صدر عن دار رياض الريس للكتب والنشر كتاب جديد بعنوان: "الحركة الوطنية السعودية"، لمؤلفه الراحل سيد علي السيد باقر العوامي، في جزأين أنيقين، والكتاب مهم لمن يرغب في قراءة تاريخ الحراك المطلبي والسياسي شرق السعودية تحديدًا، إذ يؤرخ لحقبة من حقب النضال الوطني في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، منذ انطلاقتها عام 1373 هـ حتى عام 1993هـ/1953م-1973م.
ولا يخفى على القارئ أن الساحل الشرقي من الجزيرة العربية يُعدُّ من أكثر بقاع الأرض أهمية، ليس لما يتمتَّع به من أهمية الموقع الاستراتيجي وحسب، بل لما يختزنه من أكثر وأخطر ثروة في العالم، وهي النفط، ومع هذه الأهمية فإن تاريخه السياسي ما زال مجهولاً، وما عرف منه فهو ذلك الجانب الذي تكتبه الدولة، أو تسمح بنشره، وما عداه فإن ما نشر منه -إلى الآن- لا يعدو روايات آثر كُتَّابها منحى الرمز فيها، والرمز -كما لا يخفى- غير صالح للتأريخ للوقائع والأحداث والشخوص، وحتى إن صلح وقتيًّا فلن يفيد القادم من الأجيال.
فهذا الكتاب إذًا، يتكفل بكشف الوجه المغيب للتاريخ السياسي في شرق السعودية، ويؤرخ أيضًا لحركة النضال الوطني السياسي خلال عشري عامًا، وكاتبه السيد علي السيد باقر العوامي، أحد أبرز شخصيات ذلك النضال. عاش شطرًا كبيرًا من حياته بين جدران المعتقلات، بدءًا من ظلمات سجن العبيد الرهيب، وانتهاءً بعنابر السجن المركزي في الدمام، مرورًا بمعتقل الاستخبارات العامة بجدة. وما تقرؤه في هذا الكتاب هو حكاية تجربة الكاتب نفسه، وهو لا يدَّعي لنفسه علم التاريخ، بل اكتفى بسرد الأحداث كما عاشها بأمانة وصدق، بعيدًا عن الزخرف والتنميق.
في مقطع طريف أكتفي بذكره هنا، يشير العوامي لمجريات التحقيق الذي أجري معه ذات يوم، بعد نشره لمقالة بعنوان "الشعب مصدر السلطات"! يقول: وقد استوقف هذا المقال نظر ضابط المباحث فأخذ يُركز التحقيق حول مضامينه، والأفكار والآراء التي وردت فيه. ولست أذكر تفاصيل التحقيق، ولكني أذكر جانبًا منه حول نقطة بقيت في ذهني، فقد سألني الضابط: "كيف تُطالب بوضع دستور؟ ألا تعلم أن لدينا دستورًا مقدَّسًا هو القرآن؟ أليس هذا دليلاً على انحرافك، وشيوعيتك؟
-التحق بكُتَّات السيد محمد بن علوي العوامي (المعروف بالمعلم)، ولم أتم دراسة القرأن ومبادئ القراءة انتقل لكتاب آل البريكي، وفيه تعلم مبادئ الحساب والإملاء والخط، ثم تخصص بالدراسة لدى الشيخ ميرزا حسن البريكي، وقد درس لديه القواعد -نحواً وتصريفاً- والبلاغة -معاني وبياناً- والمنطق، وشيئاً من أصول الفقه، وقد استمرت دراسته لدى الشيخ ميزا حوالي عشر سنوات، وكان زميله في الدراسة هو الشاعر والمؤرخ محمد سعيد المسلم، وكان يساعد استاذه الشيخ ميرزا في إدارة الكتاب.
-تزوج في ربيع الثاني عام 1363هـ، أبريل 1944م، وهو لا يزال متفرغاً للدراسة لدى استاذه البريكي.
