مئة وستة أعوام تفصل بين الرحلتين اللتين يضمهما هذا الكتاب. وبالإضافة إلى عامل الزمن, يفصل بين الرحلتين التكوين الثقافي والتوجه الذي ينطلق منه كلا الكاتبين
الجزء الثاني للكاتب صبري حافظ ممتع و مفيد بمعلومات ومشاهد تعبر عن طبيعة أهل البلاد و ثقافتهم، أما الجزء الأول فقد لخصه الأستاذ حافظ بقوله: " قراءة( الرحلة اليابانية ) للشيخ علي الجرجاوي . إذ أدركت أن فهمه لمؤتمر الأديان الذي حدثنا عنه في رحلته، كان نابعا بالطبع من منطلقه الإسلامي الخالص في رؤية الدين، و ليس من أي وعي بوجود ما يعرف الآن بعلم الديانات المقارنة.. قليلا جدا من اليابانيين استجابوا لدعوته للإسلام، بالرغم من مبالغاته التي لا تقدم حقائق التاريخ أي دليل عليها في اعتناق الآلاف للإسلام على يديه، فلم يعتنق آلاف من اليابانيين الإسلام، لا على يديه و لا على يد غيره.
قراءة كتاب كهذا عن اليابان كانت تجربة ممتعة حقاً.. :)
أن تجد في كتاب واحد حكاية رحلتين مختلفتين في زمنين مختلفين تماماً وبثقافتين ووجهتي نظر مختلفتين تماماً، هو تجربة أحبّ أن أقرأ فيها وأقارن..
يعرض كتاب (رحلتان إلى اليابان) قصتيْ رحلتين لاثنين من المثقفين يفصل بين زمنيهما أكثر من 100 عام، هما (علي أحمد الجرجاوي) الشيخ الأزهري وصاحب مجلة (الإرشاد) وكانت رحلته عام 1906، والأستاذ (صبري حافظ) عام 2012، وقد قام (صبري حافظ) بتقديم الكتاب وعرضه، مع ما في ذلك من حذف للكثير من المعلومات المهمة في رحلته ورحلة الجرجاوي بدعوى الحفاظ على مساحة الكتب أو بدعوى (عدم الاهمية)..
* رحلة الجرجاوي: تمت في عام 1906، كانت بالسفينة من مصر إلى يوكوهاما وبينهما عدة محطات وموانئ بالطبع، وكان الهدف الأساسي من الرحلة الدعوة للإسلام في اليابان التي لم تكن عرفت الإسلام تماماً بعد وإن كانت قد فتحت أبوابها للديانات المختلفة لنشر تعاليمها، لما هو معروف عن اليابان من حريّة الاعتقاد التامة.. كان كتاب الجرجاوي وثيقة تاريخية مهمة عن يابان ذلك العصر فهو يُعدّ أوّل مصري (تقريباً) يزور اليابان في ذلك العصر ولمهمة دعوية خالصة، وأول معاصر يعود بصورة كاملة مفصلة ومبهرة عن ذلك العصر، وإن شابتها بعض المبالغة والأخطاء في الأسماء بل وأحياناً تهويل أو تهوين بعض الأمور.. سرد الشيخ الجرجاوي أشبه ما يكون بكتاب رحلات قديم جداً يتحدث فيه بلهجة مسرحية أو أدبية مبالغ فيها أكثر منها معلوماتية، وإن كان إلى حد ما ممتعاً (وأحياناً مضحكاً) ليُقرأ :)
* رحلة صبري حافظ: تمت في عام 2012 وكانت بالطائرة بالطبع، وكان غرض حافظ من الرحلة زيارة اليابان كسائح واسكتشافها والتعرف عليها ورؤيتها بعينيْ مثقف عصري.. وقد نجح حافظ إلى حد كبير في تفصيل معلوماته وتقديمها بشكل ممتع جذاب جداً ومبهر، مفصّل بالصور والعناوين والأسماء الدقيقة والترجمات، بالإضافة للكثير من الإستطرادات في كل موضوع يحكيه للإفادة ولمزيد من الإطلاع لمن يرغب. أطال حافظ استطراداته فعلاً وأحياناً شذّ عن موضوعه الأساسي سارحاً في الاستطراد، وهو ما لا أراه سيئاً أو حسناً بالضرورة.
الخلاصة: الكتاب كان ممتعاً وإن أزعجني كثيراً كونه ملخّصاً أكثر من اللازم وحذف العديد من المواضيع والنقاط المهمة من رحلة الجرجاوي (وحافظ!) لمجرد توفير المساحة، لكن ما يزال ما قرأت مبهراً ورائعاً بما يكفي لأقرأ المزيد عن اليابان وربما أضعها في قائمة الأماكن التي أريد الذهاب إليها قبل أن أموت :)
في الحقيقة كنت متشوقا لقراءة رحلة الجرجاوي و لكن لم أستمتع كثيرا برحلته لسببين اولهما اسلوبه و طريقة سرده ثانيا مغالاة كتاب الدوحة في اختصار كتابه مما عابه كثيرا و جعله ناقصا غير منتظم
لولا الجزء الاول من الكتاب للشيخ الجرجاوي، واختصار الجزء التاني لكان استحق الكتاب خمس نجوم. أنا متفهمة ان طبيعي تبقى وجهة نظر رجل من رجال أي دين تبقى نظرة أحادية، وده هو اللي قفلني منه. الجزء التاني على رغم عدد صفحاتة القليلة الا انه مليء بمعلومات عن بعض أدباء اليابان وفنونها وديانتها.