هذه هي تحديداً القصة التي تختزل التاريخ منذ أقدم العصور حتى الساعة. ولعل معظم القراء الكرام قد اطلعوا على مراحل مختلفة من تاريخ اليمن والصراعات والحروب التي مرّ بها حتى الآن. لقد كان للقوى الإقليمية والدولية في ذروة الحرب الباردة، إضافة إلى المصالح المحلية، دور كبير في تعميق الصراعات والحروب فيما بين النظامين في صنعاء وعدن بعد استقلال الجنوب عام 1967م، واعتبار الوحدة خطاً أحمر يتعارض قيامها مع المصالح المشار إليها آنفاً. وبانتهاء الحرب الباردة، تهيّأت الظروف لقيام الوحدة اليمنية عام 1990م، لكن بما ينسجم إلى حدٍّ كبير مع مصالح القوى الإقليمية والدولية في اليمن، وفي المنطقة العربية ككل. وحين أستعيد من شريط ذاكرتي ذلك السيل من المناقشات بين كل حرب وحرب، وتفاوض يليه تفاوض بشأن اليمن ووحدته، و«النظامين» ونزوعهما الوحدوي، فإني أضع بين يدي القارئ خضمّاً هائلاً وغير مسبوق من الوثائق والمحاضر ومقارنات وشهادات وأدلة ووقائع وخلفيات. هنا التاريخ يتكلم، لا أحد غيره.
علي ناصر محمد الحسني قائد سياسي وقومي يساري يمني رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية لفترتين رئاسيتين: من 26 يونيو، 1978 حتى 27 ديسمبر، 1978 ومن 21 أبريل، 1980 حتى 24 يناير، 1986
اعتقد اننا مدينون لعلي ناصر محمد بالكثير، فكيف لنا ان نعرف كل هذه الخبايا لولاه .. هذا الرجل بمذكراته العديدة قدم خدمة لا تنسى للمكتبة اليمنية، وعلى الرغم من زلاته واخطاءه إلا انه يبقى السياسي الاذكى في الجنوب ومذكراته والارث الذي تركه للاجيال القادمة تغفر له كل شيء .. كل شيء هذا الجزء الثاني من سلسلة ذاكرة وطن الذي اقراه وكلا الجزئين كانا جزء من عمل اقوم به .. وعلى الرغم من ضغوط العمل والتسليم ونحوه إلا ان اسلوب علي ناصر محمد سلس للغاية. أطال الله عمرك سيدي الرئيس فيكفي انك عشت وتقاسمت السلطة مع البيض وعلي عنتر دون ان تصاب بجلطة دماغية.