-له 5 أولاد، و3 بنات
-بعد تركه الدراسة مارس البيع والشراء، حيت فتح له دكاناً مع شقيقه السيد حسن لبيع المواد الغذائية.
-بعد ذلك التحق بالعمل مع بعض المقاولين في رحيمه، بمنطقة رأس تنورة.
-في شهر ذي القعدة عام 1373هـ، يوليو 1954م إلتحق بالعمل في بلدية القطيف بوظيفة مساعد محاسب، وظل حتى تاريخ اعتقاله الاول في ذي القعدة 1375هـ، يونيو 1956م.
-بعد خروجه من السجن بمدة، وفي ربيع الاول عام 1378ه، سبتمبر 1958م عمل بشركة كهرباء الخبر.
-في شوال 1378هـ، ابريل 1959 التحق ببنك القاهرة، فرع القطيف، وبقي فيه حتى اعتقاله الثاني في 17 صفر 1384هـ، 27 يونيو 1964م.
-كان له نشاط في الشؤون والقضايا المحلية والنشاطات الاجتماعية، وقد مارس الكتابة في الصحف المحلية -اليمامة، اخبار الظهران، الخليج العربي- معالجاً بعض القضايا المحلية وناقداً، احياناً، لبعض الدوائر والتصرفات من قبل بعض المسؤولين فيها، وكان ذلك بتواقيع مستعارة أولاً ثم صريحاً اخيراً. كما كتب في مجلة صوت البحرين، وفي جريدتي الوطن، والثورة، التين صدرتا بالبحرين في منتصف الخمسينات الميلادية، معالجاً مواضيع سياسية ولكن بتواقيع مستعارة.
-بعد خروجه من السجن في شوال 1393هـ، نوفمبر 1973م، التحق بالعمل لدى بنك القاهرة، فرع الخبر، لمدة عامين، ثم انتقل بعدها لبنك الرياض، فرع شارع الامير محمد بالدمام حتى تقاعد في عام 1406هـ، 1986م.
-له من المؤلفات: 1- (رجال عاصرتهم) طبع بعد وفاته 2- (جهاد القلم)، مخطوط، وهو يضم ما كتبه من المقالات في الصحف والمجلات في المملكة العربية السعودية والخليج.
الجزء الثلني من الكتاب بدى أ كثر دراما وتأثير لما يحتويه من احاث وتفاصيل مؤلمة تبين كم كانت الحياة قاسية بالمجمل الكتاب من اجمل واهم الكتب في تاريخ حقبة زمنية كهمة مرت على المنطقة شكلت ورسمت واقعنا الذي نعيشه اليوم انصح من هو مهتم بتاريخ المنطقة والقطيف بالخصوص ان لا يفوت قراءة هذا الكتاب الزاخر بمعلومات امرها دُفن في ضمائر من غيبهم الموت عن اعيننا
الجزء الثاني من كتاب الحركة الوطنية السعودية يتحدث عن الوقائع التي حدثت في عام 1964م عن الإعتقالات التي شهدتها المنطقة (إعتقالات المتهمين بالشيوعية) هذا الجزء يسرد المأساة مابعد إتهام مجموعة كبيرة بالشيوعية والبعثية و تعذيبهم بالسجون و تأثير مايحدث بالعالم العربي على المملكة وعليهم
الأحداث في هذا الجزء مكررة ما بين استجواب و اعتقالات, و لكن تفاصيل الوضع الاجتماعي و الثقافي في المجتمع السعودي و مدى تقبل تلك الافكار قد تكون محصورة بين المعتقلين حيث أنتهيت من الكتاب و ما زلت لا علم لي عن تقبل بقية المجتمع لتلك الافكار و مدى انتشارها , التفاصيل التي كنت أطمح لمعرفتها لم تسجل.
