على غرار «الجمهرات» (1979) و«الكراكي» (1981)، يكتب سليم بركات في «السَّيل/ بلغتُنَّ أخيراً عمر الأربعاء» (دار الساقي) مطوَّلة شعرية جديدة، لكن بضراوة لغوية أقل. لا يزال الشاعر يكتب بتلك النبرة التي لا يدين لأحدٍ بها، إلا أنه تخفف من العنف المتحصل من احتكاك الكلمات والاستعارات، لصالح جملة تتمهّل في إيصال معانيها إلى القارئ. يقترح صاحب «طيش الياقوت» وجهة نظر شعرية حول فكرة الأنوثة من دون أن يكترث بتحويل هذه الوجهة إلى ممارسة تأريخية.
الكتابة محصورة بالمعجم، والشاعر رسول الكلمات إلى جمهرة نسائه اللواتي يتهادين على وقع مفرداته في سعيهنّ إلى «عمر الأربعاء» بحسب العنوان الفرعي للقصيدة. ليس واضحاً ما إذا كان الأربعاء كنايةً عن يوم واحد أو عقدٍ من السنوات. لا نعرف إذا كان الشاعر يأخذ النساء إلى النضج أم إلى اليأس. لكن فكرة الزمن في الحالتين تذوب باستمرار داخل حشود الصور والاشتقاقات التي لطالما برع سليم بركات في ابتكارها وإدهاشنا بها.
سليم بركات روائي وشاعر وأديب كردي سوري من مواليد عام 1951 في مدينة القامشلي، سوريا, قضى فترة الطفولة والشباب الأول في مدينته والتي كانت كافية ليتعرف على مفرداته الثقافية بالإضافة إلى الثقافات المجاورة كالآشورية والأرمنية. انتقل في عام 1970 إلى العاصمة دمشق ليدرس الأدب العربي ولكنه لم يستمر أكثر من سنة، ولينتقل من هناك إلى بيروت ليبقى فيها حتى عام 1982 ومن بعدها انتقل إلى قبرص وفي عام 1999 انتقل إلى السويد.
أسلوبه أعماله تعكس شخصية أدبية فريدة، كما كانت أعماله الشعرية الأولى تنبئ بمولد أديب من مستوى رفيع... وبالفعل أتت أعماله التالية لتقطع أشواط وأشواط في عالم إبداعي لم يعتد عليه قرآء الأدب المكتوب باللغة العربية. كما جاءت أعماله مغامرات لغوية كبري، تحتوي على فتوحات في الدوال والمعاني والتصريفات. طبعاً أضيف إلى ذلك أن سليم عمل على إحياء الكثير من الكلمات العربية التي كانت ميتة تماما واستطاع توظيفها ضمن قالب احيائي فريد.
أعماله * كل داخل سيهتف لأجلي، وكل خارج أيضاً (شعر) * هكذا أبعثر موسيسانا (شعر) * للغبار، لشمدين، لأدوار الفريسة وأدوار الممالك (شعر) * الجمهرات (شعر) * الجندب الحديدي (سيرة الطفولة) (سيرة) * الكراكي (شعر) * هاته عالياً، هات النّفير على آخره (سيرة الصبا) (سيرة) * فقهاء الظلام (رواية) * بالشّباك ذاتها، بالثعالب التي تقود الريح (شعر) * كنيسة المحارب(يوميات) * أرواح هندسية (رواية) * الريش (رواية) * البازيار (شعر) * الديوان (مجموعات شعرية في مجلد واحد) (شعر) * معسكرات الأبد (رواية) * طيش الياقوت (شعر) * الفلكيون في ثلثاء الموت: عبور البشروش (رواية) * الفلكيون في ثلثاء الموت: الكون (رواية) * الفلكيون في ثلثاء الموت: كبد ميلاؤس (رواية) * المجابهات، المواثيق الأجران، التصاريف، وغيرها (شعر) * أنقاض الأزل الثاني (رواية) * الأقراباذين (مقالات في علوم النّظر) * المثاقيل (شعر) * الأختام والسديم (رواية) * دلشاد (فراسخ الخلود المهجورة) (رواية) * كهوف هايدراهوداهوس (رواية) * المعجم (شعر) * ثادريميس (رواية) * موتى مبتدئون (رواية) * السلالم الرملية (رواية) * الأعمال الشعرية (مجموعات) * شعب الثالثة فجرا من الخميس الثالث (شعر) * لوعة الأليف اللا موصوف المحير في صوت سارماك (رواية) * ترجمة البازلت (شعر) * هياج الإوزّ (رواية) * التعجيل في قروض النثر (مقالات) * حوافر مهشمة في هايدراهوداهوس (رواية)
يكفيكن انكن جميلات كعتب ، كرقصة ناقصة ، كفراق بعد لقاء لا محتمل ،كنهاية لا يتوقعها المذعور ، كمسكن مستأجر بلا عقد ، كنزاع لا ينتهي ، كضجر الحكمة من مريديها ، كسباق في أوله ، كإغلاق حذر للباب ، كأيد في القفازات ، كبخار من أنوف الأرانب في الصقيع ، كنطق اللسان ، خطأ ، بإسم ما لوَّعَ اللسان
سعيدات كالشبهة أنتن ، الصوت النبيذ الذي لا يهان ، دجاجتكن قلقة في النجمي . حوصرن بالديكة الصمت متلزما أدب البدء ، حوصرتن بأمشاط المجاهل ومراياها .
لا تتراجعن ، قايضن خيالكن بحساء بارد على الحافة ، بنشيد القوادين للأمل الداعر . طباعكن أيائل في الجليد . خيالكن من أنفاس الثيران . إن قُتِلتُنَّ تُقْتَلْنَ مرتين ، رفهّن كل قتل ، كن حسودات كالبأس . لكن لا تتراجعن عن حافة .