالها من الديكتاتورية إلى الديمقراطية .. سرد موجز تاريخي بنظرة تحليلية . ثم تحدث عن أكبر مستبدين في عصرهما : بسمارك ، و نابليون .
عدد صفحاته يعتبر قليل لكن المحتوى قيّم ! أنصح بقراءته :)