متعة الكتاب في كم المعلومات الهائل ليس عن الأحداث و تطورها بل عن الشخصيات ، فهذا الكتاب يعتبر ملامسة لسطح الأحداث دون التدخل في عمق الحدث و الجدل الذي صاحبه و النقاشات و الحالة العامة للبلد إلخ ،،، فهذا الكتاب و الجزء الأول يسلطان الضوء على الخطوط العامة و الشخوص لتسهيل البحث لمن أراد القيام بذلك و سرد التطور السياسي الشعبي في المملكة العربية السعودية و تفنيد الزعم الرسمي بالحالة المتخلفة للناس ، سياسيا ً ، بالنسبة لي يعتبر العنوان فضفاضا ً بشكل ٍ متكلّف لأن الكتاب لم يقم بتغطية كافة الأحداث فالعنوان "مرجعي" رغم أن الكتاب كما أسلفت مجرد إشارات ، بالإضافة إلى تباعد الفترة بين الحديث و التدوين و هذا عيب ٌ يُعذر فيه الكاتب نظرا ً للظروف المحلية التي كانت و ما زالت تمر بها المملكة .
حسنات الكتاب : 1. تسليط الضوء على بعض الشخصيات الوطنية و بعض أدوارها . 2. إماطة اللثام عن بعض الشخصيات التي كانت غير معروفة إلا لأطراف نخبوية بحتة أو مراكز أمنية متنفذّة . 3. تسليط الضوء على بعض الأحداث و المواقف النضالية للحركة الوطنية ككل . 4. فتح الباب أمام عمليات تدوين و بحث عن تاريخ هذه الحركة منذ نشأتها .
أمّا العيب الذي لا يُعذر فيه الكاتب هو العنوان الفضفاض فقط ، فالكتاب اقتصر على بعض الجوانب لجزء ٍ بسيط من أعضاء و مسيرة الحركة الوطنية .
يتميز الجزء الثاني عن الجزء الأول كونه يتعرض لتفاصيل الحقبة الزمنية لفترة الستينات وخاصة ال 64 حتى ال 73 والتي عايشناها ونحن صغارا ونتذكر الكثير من فصولها وخاصة الأسماء التي كان لها دور رئيسي في تلك الأحداث. نعم ذكرياتنا في تلك الحقبة كانت مقتصرة ربما على أسماء و لم نكن حينها مدركين ما يدور حولنا من أحداث وفصول مظلمة كانت كامنة وراءها الا أن هذا الكتاب جاء ليزيل الغموض عن الكثير من التساؤلات التي لم نكن لا نحن الصغار ولا من هم حولنا كان يجد الإجابة عليها في المجمل الكتاب يعد بمثابة الوثيقة التاريخية المهمة لحقبة زمنية من تاريخ وطننا ولا شك أن تدوينه بفصوله المؤلمة أو المفرحة سيكون له الدور الإيجابي في حياتنا اليوم أتمنى أن يسمح بتداول الكتاب في الوطن فكل أحداثه أكل عليها النصف قرن أو يزيد ومن حق الأجيال المعاصرة التعرف على تاريخ مجتمعاتهم بسلبياته وإيجابياته الرحمة لمؤلف الكتاب
كانت فرصة جيدة للتعرف على صورة من صور النضال في بلدنا وقراءة شهادة مهمة عن أولئك الذين اتهموا بالشيوعية أو كانت لهم تنظيمات سياسية في فترة الخمسينات والستينات وتسجيل كفاح العمال في شركة أرامكو ولمحة عن أول محاولة لعمل نقابة للعمال في بلادنا مع أنها بدأت بداية مبكرة إلا أنها وئدت في مهدها ,لمست في أسلوب السيد صدقا في الوصف وأمانة في نقل الأحداث كما هي على ما ناله من أذى..بودي أن يتم فسح الكتاب في المملكة فباعتقادي أنه غير مسموح به فأتمنى أن يفسح لأن ما فيه أصبح من التاريخ ومن حق الأجيال القادمة أن تعرف شيئا من تاريخها .
هذاالكتاب يمثل فسحة ضرورية للاطلاع على أحد جوانب النضال في السعودية وهي فترة الحراك العمالي واليساري في الخمسينات والستينات. وثيقة تاريخية دسمة بأسلوب سردي ممتع